المظاهرون رددوا شعارات مماثلة لتلك التي رفعت بثورة مصر (الفرنسية)

نظم آلاف الأشخاص مظاهرات مناهضة للحكومة بالعاصمة اليمنية صنعاء لليوم الخامس على التوالي، واشتبكوا مع مناصرين للرئيس علي عبد الله صالح والذين حاولوا تفريقهم. كما شهدت تعز وعدن مظاهرات مماثلة.

وردد المتظاهرون  شعارات مناهضة لنظام الرئيس صالح ومطالبة بإسقاطه مثل "الشعب يريد إسقاط الرئيس" وهي شعارات مستوحاة من تلك التي كان يرددها شباب مصر أثناء ثورتهم الشعبية.

وتمكن المتظاهرون من تجاوز معتصمين موالين للرئيس صالح أمام جامعة صنعاء، وتوجهوا في مسيرة نحو ميدان السبعين في صنعاء حيث القصر الرئاسي، إلا أن قوى الأمن اشتبكت معهم ومنعتهم من التقدم على بعد حوالي 1.5 كلم من الميدان.

واندلعت اشتباكات في هذه النقطة حين وصل مئات المتظاهرين المؤيدين للحزب الحاكم، واشتبكوا مع المتظاهرين المعارضين ومعظمهم من الطلاب وناشطي المجتمع المدني. وذكر شهود عيان أن عددا من الأشخاص أصيبوا بجروح في المواجهات.

ووفق الناشطة سامية الأغبري، فإن أنصار الرئيس بلباس مدني تصدوا للمحتجين في شارع الزبيري ورشقوهم بالحجارة وزجاجات البيبسي والزجاج، كما استخدموا العصي في محاولة لتفريقهم، مشيرة إلى أن قوات الأمن حاولت اعتقال النائب المستقل أحمد سيف حاشد الذي كان يقود الاحتجاج، لكن المحتجين تصدوا للشرطة ومنعوا اعتقاله.

وأشارت الناشطة في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن المؤيدين للرئيس استخدموا الأسلوب ذاته المتمثل بالرشق بالحجارة وزجاجات البيبسي والزجاج واستخدموا العصي لتفريق المحتجين المناهضين للحكومة في تعز وعدن ومدن أخرى.

وفي صنعاء أيضا اعتصم عشرات القضاة أمام وزارة العدل للمطالبة بتغيير مجلس القضاء الأعلى.



بلطجة

خريطة توضح مواقع الاحتجاجات في صنعاء (الفرنسية)
في غضون ذلك اشتكت نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء من احتلال حرم الجامعة من قبل من وصفتهم بالبلطجية الذين يتظاهرون تأييداً للرئيس ونجله أحمد، واعتبرت ذلك عملا ينافي الدستور.

وأضافت النقابة في بيان صحفي أن بعض أعضاء هيئة التدريس تعرضوا للشتم والسب والتهديد من قبل أشخاص يستبيحون الحرم الجامعي، ويرفعون صوراً للرئيس ونجله في ساحة كلية التجارة والاقتصاد.

كما أدانت بشدة ما حدث، وطالبت إدارة الجامعة والجهات المختصة بسرعة التحقيق قي ذلك، كما طالبت هذه الجهات بعدم السماح بعسكرة الجامعة وتشويه صورتها بمثل هذه المجاميع.

وكان عضو البرلمان عبد الكريم الأسلمي قدم استقالته من الحزب الحاكم احتجاجا على طريقة معاملة رجال الأمن للمحتجين.

وتعليقا على ذلك، قال البرلماني فخر الوجيه للجزيرة إن العديد من نواب الحزب الحاكم يشعرون بالاستياء من طريقة تعامل الرئيس صالح والحكومة مع المتظاهرين المطالبين بالإصلاحات السياسية، ومع الأزمة السياسية التي قادت البلد إلى التأزم والاحتقان.

من جهتها نددت منظمة العفو الدولية بطريقة تعامل قوات الأمن اليمنية مع المتظاهرين. وأدانت قيام الشرطة بضرب المتظاهرين بالهراوات والعصي الكهربائية.

وتشهد عدة مدن يمنية مظاهرات يومية تطالب بالإصلاح، وبتغيير جذري للنظام الحاكم وبتنحي الرئيس صالح الذي يحكم البلاد منذ 33 عاما. 



صالح أعرب عن رغبته الاستماع إلى مواطنيه(رويترز-أرشيف)

تحركات صالح
وعلى وقع هذه المظاهرات، قال مصدر بجامعة صنعاء إن موظفين بالقصر الجمهوري طلبوا عدداً من الطلاب للالتقاء بالرئيس في قصره اليوم الثلاثاء.

وكان بيان للرئاسة صدر أمس الاثنين أشار إلى رغبة صالح الاستماع إلى مواطنيه في مكتبه.

وقال البيان الرئاسي إن صالح فتح مكتبه في دار الرئاسة لاستقبال المواطنين وأعضاء من مختلف الأحزاب والمنظمات من كافة المحافظات للاستماع إلى آرائهم وقضاياهم.

وأضاف أن قرار صالح يأتي في إطار ما سماه العلاقة الحميمة والوثيقة التي ظل الرئيس يحرص على إقامتها مع كافة فئات الشعب، معربا عن أمله في أن تخدم تلك الخطوة المصلحة الوطنية العليا وتكفل تعزيز الاصطفاف الوطني الواسع إزاء كافة التحديات التي تواجه البلد من قبل كل القوى التي لا تريد لليمن الاستقرار.

وأشار البيان إلى أنه سيتم خلال اللقاءات المباشرة مع الرئيس مناقشة كافة القضايا والمستجدات، والاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار بما يخدم الوطن ويصون أمنه واستقراره ووحدته.

في غضون ذلك، قال تحالف المعارضة الرئيسي (أحزاب اللقاء المشترك) أمس إنه قبل دعوة من صالح للدخول في حوار وطني حول الإصلاحات السياسية.

وقال صالح الأسبوع الماضي إنه لن يسعى لفترة رئاسة جديدة بعد ولايته الحالية التي تنتهي عام 2013، وتعهد بتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة بأبريل/ نيسان المقبل حتى إجراء محادثات مع المعارضة بشأن إصلاح النظام الانتخابي.

المصدر : الجزيرة + وكالات