وصلت المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي إلى العاصمة الليبية طرابلس، وتصدت لها بالرصاص قوات الأمن ومن يسميهم المتظاهرون "مرتزقة"، حيث سقط مئات القتلى والجرحى حسب شهود عيان.

في هذه الأثناء أعلنت أكبر قبيلتين في ليبيا، وهما ترهونة وورفلة، اللتين يناهز عدد أفرادهما مليونين، انضمامهما إلى المحتجين ضد القذافي، كما هددت قبيلة الزوية بقطع إمدادات النفط إذا لم يتوقف قتل المتظاهرين.

مسيرة مليونية
وأبلغ شهود عيان عن إطلاق نار في شوارع طرابلس، وقالوا إنهم شاهدوا العديد من السيارات تحترق.

وقال الناشط عبد الحكيم في اتصال مع الجزيرة من طرابلس إن هناك دعوة إلى تنظيم مسيرة مليونية في المدينة اليوم الاثنين، وأضاف أن الدعوة موجهة إلى باقي المدن والمناطق القريبة من طرابلس للتوجه إليها من أجل المشاركة فيها.

ومن جهته قال شاهد العيان الدكتور عبد الرحمن السويحلي إن المواجهات التي اندلعت في طرابلس مساء أمس الأحد وفجر اليوم أسفرت عن سقوط مئات بين قتيل وجريح.

وأشار إلى أن هذه المواجهات لا تزال مستمرة إلى الآن في كثير من أنحاء المدينة، كما أكدت مصادر للجزيرة أن اشتباكات تدور في الساحة الخضراء بطرابلس بين آلاف المتظاهرين وأنصار القذافي.

وأضاف السويحلي في اتصال مع الجزيرة أن الكثير من الجثث والجرحى لا تزال في الشوارع، وأن مستشفيات المدينة امتلأت بالمصابين والجثث.

وأكدت شاهدة عيان للجزيرة نت أن من وصفتهم بمرتزقة أفارقة يطلقون الرصاص على المتظاهرين في الساحة الذين قدر عددهم بحوالي 12 ألفا.

من جهته ذكر شاهد عيان للجزيرة نت أن المتظاهرين تمكنوا من السيطرة على سوق الجمعة في قلب طرابلس بعد انضمام الأمن إليهم وظهور أجواء فرح وسط المحتجين.

وأشارت مصادر أخرى إلى أن المحتجين اقتحموا مبنى الفضائية الليبية في طرابلس، في حين ذكرت وكالة رويترز أن مئات الأشخاص هاجموا موقع بناء تديره شركة كورية جنوبية في المدينة.

وأفادت مصادر للجزيرة بحدوث إطلاق نار كثيف داخل كتيبة باب العزيزية بطرابلس، مشيرة إلى أن قوة من الدعم المركزي والشرطة انضمت إلى المتظاهرين وتحاصر فلول من يوصفون بالمرتزقة وأن معظم الشوارع أصبحت تحت سيطرة الجماهير.

وفي الوقت نفسه قالت مصادر للجزيرة نت إنه تم السيطرة على سوق قاعدة معتيقة الجوية وإن القوات الجوية والبرية انضمت للمتظاهرين.

وأضاف أن أهل الدهان وسوق الجمعة توجهوا إلى الساحة الخضراء لدعم المتظاهرين، وأن الإذاعة المحلية محاصرة من المحتجين.

الشيخ محمد عمر المختار (الثاني من اليسار) انضم للمعتصمين في بنغازي
تحركات في الجيش

ومن جهته قال المقدم أحمد عثمان، الضابط في الأمن العام الليبي، للجزيرة إن معظم ضباط الشرطة والقوات المسلحة انضموا إلى الجماهير في العاصمة طرابلس.

أما الدبلوماسي الليبي أحمد جبريل فقد أكد للجزيرة أن هناك دعوات في مدينة البيضاء شرق البلاد للتوجه إلى طرابلس من أجل مساندة المتظاهرين هناك، وقال إنه ليس مستبعدا أن يتوجه أعضاء الجيش والأمن الذين انضموا للمتظاهرين إلى طرابلس لمساندة المحتجين.

ونقلت وكالة قدس برس عن مصادر ليبية قولها إن هناك حراكا داخل الجيش الليبي تقوده شخصية رفيعة المستوى في الجيش، وأضافت أن هذا التحرك قد يؤول إلى تطور مهم وقد يعمل على حسم الموقف.

وأبلغ مصدر سياسي ليبي في بريطانيا الوكالة نفسها أن انقلابا عسكريا يتم تنفيذه على الأرض ويقوده نائب رئيس الأركان المهدي العربي.

وذكر المصدر أن معارك ضارية تدور بين بقايا حرس اللجان الثورية المقربة من القذافي وأنصار المهدي العربي، وأن الإعلان عن الانقلاب ربما يتم بعد حسم الأمور لصالحه.

وأضاف المصدر "هناك أنباء عن أن معارك ضارية تدور الآن بالقرب من مقر القيادة وأن قائد الفرق الخاصة عبد الله السنوسي قد أصيب فيها، وربما يكون قد قُتل".

وأشار إلى أنه تمت السيطرة بالكامل على الإذاعة التي انتقلت إلى بث برامج وطنية لا علاقة لها بالقذافي على الإطلاق. ولم يتسن التأكد من هذه المعلومات من مصادر أخرى.

الطواقم الطبية في بنغازي مستنفرة لاستقبال المصابين والقتلى
مدن أخرى

ومن جهة أخرى أسفرت التدخلات الأمنية ضد المحتجين في مدن ليبية أخرى عن مقتل وجرح المئات من الأشخاص في المظاهرات التي خرجت في عدة مدن منذ أيام للمطالبة بسقوط القذافي ونظامه.

ففي مدينة بنغازي شرقي ليبيا تحدث شهود عيان عما سموه "مجازر حقيقية" ارتكبتها قوات ليبية خاصة إضافة إلى "مرتزقة أفارقة" تجلبهم طائرات إلى المدينة، حسب قول الشهود.

وقال الناشط أحمد الجزوي في اتصال مع الجزيرة إن قوات القذافي قصفت المتظاهرين بقذائف مضادة للدروع والدبابات في الأيام الأخيرة، لكنه أكد بالمقابل أن قوات الأمن انسحبت من المدينة التي قال إن الأهالي هم من يسيرونها الآن.

وأكد شهود للجزيرة نت أن المتظاهرين والسكان سيطروا على المدينة وقاموا بتنظيم حركة السير على التقاطعات في المدينة بعدما انسحب أو فرت قوات الأمن، في حين تحدثت أنباء عن أن قوات الصاعقة توجهت إلى مطار بنغازي للسيطرة عليه.

كما ينظم أهالي المدينة -وفق الشهود- لجانا شعبية للمحافظة على أنفسهم وممتلكاتهم، وجمع التبرعات لتوفير المؤن للمتظاهرين الذين يقفون منذ بدء الاحتجاجات أمام محكمة شمال بنغازي.

وبدورها قالت مصادر طبية في مستشفى بمدينة بنغازي إن ما لا يقل عن مائتي شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تشهدها المدينة منذ أيام، وأكدت أن نحو خمسين منهم قتلوا في المدينة منذ ظهر أمس الأحد.

وأفادت مصادر للجزيرة نت أن الشيخ محمد عمر المختار، نجل المجاهد الليبي ضد الاستعمار عمر المختار، يوجد الآن في ساحة الاعتصام أمام محكمة شمال بنغازي.

وتحدثت منظمات حقوقية أجنبية عن مقتل ثلاثمائة شخص وجرح مئات آخرين في الاحتجاجات المتواصلة في مدن ليبية عدة.

وفي مدينة طبرق أكد شاهد العيان محمد الغالبي في اتصال مع الجزيرة أن المحتجين سيطروا بشكل كامل على المدينة، وأضاف أن من وصفهم بالمرتزقة لم يستطيعوا دخول المدينة بعد منعهم من قوات الأمن.

وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه السلطات الليبية تكتما إعلاميا شديدا على ما يشهده الشارع الليبي، كما تلجأ في معظم الأوقات إلى حجب خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية، وحجب قناة الجزيرة وموقعها الإلكتروني.

المصدر : الجزيرة + وكالات