مظاهرات في البصرة بداية الشهر ترفع نفس المطالب (رويترز-أرشيف)

خرج متظاهرون يدعون إلى إقالة محافظ البصرة ثاني أكبر مدينة بالعراق، وأغلقوا جسرا اليوم الجمعة، في وقت خرجت فيه مظاهرات أخرى في مناطق متعددة من البلد، أسوة بما يحدث في دول عربية أخرى بعد سقوط نظامي الحكم في كل من تونس ومصر.

وتظاهر نحو ألف شخص في البصرة (550 كلم جنوب بغداد)، وطالبوا بتحسين الخدمات في مدينتهم وبتوفير فرص العمل وزيادة التموين.

ورفع المتظاهرون شعارات تهدد بأن مظاهرة اليوم السلمية لا تعني أن المظاهرة القادمة ستكون سلمية هي الأخرى.

وقال قيس جبار (32 سنة) أحد المتظاهرين ويعمل سائق سيارة أجرة رغم أنه خريج جامعي "نحن نعيش في ظروف بائسة، فلا كهرباء والطرق طينية وسخة. يجب أن نقوم بالتغيير. لن نبقى صامتين".

وكانت مصادر صحفية في محافظة البصرة قد ذكرت أمس أن مئات المواطنين خرجوا في مظاهرتين إحداهما أمام المصرف الرئيسي والأخرى قبالة مبنى محافظة البصرة في وسط المدينة.

 

وطالب المتظاهرون بمحاسبة المسؤولين الفاسدين وتوفير فرص عمل للعاطلين، وتحسين الخدمات التي يقولون إنهم افتقدوها منذ سنوات.


مظاهرات أخرى

مدن العراق تترقب مظاهرات حاشدة يوم 25 فبراير (رويترز-أرشيف)
وكان متظاهرون من أهالي ناحية النصر في محافظة ذي قار جنوبي العراق قد أحرقوا أمس مقر المجلس البلدي وأصيب شرطي بجروح خطيرة في الاشتباكات لمتظاهرين مع قوات الأمن كانوا يحتجون على تفشي الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال الصحفي محمد ناجي للجزيرة إن المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بحل المجلس البلدي وتوفير فرص عمل وإنعاش البطاقات التموينية ومحاسبة المفسدين، اقتحموا المجلس البلدي في الناصرية وحطموا محتوياته وأضرموا النار فيه.

ويأتي ذلك إثر مواجهات وقعت بينهم وبين الشرطة استخدم المتظاهرون فيها الحجارة بينما ردت الشرطة عليهم مستخدمة الهري، وقد أسفرت تلك المواجهات عن إصابة شرطي بجروح خطيرة، في حين تم اعتقال عدد من المتظاهرين، بحسب الصحفي ناجي.

وتشهد مدينة الناصرية انتشارا أمنيا كثيفا وتحليقا لطائرات عسكرية على ارتفاعات منخفضة، في وقت اتخذت فيه الأجهزة الأمنية استعدادات موسعة تحسبا لمظاهرات كبيرة في ذي قار ستنطلق في 25 من الشهر الجاري، وذلك نقلا عن اللواء الركن سعيد الفتلاوي.

وكانت مدينة الكوت مركز محافظة واسط جنوب بغداد قد شهدت مظاهرات مماثلة أسفرت عن حريق مبنى المحافظة ومجلسها المحلي ومنزل المحافظ، وسقوط ثلاثة قتلى وما يزيد على خمسين جريحا بين المتظاهرين.

كردستان العراق
وفي شمالي العراق شهدت مدينة السليمانية أمس مظاهرة مطالبة بالتغيير وتحسين أوضاع المعيشة سقط فيها قتيل وجرح أكثر من ثلاثين برصاص أطلقه ملثمون من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

حريق مبنى المحافظة في الكوت جراء مظاهرة هناك (الفرنسية)
وقال مراسل الجزيرة هناك إن المظاهرات كانت سلمية في البداية إلى أن عبر المتظاهرون مقر الحزب في شارع سالم في قلب المدينة والذي يعد أحد الشوارع الرئيسية في السليمانية، حيث بدؤوا برشق مقر الحزب بالحجارة وتحرشوا بالحراس الذين ردوا بدورهم بإطلاق النار.

وأضاف أن الحرس استهدفوا المتظاهرين في منطقة القدم وأن أصوات العيارات النارية سمعت من حين لآخر مع غياب تام لقوات الأمن والشرطة باستثناء عدد من قوات مكافحة الشغب التي تحيط بمقر الحزب، في حين بدأت الشرطة لاحقا بالوصول إلى المكان.

موقف الحكومة
في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إنه غير متخوف من المظاهرات لأن العراق بلد ديمقراطي ومستقر، على حد تعبيره.

وكان المالكي قد اتهم قوى وجهات لم يسمها بمحاولة استغلال مطالب الناس العادلة وتوجيهها لتقويض العملية السياسية، وتوعد بملاحقة من سماهم مثيري الشغب ومستغلي المظاهرات الاحتجاجية.

وقال الناشط حسين الركابي -وهو مستقل- إن المالكي سيغادر بغداد قريبا إلى "جهة غير معلومة" بعد أن خوَّل سلطة منح تصاريح تنظيم المظاهرات لمجلس بغداد بدلا من غرفة عمليات العاصمة، لكن الناشط لم يذكر مصدرا لمعلوماته.

وعزا السبب في إقدام المالكي على تفويض المجلس بتلك الصلاحية إلى أنه يشك في تعاطف الجيش مع المتظاهرين، على حد قوله.

وكشف الركابي في حديث عبر الهاتف للجزيرة نت عن أن معظم كبار المسؤولين في الحكومة العراقية تقدموا بطلبات للحصول على إجازات قبل يوم السبت القادم للسفر خارج المنطقة الخضراء حيث يقيمون وذلك تحسبا من وقوع ما لا تحمد عقباه، على حد وصفه.

وكان ناشط سياسي عراقي مستقل قال إن الاستعدادات تجرى لانطلاق مظاهرات واسعة في بغداد يوم السبت المقبل، انطلاقا من ساحة التحرير ومنطقة الصالحية قرب جسر الجمهورية القريبة من المنطقة الخضراء ببغداد على أن تستمر حتى 25 من فبراير/شباط الجاري للاحتجاج على تردي الخدمات الأساسية.

استقالة
وعلى صعيد متصل قدم النائب عن دولة القانون جعفر محمد باقر الصدر استقالته من عضوية مجلس النواب أمس الخميس، وذلك احتجاجا على تردي الخدمات المقدمة للعراقيين والتضامن مع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة، بحسب مصدر برلماني طلب عدم الكشف عن اسمه.

المصدر : الجزيرة + وكالات