المواجهات في ليبيا تتم وسط تعتيم إعلامي شبه كامل
 
سقط عشرات الأشخاص قتلى وجرحى في اشتباكات عنيفة في مدن ليبية عديدة بين الأمن ومحتجين يطالبون برحيل النظام، بدأت في شرق البلاد وتوسّعت إلى غربها، وشهدت أحيانا -حسب المعارضة ومصادر حقوقية- سيطرة مواطنين على بعض المناطق كلية بعد انسحاب الأمن، في وقت ظهر فيه الزعيم معمر القذافي في طرابلس أمس في مسيرات بدت ردا على المظاهرات المطالبة برحيله.
 
وحتى نهار اليوم ظلت العاصمة طرابلس في منأى عن الاضطرابات، لكن مصادر حقوقية أبلغت الجزيرة عن انتشار لجان ثورية سيطرت على شوارعها وعن تفريغ سجن الجديدة من سجنائه الذين اقتادتهم سيارات إلى مكان مجهول.
 
أحداث بنغازي
كما انتشرت اليوم -حسب مصدر صحفي- آليات الجيش في مدينة بنغازي حيث شُيّعت جنازات عشرة على الأقل قتلوا في المدينة التي تحدث شهود فيها عن آلاف من المواطنين نزلوا إلى الشوارع احتجاجا، وسيطر بعضهم على عدد من الدبابات.
 
وسجلت بنغازي هروب معتقلين من سجن شبّ فيه حريق، حسب أحد الصحفيين، كما اعتصم آلاف أمام المحكمة العليا شمال المدينة التي أُحرقت فيها بعض الرموز الرسمية للنظام مثل الإذاعة المحلية والمثابة الأم وكتيبة الفضيل بوعمر ومركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.
 
وقالت صحيفة قورينا –المقربة من سيف الإسلام ومقرها بنغازي- إن الأمن استعمل الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وقتل 14 منهم في المدينة، وتحدثت أيضا عن هروب ألف سجين، أوقف 150 منهم فقط.
 
الاحتجاجات بدأت في الشرق وامتدت إلى الغرب
مناطق أخرى
ووقعت اضطرابات مماثلة في مناطق أخرى اليوم مثل الزاوية وسدراتة والزنتان والرجبان وإيفرن وجادو والمرج وأجدابيا والقبة وطبرق وشحات وتاجورا وشحات حيث اُقتحم سجن "الجديد" وأطلق سراح عدد من سجنائه.
 
وقال مصدر صحفي للجزيرة نت إن الحوادث الأشد اليوم سُجلت في منطقة الزنتان حيث أحرق كل ما يمثل الواجهة الرسمية للدولة، وسيطر المواطنون على الوضع سيطرة شبه كاملة.
 
وتطورت احتجاجاتٌ ضد الفساد وسوء أحوال المعيشة –دعا إليها ناشطون على مواقع اجتماعية- إلى مواجهات دامية بدأت الأربعاء في بنغازي وانتقلت إلى مدن البيضاء وأجدابيا ودرنة، لتتوسع لاحقا إلى مناطق أخرى.
 
أحداث البيضاء
وسجلت البيضاء القريبة من بنغازي عددا كبيرا من الضحايا بلغ -حسب منظمات حقوقية- 14 قتيلا على الأقل، في حين تحدثت مصادر أخرى للجزيرة نت عن 35 قتيلا.
 
وقالت مجموعتان ليبيتان في المنفى إن البيضاء "باتت في يد الشعب" حيث سيطر عليها المحتجون، وانضم إليهم بعض من الشرطة المحلية.
 
"
القذافي أرسل أحد أبنائه إلى الشرق لعرض خطة تنمية
"
لكن مصدرا مقربا من السلطات قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن قوى الأمن أعادت انتشارها حول المدينة وأحكمت السيطرة على كل مداخلها وعلى المطار أيضا.
 
وتواترت أنباء عن إرسال كتائب أمنية تضم عددا كبيرا من ذوي الملامح الأفريقية إلى بنغازي وأجدابيا والبيضاء لإخماد الاحتجاجات، فأطلقت -حسب ما روت مصادر للجزيرة نت- النار عشوائيا على المتظاهرين في البيضاء فأصابت مئات.
 
وكان أبرز تطور منذ البارحة امتدادَ الاحتجاجات إلى الغرب وبدءَ المحتجين اعتصامات كتلك التي حدثت أمام المحكمة العليا في بنغازي وأمام مسجد الصحابة في درنة وأمام دوار الشهداء في أجدابيا.

رموز الدولة
ورُددت في الاحتجاجات هتافات ضد القذافي، وأحرقت -إضافة إلى المقار الأمنية ومقار اللجان الثورية- نُصُب تمثل الكتاب الأخضر الذي تعتبره القيادة الليبية دليل البلاد الأيديولوجي.
 
وحذرت اللجان الثورية -وهي من أعمدة النظام- اليوم "المغامرين" من رد قاس، وقالت إن "سلطة الشعب" والثورة وقائدها كلها خطوط حمر لن تسمح بتجاوزها.
 
مسيرات تأييد
وبالتزامن مع الاحتجاجات، نقل التلفزيون الليبي صورا للقذافي وهو يتجول وسط مسيرة في طرابلس، فيما بدا محاولة للتأكيد على أن الشعب ملتف حوله، في وقت قالت فيه صحيفة مقربة منه إن ابنا له زار القوى الأمنية في الشرق -حيث أغلب الاحتجاجات- لعرض خطة تنمية.
 
وعطّلت السلطات جزئيا خدمات الهاتف النقال والإنترنت في محاولة لاحتواء الاحتجاجات. كما حجبت موقع الجزيرة نت وأيضا موقعي فيسبوك وتويتر، حسب ما ذكرت مصادر للجزيرة.
 
النظام الليبي رد على الاحتجاجات بمسيرات تؤيد القذافي (الأوروبية)
وتلقى بعض الليبيين رسائلَ تشكر لهم عدم انضمامهم إلى المظاهرات التي تهدد "أمن الأجيال".
 
بين بؤرتين
وتجد ليبيا نفسها بين بؤرتيْ ثورة، حيث حملت انتفاضة شعبية في تونس الرئيس زين العابدين بن علي على الهرب، واضطرت مظاهرات مليونية في مصر الرئيس حسني مبارك إلى التنحي عن الحكم.
 
وقالت صحيفة قورينا إن مؤتمر الشعب العام (بمثابة البرلمان) علّّق أعماله وسيتخذ بضغط من الاحتجاجات إجراءات لمعالجة الوضع عندما يلتئم.
 
وقالت الولايات المتحدة إن على سلطات ليبيا الاستجابة إلى مطالب المحتجين بالإصلاح السياسي، ودان رئيسها باراك أوباما استعمال القوة ضد متظاهرين سلميين، في حين حثتها فرنسا على وقف الاستخدام المفرط للقوة، ودعت مواطنيها إلى توخي الحذر والابتعاد عن المظاهرات.
 
ودعت هيومن رايتس ووتش سلطات ليبيا إلى التوقف عن استهداف المتظاهرين، وإلى فتح تحقيق مستقل في أعمال القتل.

المصدر : الجزيرة + وكالات