موقف أحزاب اللقاء المشترك قد تؤجج المظاهرات ضد صالح (رويترز)

عبده عايش-صنعاء
 
دعت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في اليمن كافة المكونات الحزبية والمجتمعية للنزول إلى الشارع، ومساندة المحتجين المطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم، في حين أعلن نائب يمني استقالته من عضوية حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، احتجاجا على "الإجراءات القمعية" التي تعرضت لها المظاهرات السلمية في عدن وتعز والعاصمة صنعاء.
 
وطالبت أحزاب المشترك المعارضة بـ"الالتحام بالشباب المحتجين وجماهير الشعب في فعالياتهم الاحتجاجية الرافضة لاستمرار القمع والاستبداد والقهر والفساد".
 
وتبدو هذه الدعوة مبشرة بتصاعد المظاهرات والاحتجاجات التي بدأت في اليمن منذ عشرة أيام، وتطالب برحيل الرئيس صالح وإسقاط نظامه، وكان الشباب المتظاهرون يدعون أحزاب المشترك للنزول إلى الشارع وتبني مطالبهم بعيدا عن دعوات الحوار التي يتقدم بها الرئيس اليمني.
 
وأدانت أحزاب المشترك، وشركاؤها في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، ما أسموها "جرائم القتل وكافة أعمال القمع والإرهاب التي تعرض لها الشباب والناشطون المدنيون من قبل السلطة وأجهزتها القمعية ومرتزقتها المأجورين"، وأكدوا أن "الجرائم الناتجة عن هذه الأعمال لا تسقط بالتقادم، وسيأتي اليوم الذي يمثل فيه القتلة ومن أمرهم أمام القضاء العادل".
 
واعتبرت أحزاب المشترك أنه "لا حوار مع الرصاص والهري وأعمال البلطجة، ولا حوار مع سلطة تحشد المرتزقة والمأجورين لاحتلال الساحات العامة ومداخل المدن، وإرهاب الأهالي وتعكير السكينة العامة".
 
المظاهرات المطالبة برحيل صالح
دخلت يومها العاشر (الجزيرة نت)
استعداء القبائل
كما عبرت أحزاب المعارضة عن إدانتها "لمحاولة استعداء قبائل اليمن ضد بعضها البعض، ويعتبرون ذلك عملا مشينا مخالفا للقيم الوطنية والأخلاقية لمجتمعنا اليمني" ، وأكدت أن "كل القبائل اليمنية لن تقف إلا مع الحق والصواب والسلم الأهلي كما كانت على الدوام".
 
وكان حوالي 15 نائبا انسحبوا أمس من جلسة للبرلمان اليمني احتجاجا على صمت البرلمان عما يجري في البلاد، وأبدوا تقديم استقالتهم من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم.
 
وبشأن اعتزامهم الاستقالة من حزب المؤتمر الحاكم، قال النائب عبد العزيز جباري "نحن نعتبر الوطن أكبر من الأحزاب، وإذا وصلنا إلى قناعة بأنه لا بد من أن نقدم على مثل هذه الخطوة، فأنا لا أستبعد ذلك".
 
استقالة دغيش
في المقابل، أعلن النائب اليمني عبد الباري دغيش استقالته من عضوية حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، احتجاجا على الإجراءات القمعية التي تعرضت لها المظاهرات السلمية في عدن وتعز والعاصمة صنعاء، التي تطالب بإسقاط النظام الحاكم.
 
وقال النائب دغيش للجزيرة نت إن استقالته تأتي "احتجاجا على العنف والقمع والقتل، الذي اتخذ طريقا في مواجهة المحتجين والمتظاهرين والمعتصمين سلميا، وعسكرة الحياة المدنية وإقلاق سكينة المواطنين ومحاصرة وقصف مناطقهم ومنازلهم، مما أدى إلى سقوط وإصابة العديد من الأبرياء".
 
دغيش أكد أنه مع كل المظاهرات السلمية
ومع المطالب المشروعة للمتظاهرين
 (الجزيرة نت-أرشيف)
وكان دغيش أدان في وقت سابق استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، وتأسف لسقوط قتلى وجرحى برصاص قوات الأمن، وطالب بتقديم من ارتكبوا هذه الجرائم بحق المواطنين إلى المحاسبة والمحاكمة.
 
وأكد -في تصريح للجزيرة نت- أنه "مع كل المظاهرات السلمية، ومع المطالب المشروعة للمتظاهرين، وندين أي سلوك يتسم بالعنف سواء تجاه المتظاهرين أو الصحفيين، كما ندين رفع شعارات مناطقية في وجه المتظاهرين لما له من انعكاسات خطيرة على الحالة المجتمعية للبلد".
 
وتعد استقالة النائب دغيش من عضوية الحزب الحاكم، هي الثانية بعد استقالة النائب عبد الكريم الأسلمي الاثنين الماضي، بسبب ما قال إنه فشل الحزب الحاكم في احتواء أزمات اليمن، وقمعه للمتظاهرين.
 
إقالة وزير الداخلية
في سياق متصل، طالبت منظمات حقوقية يمنية بإقالة ومحاكمة وزير الداخلية، وقائد ورئيس أركان قوات الأمن المركزي من مناصبهم وتقديمهم للمحاكمة، وعزت ذلك إلى أن "أجهزة الأمن العام والأمن المركزي وأفرادهما هما الجهتان اللتان تتحملان مسؤولية الاعتداءات الدامية على المتظاهرين، والتي أدت إلى وقوع قتلى في عدن وتعز وصنعاء".
 
يشار إلى أن رئيس أركان قوات الأمن المركزي هو العميد يحيى محمد صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني.
 
وتطالب أحزاب المشترك المعارضة، الرئيس اليمني بإقالة نجله العميد أحمد من منصبه كقائد لقوات الحرس الجمهوري، وكذا إقالة أشقاء الرئيس من مناصبهم العسكرية، كترجمة عملية لإعلانه عدم التوريث أو التمديد في الحكم.
 
الاعتداء على الصحفيين
وعلى صعيد الاعتداءات التي طالت الصحفيين، رصد مركز الحريات الصحفية في صنعاء، أكثر من خمسين حالة اعتداء واستهداف متنوع خلال أقل من أربعة أيام فقط، ذهب ضحيتها العشرات من الصحفيين والإعلاميين اليمنيين والأجانب.
 
وأشار -في بيان له تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى أن استهداف الصحفيين باليمن والاعتداء عليهم، كان يجري "بشكل متعمد ومنظم من قبل من أصبح يطلق عليهم "البلاطجة"، وهم مجموعات من المعتدين الآثمين -تتردد شكوك كبيرة وشبه مؤكدة بأنهم ينتسبون لأجهزة الأمن اليمنية- لكنهم يرتدون ملابس مدنية ويحملون عصيا وخناجر وأسلحة نارية، ويحظون بحماية رجال وقوات الشرطة".

المصدر : الجزيرة