دعا منظمو الاحتجاجات المطالبة بالتغيير في البحرين إلى مظاهرة حاشدة غدا الثلاثاء، في وقت تواصل فيه تدفق المحتجين إلى ميدان اللؤلؤة وسط العاصمة البحرينية المنامة للانضمام إلى المعتصمين هناك. ويتزامن ذلك مع نفي قيادي في جمعية الوفاق المعارضة تحديد أي موعد للحوار مع ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.

ويضغط المحتجون المعتصمون في ميدان اللؤلؤة لتلبية مطالبهم بتشكيل حكومة جديدة، وتعهدوا بعدم مغادرة الميدان حتى تتحقق مطالبهم بعد أن دعمهم إضراب معلمين أدى إلى إغلاق مدارس كثيرة.

المحتجون في البحرين يطالبون بإصلاحات سياسية ودستورية (الجزيرة نت)
واحتشد أكثر من 1500 معلم في ميدان اللؤلؤة وتعهدوا بوقف التدريس لحين إسقاط الحكومة، كما احتشد قرابة عشرة آلاف متظاهر في الميدان الذي بات مركزا للاحتجاجات في المملكة.

وقال أمير أحمد (38 عاما)وهو موظف حكومي في قطاع النفط إن الحكومة سقطت بالفعل في أعين شعب البحرين.

وقالت تلميذة أمام الحشد عبر مكبر للصوت في إشارة إلى سبعة قتلوا في مواجهات دامية مع الشرطة والجيش منذ يوم الاثنين "ستعاد كتابة كتب التاريخ وسنضحي من أجل الشهداء".

وقالت لمياء وهي معلمة في مدرسة ابتدائية تبلغ من العمر 26 عاما، إن البحرين ستطيح بحكامها هي الأخرى، وأضافت أن شعب البحرين لا يقل قوة عن شعبي تونس ومصر وأنها تأمل أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن.

وأشارت إلى أن متظاهري البحرين شجعان ومستعدون للموت وأنها تأتي إلى الدوار كل يوم على الرغم من أنها حامل.

من ناحية أخرى أفادت مصادر طبية للجزيرة نت أن شخصا توفي اليوم في مستشفى السلمانية ويدعى عبد الرضا متأثرا بالرصاص الانشطاري الذي أصاب رأسه يوم الجمعة الماضي أثناء المواجهات التي دارت بين محتجين حاولوا الوصول لميدان اللؤلؤة وبين عناصر الأمن والجيش البحريني.

توقف المدارس

جمعية المعلمين تقول إن عشرات المدارس أغلقت أبوابها والحكومة تنفي (الفرنسية)
وكانت الدعوة التي وجهتها جمعية المعلمين البحرينية إلى اعتصام مفتوح ابتداء من أمس الأحد لجميع معلمي ومعلمات مدارس البحرين من أجل توقف غالبية المدارس التي غاب عنها الطلاب والطالبات، وفق بعض المدرسين.

وبحسب أحد المدرسين المشاركين في المسيرة فإن غالبية المدارس البالغة أكثر من 200 مدرسة أغلقت اليوم، وتركز هذا الإغلاق في أربع محافظات أهمها مدارس الشمالية والعاصمة والوسطى. 

وقال رئيس جمعية المعلمين مهدي أبو ديب في اتصال مع الجزيرة نت إن الاعتصام استجابت له أكثر من 80% من مدارس البحرين. وأضاف أبو ديب أنه لا توجد لدى الجمعية أي مطالب حاليا سوى تضامنها مع مطالب المحتجين في دوار اللؤلؤة.

لكن الوكيل المساعد للتعليم العام والفني ناصر محمد الشيخ قال في اتصال مع الجزيرة نت إن الإحصائيات الواردة من المدارس تفيد أن جميع المدرسين والطلاب الذين يقدر عددهم بنحو 130 ألف طالب وطالبة حضروا للمدارس وبالذات في مدارس المحرق والجنوبية.

وأضاف الشيخ أن نسبة الذين غابوا من المدرسين والطلاب هم أعداد محدودة لا تؤثر على سير الدراسة في البحرين ولا يشكلون مشكلة لتوقف التعليم.

ولوح الوكيل المساعد بإجراءات قد تتخذ بحق المدرسين الذين نفذوا الاعتصام، وقال إن هؤلاء يعملون تحت قانون الخدمة المدنية وإن العلاقة بين الموظف والقانون هي واجبات وحقوق.

يأتي ذلك في وقت دعا فيه الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين المعتصمين للعودة إلى أعمالهم بعد أن دعت السلطات للحوار وسمحت للمحتجين بالبقاء في ميدان اللؤلؤة.

نفي

 خليل المرزوق أكد أن أسس الحوار الوطني لم تكتمل بعد (الجزيرة-أرشيف) 
سياسيا نفى القيادي في جمعية الوفاق المعارضة في البحرين خليل المرزوق أن يكون حُدد موعدٌ للحوار الوطني المتوقع أن يكون بين القوى السياسية وبين ولي العهد البحريني على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها المنامة منذ الرابع عشر من الشهر الجاري والتي تطالب بالإصلاح السياسي والدستوري.

وقال المرزوق في اتصال مع الجزيرة نت إن أسس بدء الحوار غير مهيأة حتى الآن لامتصاص الغضب الموجود لدى الشعب البحريني بسبب ما وصفه بالقمع الوحشي للاحتجاجات من قبل الجيش البحريني وقوات مكافحة الشغب والتي خلفت خمس قتلى وعشرات الجرحى، حتى يمكن أن يتم التفاعل مع هذه المبادرة.

وأضاف المرزوق أن ماهية هذا الحوار أو أجندته ومدته أو ما هو المطلوب منه غير واضحة حتى الآن بالنسبة للجمعيات السياسية المعارضة.

ورأى المرزوق أن أي حديث عن وعود لن تكون له آذان صاغية بعد تجربتين لا تزالان في أذهان البحرينيين وهي تجربة وعود الميثاق والدستور عند ما تمت طمأنة الشعب بأن مطالبهم سوف تتحقق ولكن للأسف لم يتحقق أي من الوعود التي اتفق عليها.

وطالب القيادي في جمعية الوفاق بخطوات جدية وواضحة أكثر من قبل ولي العهد بحيث يمكن أن تبنى الثقة على هذه الخطوات ثم يمكن الحديث عن حوار وطني.

وحذر من أي نية لتصعيد الوضع من جديد في البحرين من أي طرف كان أو الرجوع لاستخدام العنف وخصوصا أن البحرين خسرت الكثير من سمعتها الدولية وأن أنظار الإعلام العالمي متجهة صوبها، وأن الإقدام على هذه الخطوة قد يفتح الباب أمام احتمالات غير متوقعة وستغيّر من خريطة المطالب.

وذكر المرزوق أن الجمعيات السياسية تتدارس عبر اجتماعاتها المستمرة يوميا كيفية وضع أرضية مناسبة لتهيئة الحوار على أساس مطالب الشعب، مشيرا إلى أن وجود المعتصمين في ميدان اللؤلؤة لا يعيق الحركة المطلبية.

من جهته قال النائب عن جمعية الوفاق المعارضة إبراهيم مطر إن ولي العهد البحريني يجب أن يبدي استعداده لقبول ملكية دستورية بحق كمقدمة للحوار.

عودة معارض
في هذه الأثناء أشار حسن مشيمع -وهو زعيم معارض في حركة حق للحريات والديمقراطية بالبحرين حوكم غيابيا بتهمة محاولة قلب نظام الحكم هناك- إلى أنه سيعود إلى البلاد قادما من لندن غدا الثلاثاء مما قد يؤدي إلى تأزم المواجهة بين الحكومة ومناهضيها.

وكتب مشيمع في صفحته على موقع فيسبوك أنه يعتزم أن يرى ما إذا كانت هذه القيادة جادة بالفعل تجاه الحوار وما إذا كانت ستعتقله.

المصدر : الجزيرة + وكالات