احتجاجات مدينة فصالة أوقد لهيبها الغلاء وفساد الإدارة المحلية (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

نددت أحزاب وقوى سياسية موريتانية بقمع السلطات الموريتانية للحركة الاحتجاجية التي شهدتها مدينة فصالة بأقصى الشرق الموريتاني يوم الجمعة، احتجاجا على أزمات العطش والغلاء التي يعانيها السكان وعلى الفساد في الإدارة المحلية.

ونددت منسقية المعارضة باستعمال القوة ضد "مواطنين عزل مارسوا حقهم المشروع في التعبير السلمي عن مطالبهم"، محذرة من مغبة الاستمرار في قمع مظاهرات خرج فيها السكان "غاضبين بسبب العطش والغلاء وإهمال النظام القائم لمشاكلهم المتفاقمة".

وطالبت المنسقية بالإفراج عن كل المعتقلين على خلفية تلك الأحداث، وحملت نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز كامل المسؤولية عن "تدهور الأوضاع الاجتماعية والأمنية في عموم البلاد، التي لا تشكل أحداث فصالة سوى أحد مظاهرها المتعددة".

قوات الدرك الموريتاني متهمة بتعذيب المحتجين (الجزيرة نت-أرشيف)
غضب السكان
وكان سكان مدينة فصالة خرجوا في مظاهرات سرعان ما تحولت إلى حالة غضب عارمة ضد كل مؤسسات الدولة ورموزها في تلك المنطقة النائية، حيث أضرم المحتجون الغاضبون النار في مبنى البلدية والإدارة المحلية، وحطموا سيارة الإسعاف الوحيدة في المدينة، وسيطروا كليا على الوضع بعد اشتباكات محدودة أدت إلى جرح شرطيين قبل أن تصل تعزيزات عسكرية من المدن المجاورة.

وروى للجزيرة نت شاهد عيان يدعى عينين ولد محمد الحسن أن قوات الدرك والشرطة شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف السكان المتهمين بقيادة تلك الاحتجاجات غير المسبوقة في تاريخ المدينة التي تبعد عن العاصمة نواكشوط 1500 كلم. وتفيد الأنباء بأن الاعتقالات طالت حتى الآن أكثر من ثلاثين ناشطا في المدينة بينهم سيدة واحدة.

وقال حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه إن اندلاع الاحتجاجات في فصالة جاء بعد نفاد صبر السكان ويأسهم من الاستجابة لمطالبهم، وتمت مجابهة تحركاتهم بـ"القمع والتنكيل والاحتجاز"، بحسب بيان التكتل.

وحذر الحزب المعارض من أن التعاطي الأمني مع احتجاجات المواطنين لن يزيد الطين إلا بلة، وأشار إلى أن تسوية مطالب السكان وتحسين أحوالهم المعيشية، وإطلاق الحريات وتجذير الديمقراطية الحقة، هي وحدها الكفيلة بضمان الاستقرار، "أما مواجهة جوع وعطش السكن بالقمع، فيمكن أن يكون وقودا لما لا تحمد النظام عقباه".

كما أعلن حزب "تواصل" الإسلامي وقوفه مع سكان فصالة، وإدانته لأي قمع أو اعتقال يستهدف المواطنين، لكنه طالبهم بالابتعاد عن العنف والفوضى، والاعتصام بالنهج السلمي في تحركاتهم.

المصدر : الجزيرة