المتظاهرون المعارضون لنظام الرئيس اليمني بمواجهة المؤيدين له في صنعاء اليوم (رويترز)

أصيب العشرات بجروح في اشتباكات بين المعارضين لنظام الرئيس علي عبد الله صالح والمؤيدين له، وذلك في وقت اتسع فيه حجم ونطاق المظاهرات الاحتجاجية في العاصمة صنعاء بانتقالها إلى عدد من مدن جنوبي وغربي البلاد رغم محاولات الأجهزة الأمنية تفريقها.
 
وبدأت الاشتباكات اليوم أمام مبنى جامعة صنعاء في العاصمة عندما اشتبك نحو 1500 محتج مع موالين للحزب الحاكم بعد اعتراضهم سير المظاهرة لحظة انطلاقها من الجامعة قبل تدخل قوات الشرطة لفض الاشتباك.
 
وقد وقعت هذه الاشتباكات في اليوم السابع للاحتجاجات والمظاهرات المنادية برحيل الرئيس اليمني الذي يتولى الحكم منذ 33 عاما.
 
وهتف المحتجون "الشعب يريد إسقاط الرئيس. الشعب يريد إسقاط النظام" في ترديد لشعارات الثورة المصرية الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
 
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إن المؤيدين –الذين ذكر شهود أنهم كانوا مزودين بالهري والخناجر- والمعارضين اشتبكوا في عراك بالأيدي، وقد فشلت الأجهزة الأمنية بفض الاشتباك مما اضطر الجنود إلى إطلاق الرصاص لتفريق المتظاهرين.
 
وبحسب شهود فإن الشرطة فقدت السيطرة فيما يبدو على الحشود وانسحبت من الشوارع حيث تراشق الجانبان بالحجارة وتم إرسال شرطة مكافحة الشغب، التي منعت المؤيدين للحزب الحاكم من مطاردة المتظاهرين بعدما حاولوا الهرب.
 
وذكر مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي أن منظمات حقوقية عديدة أبلغته بإصابة نحو أربعين شخصا في اشتباكات اليوم في شارع الرباط الذي تدفق إليه المتظاهرون من جامعة صنعاء، بينهم متظاهر إصابته خطيرة.
 
كما تعرض مصور الجزيرة لاعتداء بعض الأفراد أثناء تغطية المظاهرات المؤيدة للرئيس اليمني.
 
وقال المراسل إن المنظمين والشباب دعوا إلى التظاهر في جامعة صنعاء يوم الجمعة للاحتجاج على أعمال القمع والاعتقال التي وقعت اليوم وللمطالبة أيضاً بسقوط النظام.
 
عدن شهدت اشتباكات مع الشرطة أمس أسفرت عن سقوط قتيل بين المتظاهرين (الفرنسية)
اتساع المظاهرات
وقد اتسع اليوم حجم ونطاق المظاهرات لينتقل من صنعاء إلى عدد من مدن جنوبي وغربي البلاد منها تعز والبيضاء وعدن وإب ولحج والحديدة.
 
ففي عدن أصيب ثلاثة متظاهرين بجروح برصاص الشرطة التي أطلقت العيارات النارية في الهواء لكنها لم تستطع تفريق المئات الذين اعتصموا حول مبنى البلدية للاحتجاج على معاملة الشرطة للمتظاهرين.
 
وكانت مدينة عدن قد شهت أمس الأربعاء مقتل محتج حين أطلقت الشرطة النار لتفريق مظاهرة وهو أول حادث قتل مؤكد منذ اندلاع الاضطرابات.
 
وفي تعز إلى الجنوب من صنعاء سيطر محتجون مناهضون للحكومة على ميدان رئيسي قبل عدة أيام وتتزايد أعدادهم إلى بضعة آلاف في المساء ثم تنخفض في الفجر.
 
كما قال شهود عيان إن متظاهرين غاضبين هاجموا مساء أمس عددا من المحال التجارية في كورنيش منطقة "خور مكسر" وأحرقوا سيارة مسؤول عسكري.
 
مظاهرات الحراك
كما تظاهر اليوم آلاف من أنصار الحراك الجنوبي في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع في المناسبة الأسبوعية التي ينظّمها مجلس الحراك السلمي كل خميس.
 
وردد المتظاهرون -الذين رفعوا صور القتلى وأعلام دولة الجنوب السابقة- شعارات تعبر عن رفضهم وتنديدهم بما يصفونه بحصار وقصف مناطق ردفان، مطالبين بما يسمّونه فكّ الارتباط عن دولة الوحدة.
 
سيارة حكومية محترقة في مواجهات  المنصورة (الجزيرة)
تحقيق
وعلمت الجزيرة أن الرئيس اليمني أمر بإجراء تحقيق في أحداث مدينة المنصورة أمس، حيث قتل وجرح عدد من المتظاهرين برصاص الأمن.
 
كما أنه يقوم بجولات في المحافظات اليمنية لمحاولة حشد الدعم، وقد أرسل نائبه إلى عدن اليوم ليترأس لجنة للتحقيق في العنف الذي استخدم في الاحتجاجات في اليوم السابق.
 
ودخل رجال دين مسلمون إلى المعترك السياسي حيث قال رئيس لجنة مرجعية العلماء باليمن، الشيخ عبد المجيد الزنداني في مؤتمر صحفي اليوم إن عملية التغيير يجب أن تكون عبر الانتخابات، وذلك رغم تأييده حق الشعوب بالخروج إلى الشوارع والتظاهر.
 
وقال الزنداني "نحن اليوم بين خيارين، إما أن نتصارع ونتقاتل وتسفك الدماء، وإما أن تتفق جميع الأطراف في السلطة والمعارضة على أن يكون التغيير سلميا وعبر صناديق الاقتراع".

المصدر : وكالات,الجزيرة