4.5 مليون يتيم في العراق منذ الغزو يعانون من سوء الأوضاع الإنسانية (الأوروبية) 
 
وقعت صدامات اليوم السبت بين متظاهرين وأجهزة الأمن العراقية أمام المنطقة الخضراء شديدة التحصين ببغداد، فيما شهدت بغداد مزيدا من المظاهرات منها مظاهرة للأيتام الذين طالبوا بالحصول على الحقوق الإنسانية الأساسية.
 
وجرت المصادمات مع قوات الأمن العراقية حينما احتشد متظاهرون –قدر عددهم بالآلاف- منذ ساعات الصباح الأولى محاولين اقتحام البوابة الرئيسية التي تقع بالقرب من جسر الجمهورية من جانب الكرخ. ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا خلال هذه الصدامات.
  
وفضلا عن هذه الصدامات شهدت العاصمة بغداد اليوم عدة مظاهرات في مناطق مختلفة كان أبرزها مظاهرة للمئات من الأطفال الأيتام في مدينة المنصور (غرب بغداد) طالبوا خلالها بالحصول على رعاية الدولة وتوفير احتياجاتهم الأساسية من خدمات صحية وإنسانية وتعليمية.
 
وتشير تقارير محلية ودولية إلى وجود نحو 4.5 مليون يتيم في العراق بسبب أحداث العنف التي تلت الغزو الأميركي في عام 2003، عدد كبير منهم فقدوا الأبوين، ويعيش الآلاف منهم في الشوارع بلا معيل أو ملجأ وأصبحوا هدفا سهلا لتجنيدهم من قبل العصابات واللصوص.
 
وقال مراسل الجزيرة نت في بغداد إن خمس مظاهرات أخرى خرجت وتوزعت على مناطق حي العبيدي ومدينة الصدر (شرق بغداد) ومدينة الكاظمية (شمال شرق) وساحة التحرير في قلب العاصمة.
 
وبينما اقتصرت شعارات وهتافات المتظاهرين خلال الأيام الخمسة الماضية على توفير الغذاء وتحسين الأوضاع الأمنية، رفعوا اليوم سقف مطالبهم من خلال هتافات تطالب بمحاسبة من أسموهم بالفاسدين بالوزارات والمؤسسات الحكومية.
 
واتهم المتظاهرون كبار المسؤولين بسرقة المال العام وحرمان العراقيين من أبسط حقوقهم، كما طالبوا بإلغاء الدستور الحالي.
 
ويقول سعود الخفاجي، أحد منظمي المظاهرات للجزيرة نت "نحن نقف أمام المنطقة الخضراء ونطلق هتافاتنا ضد الاحتلال الأميركي" الذي توجد قواته العسكرية داخلها إضافة إلى مقر السفارتين الأميركية والبريطانية.
 
وأكد هذا المواطن وقوع صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية الموجودة بمدخل المنطقة الخضراء بعد محاولة اقتحام البوابة الرئيسية قرب جسر الجمهورية من طرف المتظاهرين الذين قال إن عددهم  تجاوز الألفي متظاهر.
 
العراقيون رفعوا شعارات تطالب بمحاسبة كبار المسؤولين (رويترز)
قنابل
وكشف الخفاجي أن القوات الأمنية استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع بعد أن اندفع العشرات من المتظاهرين باتجاه البوابة الرئيسية للمنطقة الخضراء.
 
وأضاف "نحن نعرف أن المسؤولين الأميركيين يستمعون إلى أصوات المتظاهرين الرافضين لبقاء الاحتلال والمطالبين بإحالة كبار المسؤولين إلى المحاكمة لسرقتهم أموال العراق وتسببهم في هذا الخراب الواسع للبلد وتشريد أبنائه".
 
وفي مدينة الصدر(شرق بغداد) طالب ما يقرب من 250 متظاهراً بتعبيد الطرق وتوفير البطاقة التموينية، ورددوا هتافات هددوا فيها السلطات المحلية بعدم وقوفهم مكتوفي الأيدي في حال عدم تنفيذ مطالبهم وبأسرع وقت.
 
أما المتظاهرون بمنطقة العبيدي (شرق بغداد) فقد طالبوا بمحاسبة كبار المسؤولين بالعاصمة، ورددوا هتافات ذكروا فيها أسماء أمين بغداد صابر العيساوي والمحافظ صلاح عبد الرزاق ورئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي، متهمين إياهم بالاستحواذ على المخصصات المالية للعاصمة وعدم الاهتمام باحتياجات العراقيين.
 
وتحدث المتظاهرون لوسائل الأعلام عن الانعدام التام للخدمات وعدم وجود الشوارع المعبدة مع غياب الطاقة الكهربائية.
 
وذكر شهود عيان أن عدد المتظاهرين بلغ حوالي سبعمائة شخص.
 
وفي الكاظمية خرج المئات منددين بسوء الخدمات والفساد المالي والإداري، مطالبين بإحالة الفاسدين الى المحاكم، وتحسين أحوالهم المعيشية وتوفير فرص العمل للعاطلين وتوفير الكهرباء ومواد البطاقة التموينية.
 
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها (نطالب بتطبيق الدستور على الجميع) وتوجهت المظاهرة باتجاه المجلس البلدي في الكاظمية.
 
مظاهرة مليونية
وتؤكد الناشطة ذكرى العراقي للجزيرة نت أن المظاهرات لن تتوقف إلا بعد تحقيق جميع مطالب الشعب، مشيرة إلى أن الجهات المنظمة وهي واحدة منها تقوم بحشد الشباب العراقي للاشتراك في المظاهرات اليومية التي تتفجر في مختلف مدن وقرى العراق.
 
ولا تستبعد ذكرى أن تزداد رقعة الاحتجاجات اليومين المقبلين لتشمل جميع مناطق العراق، متوقعة مشاركة مئات الآلاف من شباب وشابات العراق في المظاهرة التي يجري الإعداد لها والتي تقرر انطلاقها يوم الجمعة القادم.
 
وأضافت أن جميع المؤشرات تؤكد أن مظاهرة الجمعة "قد تتجاوز المليوني متظاهر، وأن انطلاقها سيكون في ساحة التحرير على بعد مئات الأمتار من المنطقة الخضراء".

المصدر : الجزيرة + رويترز