المتظاهرون طالبوا بتحقيق كل مطالب الثورة الشعبية المصرية (رويترز)
 
تجمع أكثر من أربعة ملايين مصري اليوم الجمعة في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به وسط العاصمة القاهرة، وذلك للاحتفال بسقوط الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، وتأكيد ومتابعة تنفيذ المطالب الشعبية التي اندلعت من أجلها الثورة الشعبية المصرية في 25 يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وأدى هؤلاء الملايين صلاة الجمعة خلف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، الذي ألقى فيهم خطبة حيا فيها الثورة ودعا إلى حمايتها ومتابعة تنفيذ مطالبها.
 
ودعا القرضاوي شباب الثورة إلى الحذر حتى لا تتم سرقة ثورتهم، وطالبهم بالتوحد والحفاظ على هذه الثورة ومواصلة النضال حتى تحقيق مطالبهم.
 
ودعا الحكومات العربية إلى الحوار مع شعوبها، وطالب السلطات المصرية بفتح معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة بشكل دائم أمام الفلسطينيين.
 
وأشاد القرضاوي بما قام به أقباط مصر ومسلموها على حد سواء حتى انتصار الثورة، وقال إنه حينما غير الشعب المصري ما به غير الله ما بهم.
 
جانب من المتظاهرين يؤدون صلاة الجمعة (رويترز)
مطالب الثورة
وطالب المتظاهرون في هذا اليوم الذي سموه "جمعة النصر" بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإنهاء حالة الطوارئ ومحاكمة رموز النظام السابق، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب على أسس مدنية.
 
كما طالبوا بإقالة حكومة تصريف الأعمال -التي يترأسها أحمد شفيق، والتي كان عينها مبارك بعد أيام من اندلاع الثورة بعهده- وتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة.
 
ودعا المتظاهرون أيضا إلى التحقيق في أحداث العنف والقتل التي استهدفت المشاركين في الثورة التي اندلعت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، وانتهت بتخلي مبارك عن منصب رئيس الجمهورية يوم 11 فبراير/شباط الحالي وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
 
وعقب صلاة الجمعة في ميدان التحرير ردد المتظاهرون هتافات تمجد ذكرى شهداء الثورة وتنادي بحياة مصر، ومن هذه الهتافات "الشعب يريد تطهير البلاد" و"الشعب يريد تكريم الشهداء".
 
وشارك في هذه المظاهرة مواطنون من خارج القاهرة، وممثلون عن العمال وكافة الجماعات الفئوية المصرية، حاملين لافتات تؤكد التمسك بالتغيير الشامل وتنفيذ كافة مطالب الثورة.
 
وشهدت عدة محافظات مصرية أخرى احتفالات مماثلة للاحتفال الذي أقيم في ميدان التحرير بالقاهرة، ورفع المتظاهرون فيها نفس المطالب التي ترددت في ميدان التحرير.
 
وأكد المتظاهرون أنهم سيواصلون اليقظة والضغط حتى تتحقق مطالب الثورة، مشيرين إلى أن من أهداف هذه المظاهرات تذكير قادة البلاد الحاليين بقوة الشارع التي أنهت النظام السابق.
 
وفي السياق ذاته نظم أكثر من عشرة آلاف مواطن بمدينة طنطا مسيرة حاشدة للاحتفال بالثورة قادها الشباب بالاشتراك مع لجنة التنسيق بين الأحزاب والنقابات والقوى السياسية.
 
وأفاد مراسل الجزيرة نت علاء السيد بأن المسيرة بدأت من أمام الديوان العام لمحافظة الغربية، حيث هتف المتظاهرون "الشعب يريد محاكمة السفاح"، كما هتفوا لتحية دماء الشهداء، ثم توجت باحتفالية كبرى عرضت فيها أغاني وطنية واسكتشات وقصائد شعرية.
 
وأكد منظمو المسيرة أن الثورة مستمرة إلى حين "محاكمة كل المتورطين فى إذلال الشعب المصرى ونهب ثرواته"، مشيرين إلى ضرورة ملاحقة الفاسدين أينما وجدوا وذهبوا.
 
الشيخ يوسف القرضاوي دعا في خطبة الجمعة إلى حماية الثورة (رويترز)
حزب جديد
من جهة أخرى أعلن شباب الثورة عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم حزب ثوار التحرير، موضحين أنه لن يضم في عضويته إلا الشباب.
 
وقال الصحفي إبراهيم الدراوي في تصريحات إن قوائم المنضمين للحزب الناشئ "تضم حاليا أكثر من ألف شخص من متظاهري التحرير".
 
وأكد الدراوي أن الحزب سيكون مزيجا من جميع أطياف المجتمع المصري بكل فئاته، قائلا إن شعار الحزب هو "حرية عدالة تنمية"، ويسعى للمساهمة في بناء الدولة الجديدة.
 
وأوضح أن إحدى أهم القضايا التي سيتبناها الحزب هي استعادة أموال مصر المنهوبة، إضافة إلى ملاحقة المسؤولين عن سقوط الشهداء.
 
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة بعد الإطاحة بمبارك تعهد بنقل السلطة إلى المدنيين وإلغاء حالة الطوارئ قبل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات