اشتباكات ميدان التحرير شهدت كرا وفرا بين مؤيدي ومعارضي مبارك (الجزيرة)

تواصلت اشتباكات عنيفة اليوم بميدان التحرير بالقاهرة بين المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس حسني مبارك، وجموع عرفت في البداية على أنها مؤيدة له، قبل أن تشير وكالات الأنباء وشهود إلى أنها خليط من رجال أمن بملابس مدنية إلى جانب ما يعرف بـ(البلطجية)، وسط أنباء عن سقوط مائة جريح.
 
وأظهرت صور تلفزيونية مباشرة اشتباكات عنيفة وتراشقا بالحجارة، بين الجموع الغفيرة على مداخل ميدان التحرير، وقال شاهد عيان للجزيرة عبر الهاتف، إن من وصفهم بـ"بلطجية حسني مبارك ورجال الشرطة السرية استخدموا الهراوات ومواد حارقة ضد المتظاهرين".
 
وظهر في صور الاشتباكات مهاجمون يمتطون أحصنة وجمالا وعربات مجرورة يحملون ما يبدو أنها عصي وقضبان حديدية يغيرون على جموع من المتظاهرين المطالبين برحيل مبارك.
 
وشوهد في لقطات أخرى صور لمتظاهرين يسيطرون على مهاجمين كانوا فوق أحصنة ، وآخرين يبرزون هويات رجال أمن يبدو أنها انتزعت أو سقطت من المهاجمين أثناء الاشتباكات.
 
واتهمت مصادر صحفية -تحدثت للجزيرة- من وصفتهم بعناصر من وزارة الداخلية بلباس مدني ومن يوصفون بـ(البلطجية) بالقيام بالهجوم على المتظاهرين في ميدان التحرير.
 
غير أن وكالة رويترز نقلت عن وزارة الداخلية المصرية نفيها وجود رجال أمن مندسين وسط المتظاهرين في ميدان التحرير.
 
ومن جهته ذكر مراسل الجزيرة أن قوات الجيش بدأت في إطلاق عيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين دون تقديم مزيد من التفاصيل، لكن وكالات الأنباء وصورا تلفزيونية أشارت إلى أن عربات عديدة للجيش تركت داخل ميدان التحرير دون وجود جنود إلى جانبها.
 
وقال أحد الصحفيين في اتصال مع الجزيرة إن رجال أمن بلباس مدني ومن وصفهم بـ(البلطجية) قاموا باستفزاز متظاهري ميدان التحرير.
 
إثارة الفوضى
واتهم الناشط محمد القصاص في اتصال هاتفي مع الجزيرة أعضاء من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ورجال أعمال بحشد عناصر مأجورة لإثارة الفوضى في ميدان التحرير.
 
متظاهرون يعرضون بطاقات رجال أمن  انتزعت في الاشتباكات (الجزيرة)
وقال مصدر صحفي للجزيرة إن متظاهري ميدان التحرير تمكنوا من القبض على بعض المهاجمين وهم يحملون هويات رجال أمن وبعضهم من السجناء.
 
وأضاف أن المتظاهرين قتلوا بعض المهاجمين وهو الأمر الذي لم يتسن التأكد منه من مصادر أخرى.
 
وأضاف المصدر أن هناك العشرات من الإصابات في صفوف المتظاهرين وكذا الصحفيين والحقوقيين.
 
وفي خضم ذلك حذر الجيش المهاجمين المؤيدين للرئيس مبارك من الاعتداء على المتظاهرين وأكد أن تدخله سيكون حازما.
 
وكان مراسل الجزيرة قال في وقت سابق إن الاشتباكات بين الجانبين وقعت في وقت لم تتدخل فيه قوات الجيش.
 
وفي سياق متصل أفاد مراسل الجزيرة بأن قيادات الحزب الحاكم اجتمعت مع قيادات أمنية لشق صف قوى المعارضة.
 
وتأتي هذه التطورات في وقت كان المتظاهرون المصريون يواصلون فيه تدفقهم على ميدان التحرير بوسط القاهرة تشبثا بمطلبهم برحيل نظام الرئيس مبارك، الذي حدد ائتلاف المعارضة الجمعة لرحيله.
 
وأكد أحمد ماهر منسق حركة السادس من أبريل أن المعارضة ستحاول إعادة صفوفها للانطلاق في مظاهرات الخميس والجمعة المقبلين.
 
وفي تعليقه عن هذه الأحداث نقلت رويترز عن محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطنية للتغيير اتهامه الحكومة باستخدام "أساليب ترويع" ضد المتظاهرين.
 
وحملت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية مبارك مسؤولية الدماء التي تسيل وتعهدت بمقاضاته، موضحة أن الرئيس لم يستجب لعرض بخروج آمن ويتحمل مسؤولية جنائية.
 
وكان مبارك قد أعلن الثلاثاء في خطاب أنه لن يترشح لفترة رئاسية سادسة في الانتخابات المتوقعة في سبتمبر/أيلول المقبل، كما دعا إلى تغيير المادتين 76 و77 من الدستور المصري الخاصتين بشروط الترشح للرئاسة وتحديد مدتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات