اتهمت سبع منظمات حقوقية يمنية الثلاثاء الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالسعي لإثارة الانقسامات القبلية بين المجتمع، في حين اعتبر الحزب الحاكم الاتهامات باطلة بعد فشل تظاهرات المعارضة.

وقالت المنظمات في بيان صحفي إن "الورقة المناطقية الخطيرة التي يلجأ لها النظام تهدد بشكل خطير السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية، ويأتي توظيفها في الشارع اليوم امتدادا لتحركات رئيس الجمهورية وبعض قيادات الحكومة بين مناطق القبائل في الأيام الماضية، وذلك لتحريضها في مواجهة المحتجين، مما يعيد إلى الذاكرة إباحة صنعاء عام 1948 أمام القبائل".

وأضاف البيان "تتابع المنظمات بقلق بالغ تداعيات السلوك والخطاب الرسمي الذي يلجأ له النظام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، والمتمثل في إثارة الانقسامات والنزاعات بين المكونات المجتمعية اليمنية".

واتهمت المنظمات الرئيس صالح "بتشجيع مجموعات أمنية بزي مدني على ترديد شعارات مناطقية وجهوية، كما حدث الثلاثاء في جامعة صنعاء من قبل عدد من المتظاهرين المنتمين للحزب الحاكم، الذين قاموا بترديد شعار ارحلوا يا براغله في مواجهة المحتجين من الطلاب، في إشارة لانتماء جزء كبير من مكونات الاحتجاج للمناطق الوسطى في اليمن".

وقال مسؤول في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ليونايتد برس إنترناشيونال "ما تردده تلك المنظمات يراد به إثارة الفتنة المناطقية، بعد أن فشلت في إثارة الفتنة بين الشباب من خلال تحريضهم على التظاهر بدون قضية، وحين فشلوا في حشد الشباب لأغراضهم الحزبية".

وأضاف "نربأ بأنصار المؤتمر الشعبي وأعضائه عن التصرف على تلك الشاكلة التي وردت في بيان تلك المنظمات"، معتبرا أنها "محاولة لتشويه الهبة الجماهيرية التي يقوم بها أنصار وحماة الديمقراطية في اليمن من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الوطن ودرء الفتنة ومواجهة العناصر التي تريد أن تركب موجة الفوضى".

تجدد المظاهرات
وكان آلاف الأشخاص نظموا مظاهرات مناهضة للحكومة بالعاصمة اليمنية صنعاء لليوم الخامس على التوالي، واشتبكوا مع مناصرين للرئيس حاولوا تفريقهم. كما شهدت تعز وعدن مظاهرات مماثلة.

وردد المتظاهرون شعارات مناهضة لنظام علي عبد الله صالح ومطالبة بإسقاطه مثل "الشعب يريد إسقاط الرئيس"، وهي شعارات مستوحاة من تلك التي كان يرددها شباب مصر أثناء ثورتهم الشعبية.

وتمكن المتظاهرون من تجاوز معتصمين موالين للرئيس أمام جامعة صنعاء، وتوجهوا في مسيرة نحو ميدان السبعين في صنعاء حيث القصر الرئاسي، غير أن قوى الأمن اشتبكت معهم ومنعتهم من التقدم على بعد حوالي 1.5 كلم من الميدان.

واندلعت اشتباكات في هذه النقطة حين وصل مئات المتظاهرين المؤيدين للحزب الحاكم، واشتبكوا مع المتظاهرين المعارضين ومعظمهم من الطلاب وناشطي المجتمع المدني. وذكر شهود عيان أن عددا من الأشخاص أصيبوا بجروح في المواجهات.

تظاهرة ضخمة للمعارضة أمام جامعة صنعاء (الجزيرة)
ووفق الناشطة سامية الأغبري، فإن أنصار الرئيس بلباس مدني تصدوا للمحتجين في شارع الزبيري ورشقوهم بالحجارة وزجاجات البيبسي والزجاج، كما استخدموا العصي في محاولة لتفريقهم، وأشارت إلى أن قوات الأمن حاولت اعتقال النائب المستقل أحمد سيف حاشد الذي كان يقود الاحتجاج، لكن المحتجين تصدوا للشرطة ومنعوا اعتقاله.
 
وأشارت الناشطة في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن المؤيدين للرئيس استخدموا الأسلوب نفسه المتمثل بالرشق بالحجارة وزجاجات البيبسي والزجاج واستخدموا العصي لتفريق المحتجين المناهضين للحكومة في تعز وعدن ومدن أخرى.

وفي صنعاء أيضا اعتصم عشرات القضاة أمام وزارة العدل للمطالبة بتغيير مجلس القضاء الأعلى.

في غضون ذلك طالبت نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء بإنهاء احتلال حرم الجامعة من قبل من وصفتهم بالبلطجية الذين يتظاهرون تأييدا للرئيس ونجله أحمد، وعدّت ذلك عملا ينافي الدستور.
 
وكان عضو البرلمان عبد الكريم الأسلمي قدم استقالته من الحزب الحاكم احتجاجا على طريقة معاملة رجال الأمن للمحتجين.

وتعليقا على ذلك، قال البرلماني فخر الوجيه للجزيرة إن العديد من نواب الحزب الحاكم يشعرون بالاستياء من طريقة تعامل الرئيس صالح والحكومة مع المتظاهرين المطالبين بالإصلاحات السياسية، ومع الأزمة السياسية التي قادت البلد إلى التأزم والاحتقان.

من جهتها نددت منظمة العفو الدولية بطريقة تعامل قوات الأمن اليمنية مع المتظاهرين. وأدانت قيام الشرطة بضرب المتظاهرين بالهراوات والعصي الكهربائية.

وتشهد عدة مدن يمنية مظاهرات يومية تطالب بالإصلاح، وبتغيير جذري للنظام الحاكم وبتنحي علي عبد الله صالح الذي يحكم البلاد منذ 33 عاما. 

وقال صالح الأسبوع الماضي إنه لن يسعى لفترة رئاسة جديدة بعد ولايته الحالية التي تنتهي عام 2013، وتعهد بتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل/نيسان المقبل حتى إجراء محادثات مع المعارضة بشأن إصلاح النظام الانتخابي.

المصدر : الجزيرة + وكالات