مبنى حكومي مشتعل بعد مظاهرات أمس في مدينة الكوت (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في كردستان العراق بأن شخصا قتل وأصيب 33 آخرون بجروح برصاص أطلقه ملثمون من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني على المتظاهرين في مدينة السليمانية كانوا يطالبون بالتغيير وتحسين أوضاعهم المعيشية، كما شنت قوات الأمن حملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين.
 
وقال المراسل إن المظاهرات كانت سلمية في البداية إلى أن عبر المتظاهرون مقر الحزب في شارع سالم في قلب المدينة والذي يعد أحد الشوارع الرئيسية في السليمانية، حيث بدؤوا برشق مقر الحزب بالحجارة وتحرشوا بالحراس الذين ردوا بدورهم بإطلاق النار.
 
وأضاف أن الحرس استهدفوا المتظاهرين في منطقة القدم وأن أصوات العيارات النارية لا تزال تسمع من حين لآخر مع غياب تام لقوات الأمن والشرطة باستثناء عدد من قوات مكافحة الشغب التي تحيط بمقر الحزب، في حين بدأت الشرطة لاحقا بالوصول إلى المكان.

مظاهرات الجنوب
في الأثناء أحرق متظاهرون من أهالي ناحية النصر في محافظة ذي قار جنوبي العراق مقر المجلس البلدي وأصيب شرطي بجروح خطيرة في الاشتباكات لمتظاهرين مع قوات الأمن كانوا يحتجون على تفشي الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال الصحفي محمد ناجي للجزيرة إن المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بحل المجلس البلدي وتوفير فرص عمل وإنعاش البطاقات التموينية ومحاسبة المفسدين، اقتحموا المجلس البلدي في الناصرية وحطموا محتوياته وأضرموا النار فيه.

ويأتي ذلك إثر مواجهات وقعت بينهم وبين الشرطة استخدم المتظاهرون فيها الحجارة بينما ردت الشرطة عليهم مستخدمة الهري، وقد أسفرت تلك المواجهات عن إصابة شرطي بجروح خطيرة، في حين تم اعتقال عدد من المتظاهرين، بحسب الصحفي ناجي.

وتشهد مدينة الناصرية انتشارا أمنيا كثيفا وتحليقا لطائرات عسكرية على ارتفاعات منخفضة، في وقت اتخذت فيه الأجهزة الأمنية استعدادات موسعة تحسبا لمظاهرات كبيرة في ذي قار ستنطلق في 25 من الشهر الجاري، وذلك نقلا عن اللواء الركن سعيد الفتلاوي.

كما ذكرت مصادر صحفية في محافظة البصرة جنوبي العراق أن مئات المواطنين خرجوا في مظاهرتين إحداهما أمام المصرف الرئيسي والأخرى قبالة مبنى محافظة البصرة في وسط المدينة.

وطالب المتظاهرون كذلك بمحاسبة المسؤولين الفاسدين وتوفير فرص عمل للعاطلين، وتحسين الخدمات التي يقولون إنهم افتقدوها منذ سنوات.

مظاهرات الكوت
وتأتي الأحداث السابقة بعد يوم واحد من مظاهرات مماثلة شهدتها مدينة الكوت مركز محافظة واسط جنوب بغداد أسفرت عن حريق مبنى المحافظة ومجلسها المحلي ومنزل المحافظ، وسقوط ثلاثة قتلى وما يزيد على خمسين جريحا بين المتظاهرين.

وكان العشرات من أبناء مدينة الكوت قد تجمعوا اليوم الخميس أمام مبنى المحافظة في محاولة جديدة للتظاهر لكن الشرطة تصدت لهم وفرقتهم.

بغداد تستعد لمظاهرات حاشدة خلال الأيام المقبلة (رويترز-أرشيف)
الموقف الرسمي
وقد اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوى وجهات لم يسمها بمحاولة استغلال مطالب الناس العادلة وتوجيهها لتقويض العملية السياسية، وتوعد بملاحقة من سماهم مثيري الشغب ومستغلي المظاهرات الاحتجاجية.

وقال الناشط حسين الركابي -وهو مستقل- إن المالكي سيغادر بغداد قريبا إلى "جهة غير معلومة" بعد أن خوَّل سلطة منح تصاريح تنظيم المظاهرات لمجلس بغداد بدلا من غرفة عمليات العاصمة، لكن الناشط لم يذكر مصدرا لمعلوماته.

وعزا السبب في إقدام المالكي على تفويض المجلس بتلك الصلاحية إلى أنه يشك في تعاطف الجيش مع المتظاهرين، على حد قوله.

وكشف الركابي في حديث عبر الهاتف للجزيرة نت عن أن معظم كبار المسؤولين في الحكومة العراقية تقدموا بطلبات للحصول على إجازات قبل يوم السبت القادم للسفر خارج المنطقة الخضراء حيث يقيمون وذلك تحسبا من وقوع ما لا يحمد عقباه، على حد وصفه.

وكان ناشط سياسي عراقي مستقل قال إن الاستعدادات تجري لانطلاق مظاهرات واسعة في بغداد يوم السبت المقبل انطلاقا من ساحة التحرير ومنطقة الصالحية قرب جسر الجمهورية القريبة من المنطقة الخضراء ببغداد على أن تستمر حتى 25 من فبراير/شباط الجاري للاحتجاج على تردي الخدمات الأساسية.

استقالة
وعلى صعيد متصل قدم النائب عن دولة القانون جعفر محمد باقر الصدر استقالته من عضوية مجلس النواب اليوم الخميس، وذلك احتجاجا على تردي الخدمات المقدمة للعراقيين والتضامن مع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة، بحسب مصدر برلماني طلب عدم الكشف عن اسمه.

والصدر هو الابن الأكبر للسيد محمد باقر الصدر الذي اغتيل عام 1981 ويعد واحدا من أبرز علماء الشيعة في العراق.

المصدر : وكالات,الجزيرة