مركبات الجيش غادرت دوار اللؤلؤة الذي انتشرت فيه منذ الخميس الماضي (رويترز) 

سحب الجيش البحريني مدرعاته من ساحة اللؤلؤة التي كانت محورا للاحتجاجات المناهضة للحكومة وذلك بعد ساعات من إعلان جمعية الوفاق المعارضة أنها لن تقبل دعوة الملك إلى الحوار الوطني إلا بعد انسحاب الجيش ضمن إجراءات لتهيئة الأجواء لهذا الحوار.

وأكدت وكالة رويترز أن مركبات ومدرعات الجيش أكملت انسحابها من الساحة، في حين أعلن بيان حكومي أن ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أمر بسحب جميع قوات الجيش من شوارع البلاد، على أن "تواصل قوات الشرطة الإشراف على الأمن والنظام".

وعلى الفور قامت قوات الشرطة بالتصدي لمتظاهرين حاولوا العودة إلى ساحة اللؤلؤة، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان لتفريقهم وتأكيد سيطرتها على المكان.

وعلمت الجزيرة نت أن قوات مكافحة الشغب أغلقت منفذين يؤديان إلى المنطقة يعتقد أن مسيرات يتوقع خروجها مساء اليوم ستستخدمهما للوصول إلى الدوار، في حين بدأ مئات المحتجين في التجمع بثلاث مناطق يتوقع أن تنطلق منها المسيرات في ظل انتشار عشرات من سيارات مكافحة الشغب استعدادا لمنعهم.

دعوة إلى الإضراب
في الوقت نفسه، دعا اتحاد عمال البحرين إلى إضراب مفتوح ابتداء من يوم غد الأحد حتى تتحقق مطالب المحتجين والسماح لهم بحرية التظاهر السلمي للتعبير عن هذه المطالب.

وكانت قوات الجيش البحريني قد سيطرت على الساحة فجر الخميس بعد أن هاجمت شرطة مكافحة الشغب مخيما للمحتجين المناهضين للحكومة مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 230 آخرين. وذكر مصدر طبي بمستشفى السليمانية أن المستشفى استقبل 66 مصابا منهم أربعة في حالة خطيرة.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، كانت جمعية الوفاق التي تقود المعارضة بالبحرين قد رفضت الدعوة إلى الحوار مع جميع الأطياف السياسية التي أعلن عنها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ونقلت وكالة رويترز عن عضو الجمعية إبراهيم مطر أن الجمعية التي تمثل كتلة المعارضة الرئيسية في البحرين لا تشعر بأن هناك رغبة جادة في الحوار لأن الجيش منتشر في الشوارع.

وأضاف أن السلطات عليها أن تقبل مفهوم الملكية الدستورية وأن تسحب القوات من الشوارع قبل بدء أي حوار، على أن يتم بعد ذلك تشكيل حكومة مؤقتة تضم وجوها جديدة ليس بينها وزيرا الداخلية والدفاع الحاليان.

من جانبه، قال القيادي بجمعية الوفاق خليل إبراهيم مرزوق للجزيرة، إن الحديث عن رفض الحوار أمر غير دقيق، وإن موقف الجمعية هو ضرورة تهيئة الأجواء قبل الحديث عن الحوار، مؤكدا أن ما حدث اليومين الماضيين من "قتل متعمد" يجب أن يتوقف.

وتعليقا على تصريحات لولي العهد قال فيها إن الهدوء سيفتح الباب للحوار، قال مرزوق إن المطلوب هو سحب الجيش وحماية حق المتظاهرين في التعبير عن مطالبهم، ولا معنى للهدوء إذا لم يتم ذلك.

دوار اللؤلؤة كان المركز الرئيسي للاحتجاجات (الجزيرة)
مبادرة الحوار
وكان ملك البحرين قد حث المواطنين على التعاون لإنجاح مبادرة الحوار مؤكدا أن هذا الوطن للجميع وليس للسنة أو الشيعة، وقال إن الحوار مفتوح دائما والإصلاح مستمر، لكنه أضاف أن "العجلة بطيئة ويجب أن نراجع أنفسنا لنتفادى مثل هذه الأوقات".

وجاءت دعوة الملك إلى الحوار بعد انسحاب نواب كتلة الوفاق الوطني الشيعية المعارضة وعددهم 18 من البرلمان المؤلف من أربعين نائبا، احتجاجا على استخدام أجهزة الأمن القوة المفرطة لتفريق المظاهرات السلمية.

كما جاء نداء التهدئة والحوار في أعقاب تشييع أربعة قتلى سقطوا عندما قامت قوات الجيش بمحاولة فض اعتصام في ساحة اللؤلؤة بالعاصمة المنامة الخميس، وهو التشييع الذي شارك فيه نحو 15 ألف شخص.

من جانبها سوّغت الحكومة البحرينية لجوء الشرطة لاستخدام القوة مع المتظاهرين، حيث أكد وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة أن تحرك الشرطة كان ضروريا لمنع انزلاق البلاد إلى هاوية الطائفية.

موقف أميركي
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أجرى اتصالا هاتفيا مع ملك البحرين مساء الجمعة حث خلاله السلطات على إجراء إصلاحات بناءة، وفقا لما صرح به المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني.

وتقول وكالة رويترز إن الاضطرابات في البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي تثير مشكلة جديدة للولايات المتحدة التي أصبحت حائرة بين رغبتها في استقرار حلفائها والحاجة إلى دعم مبادئها المعلنة بشأن حقوق الشعب في التظاهر من أجل تغيير ديمقراطي.

وأشارت الوكالة إلى أن ملك البحرين سن دستورا عام 1999 يسمح بإصلاحات بينها انتخاب أعضاء البرلمان، لكن العائلة المالكة لا تزال تسيطر على مجلس الوزراء الذي يترأسه عم الملك منذ أربعين عاما.

المصدر : الجزيرة + وكالات