النظام الليبي متهم باستخدام العنف المفرط ضد المظاهرات المطالبة برحيل القذافي (رويترز)

أدانت عدة أطراف عربية وإسلامية لجوء السلطات الليبية إلى العنف في وجه المتظاهرين المطالبين بالحرية وتغيير النظام، ونددوا بـ"المجازر الشنيعة" التي يرتكبها الأمن الليبي ضد الشعب، واعتبروا أن التظاهر ضد الظلم أمر مشروع، مبدين تشجيعا كبيرا للشعب الليبي حتى يكمل مهمته.
 
وقال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو في حديث للجزيرة نت إنه استدعى السفير الليبي بالسعودية للتباحث معه وتوجيه انتقاد للقمع الذي يحصل في ليبيا.
 
وقال أوغلو أنه يحاول إجراء اتصالات مع وزير الدولة الليبي للشؤون الخارجية، للتباحث معه، وإلى جانب ذلك أصدرت المنظمة بيانا اليوم عن ليبيا أدانت فيه بشدة استخدام العنف والفتك وسفك الدماء.
 
واعتبر أوغلو أن ما يجري في ليبيا من قمع وترويع هو في الحقيقة كارثة إنسانية تتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية، ودعا السلطات الليبية إلى الوقف الفوري لأعمال العنف.
 
وفي أول رد فعل عربي على ما يجري في ليبيا، قال مصدر مسؤول في الخارجية القطرية إن قطر تتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في ليبيا، خصوصا ما تردد من أنباء عن استخدام السلطات الليبية للطيران والأسلحة النارية في مواجهة المدنيين.
 
وأكد المصدر أن قطر في الوقت الذي تعبر فيه عن الحزن والأسى لسقوط ضحايا، فإنها تعبر عن إدانتها واستيائها لاستخدام القوة، وتطالب السلطات الليبية بالتوقف عن ذلك والعمل على حقن الدماء.
 
وفي رد فعل عربي آخر أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن قلقه البالغ إزاء الأحداث الجارية في الجماهيرية الليبية، وطالب بحقن الدماء ووقف كافة أعمال العنف، متوجها بالعزاء للشعب الليبي في "الشهداء الأبرار".
 
وأكد أن مطالب الشعوب العربية في الإصلاح والتطوير والتغيير أمر مشروع، وأنه لا مجال للتخوين ولا داعي لإثارة الفتنة بين الدول الشقيقة. وأشار إلى أن أبناء الوطن العربي لسانهم واحد، وأنه أمر منطقي أن يستلهموا تجارب بعضهم بعضا.

القرضاوي رأى أن القذافي انتهى
(الجزيرة-أرشيف)
استنكار
وفي ردود لشخصيات وهيئات بارزة من العالم العربي والإسلامي أفتى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي
صمت المنظمات العربية والإسلامية إزاء ما يجري في ليبيا.
 
ودعا القرضاوي الشعوب والحكومات العربية إلى الوقوف إلى جانب الشعب الليبي في محنته، ودعا في حديث للجزيرة الشعب الليبي إلى الوحدة في مواجهة النظام حتى تحقيق النصر، على حد وصفه.
وطالب القرضاوي -في حديث للجزيرة مساء الاثنين- قادة وضباط وجنود الجيش الليبي بـ"ألا يسمعوا ولا يطيعوا أوامر معمر القذافي بقتل أبناء شعبهم لأن السمع والطاعة هنا حرام، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
 
أما الداعية السعودي سلمان العودة فقال "إن الحاكم الذي يستمرئ قتل شعبه غير جدير بحكمهم"، واستنكر "المجازر الشنيعة المفجعة" التي أقدمت عليها جهات أمنية وأخرى متصلة بها التي راح ضحيتها المئات من الأبرياء "ممن نحتسبهم عند الله من الشهداء".
 
ومن جانبه قال قيس المبارك، عضو هيئة كبار العلماء في الممكلة العربية السعودية إن ما يحدث في ليبيا من ترويع وإرهاب لشعب أعزل ومن قتل للنفوس يعد جريمة لا يجوز السكوت عليه.
 
وفي مصر ناشد شيخ الأزهر أحمد الطيب "قادة الأمة حكاما وعلماء وعقلاء إيقاف هذه المذابح البشرية فورا، وحقن دماء الشعب الأعزل، والاستجابة لمطالبه المشروعة وحقه في الحرية والعدالة والعيش الكريم".
 
وفي وقت سابق قال العلامة الليبي الدكتور صادق الغرياني إن ما يحدث الآن في ليبيا "شيء لا يحتمل ولا يمكن السكوت عليه، حيث يضرب النظام الليبي المتظاهرين بأسلحة مضادة للطائرات".
 
واتهم الغرياني النظام باستخدام مرتزقة لقمع المحتجين، ودعا قادة الجيش وزعماء القبائل الليبية للوقوف في وجه النظام ونصرة المتظاهرين.
 
ومن جهته استنكر العلامة الموريتاني وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد الحسن الددو ما يجري من جرائم "منكرة لا يجوز السكوت عليها في ليبيا". وقال إن على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إنكار ذلك و"التحرك لحماية المسلمين العزل في ليبيا".

العودة: الحاكم الذي يستمرئ قتل شعبه غير جدير بحكمهم (الجزيرة-أرشيف)
هيئات تدين
وفي ردود أفعال أخرى قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها تدين وتستنكر بشدة قيام النظام في ليبيا بمواجهة أبناء الشعب الليبي الذين خرجوا في مسيرات سلمية، واستهدافهم وقصفهم بالطائرات الحربية والمدافع وتنفيذ مجازر جماعية بشعة ضدهم، سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
 
ودعت الحركة في بيان توصلت الجزيرة نت بنسخة منه الشعب  الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم لاستنكار المجازر الوحشية التي ينفذها النظام في ليبيا.
 
ومن جانبها استنكرت حركة التوحيد والإصلاح المغربية الصمت المريع والمريب من طرف المجتمع الدولي على ما يجري من جرائم ضد الإنسانية في ليبيا أمام أنظار العالم أجمع.
 
ودعت الحركة في بيان لها جميع الشعوب والأحرار والهيئات المعنية في العالم كله للقيام بالواجب والوقوف إلى جانب هذا الشعب الأعزل في هذه الظرفية العصيبة التي يتعرض فيها لمجزرة حقيقية وإبادة وحرق وتقتيل تحت أنظار العالم،
 
ومن جانبه استنكر تجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان "المجازر" التي يرتكبها النظام الليبي وأعوانه ضد الشعب الليبي، واصفة المشهد في ليبيا بأنه "الأخطر على مستوى الثورات الشعبية العربية التي شهدتها عدة أقطار عربية". 
 
وفي الأردن وقف أكثر من 120 مثقفا وكاتبا وناشطا سياسيا دقيقة صمت ترحما على أرواح شهداء التغيير  وخاصة التونسي البوعزيزي والمصري خالد سعيد اللذين ألهما الشباب للمطالبة بالعدالة والديمقراطية ومحاربة الفساد.
 
في آسيا أدان مجلس تجمع المنظمات الإسلامية الماليزية والتجمع الآسيوي لاتحاد علماء المسلمين بشدة عمليات القتل بحق المتظاهرين في الأنتفاضة الجارية في ليبيا ودعوا إلى ممارسة ضغط دولي لوقف المجازر بحق الشعب الليبي.
 
وطالبت رابطة علماء السنة في بيان بإيقاف الكتائب الخاصة التي تقوم بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في ليبيا، وتقديم كل من أعطى الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ومن نفذ هذه الأوامر للمحاكمة.
 
ودعت -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- الحكام العرب إلى السماح للمواطنين بالتظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم بدون تخويف وترهيب واحترام حق الشعب في تقرير مصيره، وأن يحسنوا الاستماع إلى مطالبهم بعين الحكمة والعدل والإنصاف.
 
واستنكرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بشدة ما سمته العدوان الوحشي الهمجي الذي تنتهجه السلطات الليبية ضد المظاهرات السلمية، "التي تطالب باستعادة حقوقها في الحياة الكريمة والسيادة الوطنية، وتغيير النظام الدكتاتوري والجاثم فوق صدر الشعب منذ ما يزيد على 42 عاما".
 
وقد أفتت لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية- بأن "المظاهرات تعبير عن إنكار المنكر باللسان، وهذا أمر مشروع بل واجب".

المصدر : الجزيرة + وكالات