أصدرت حركة 25 يناير في مصر بيانا طالبت فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار إعلان دستوري مؤقت ينظم المرحلة الانتقالية، ويتضمن مطالب من بينها تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية في غضون شهر كحد أقصى. يأتي ذلك بعدما دعا المجلس العسكري المواطنين إلى وضع حد للتظاهر والاعتصام، وتهيئة المناخ المناسب لإدارة شؤون البلاد.
 
وقالت حركة 25 يناير في بيانها إن المشروعية العليا للدولة نشأت من ثورة الـ25 يناير، ولم تعد مستمدة من الدستور القديم الذي ألغي.
 
وأضافت أن هذه المشروعية الجديدة تقتضي إدارة شؤون البلاد بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة بطريقة الإشراف والمتابعة والرقابة.
وطالب البيان المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري مؤقت ينظم المرحلة الانتقالية، ويتضمن مطالب من بينها:
 
- وضع دستور جديد للبلاد يمهد لجمهورية برلمانية، ويقلص صلاحيات الرئيس، ويفصل بين السلطات، وينظم الانتخابات.
- وإعادة تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية في غضون شهر كحد أقصى.
- إلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية.
- إطلاق حق تكوين الجمعيات والنقابات وإصدار الصحف، وإنشاء وسائل إعلام أخرى بلا قيود.
- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين قبل وبعد الخامس والعشرين من يناير.
- حل الحزب الوطني وتسليم جميع مقراته وأمواله للدولة.
- إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة، وإلغاء توجيه المجندين لقطاع الأمن المركزي.
- إلغاء قانون الأحزاب في غضون عشرة أيام، ووضع قانون جديد خلال شهر.
- تنفيذ كافة الأحكام القضائية التي صدرت في الفترة السابقة. 
- حل كافة المجالس المحلية، وعدم السماح لمن شارك في الحكومة الانتقالية بالترشح في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة.
 
 الشرطة العسكرية أخلت ميدان التحرير من المعتصمين (الفرنسية)
خلاف مع العسكر
وتعد حركة 25 يناير الورقة السياسية لائتلاف شباب ثورة الغضب، وقال عضو في الائتلاف إن الائتلاف يختلف مع بعض النقاط التي تضمنها البيان العسكري الخامس الذي دعا المواطنين إلى وضع حد للتظاهر والاعتصام، وتهيئة المناخ المناسب لإدارة شؤون البلاد.
 
وكشف عن قائمة ستقدم قريبا إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة تضم أسماء كفاءات وطنية تكنوقراطية لتشكيل الحكومة في المرحلة الانتقالية.
 
وأوضح العضو في ائتلاف شباب ثورة الغضب عبد الرحمن سمير في اتصال مع الجزيرة أن الائتلاف طالب بشكل واضح في الاجتماع الذي عقده أعضاء فيه أمس مع قيادات في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بوضع سقف زمني للحكومة الحالية، والقيام ببعض الإجراءات التطمينية للطبقات التي تعاني من مطالب فئوية، مثل العمال والمهنيين الذين ما زالوا يتظاهرون في القاهرة.
 
وأشار إلى أن الائتلاف قدم مقترحات للمجلس العسكري للقيام ببعض الإجراءات التي يمكن أن يطمئن بها هذه الطبقات العاملة.
 
وبخصوص الحكومة المقترحة للمرحلة الانتقالية، قال عبد الرحمن سمير إن الائتلاف غير مستعجل على التعديل الحكومي، ولكنه غير موافق أبدا على وجود أو استمرار بعض الرموز الموجودة حاليا في النظام مرة أخرى، في إشارة إلى حكومة أحمد شفيق التي كلفها الجيش كحكومة تسيير أعمال.
 
قائمة مرشحين
وأوضح عبد الرحمن سمير أن الائتلاف سيقدم قائمة سماها استرشادية بأسماء بعض المرشحين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لتشكيل الحكومة القادمة، مشيرا إلى أن هذه الأسماء ليست من المعارضة ومعظمها من التكنوقراط "الذين اتفق الجميع على نزاهتهم وكفاءتهم".
 
وأضاف أن الائتلاف استبعد قدر الإمكان من القائمة السياسيين، مشيرا إلى أن القائمة ستسلم -بعد التشاور مع الشخصيات المسماة فيها- في اجتماع جديد مع المجلس الأعلى يوم الأربعاء أو الخميس القادم.
 
ورفض عبد الرحمن سمير ذكر تفاصيل عن الأسماء المقترحة، لكنه أشار على سبيل المثال إلى شخصيتين متفق عليهما لشغل منصب رئيس الوزراء، هما الدكتور أحمد جويلي -وهو وزير سابق- والدكتور حازم الببلاوي.
 
وكان عضو ائتلاف ثورة الغضب مصطفى شوقي قال في وقت سابق للجزيرة إنه يؤيد إعطاء فرصة للجيش لإدارة البلاد، لكنه أشار إلى أن استمرار حكومة أحمد شفيق يؤجج مشاعر الناس التي ترفضها لوجود رموز النظام القديم فيها.
 
وطالب شوقي القوات المسلحة بأن تأخذ بعين الاعتبار مطالب الاعتصامات في أماكن العمل، لأن هؤلاء لديهم مطالب واضحة مع استمرار وزير العمل ورئيس اتحاد العمال -اللذين وصفهما بأنهما فاسدان- في منصبيهما.
 
ودعا إلى ضرورة إقالة بعض الوزراء ومحاكمة آخرين لعدم وجود ثقة بين حكومة شفيق والناس لأنها تمثل رمزا للنظام السابق.
 
كما طالب شوقي القوات المسلحة بالإسراع في إعادة تشكيل الحكومة خلال عشرة أيام بما يتناسب مع تطورات الوضع الجديد، لتكون حكومة تكنوقراط تترأسها شخصية وطنية مستقلة تدير المرحلة الانتقالية، كي يطمئن المصريون على ثورتهم.
 
وفي السياق أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن نظيره المصري أبلغه بأن شخصيات من المعارضة ستنضم إلى الحكومة بعد تعديلها الأسبوع المقبل.
 
الجيش قال إن استمرار الاحتجاجات يتسبب في الإضرار بأمن البلاد
البيان العسكري
وجاءت هذه التطورات بعدما دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر المواطنين إلى وضع حد للتظاهر والاعتصام، وتهيئة ما سماه المناخ المناسب لإدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة، إلى حين تسليم السلطة للحكومة المدنية الشرعية المنتخبة.
 
وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانا خامسا تلي في التلفزيون الرسمي، أهاب فيه "بالمصريين الشرفاء أن يدركوا أن الوقفات الاحتجاجية تؤدي إلى آثار سلبية، وتتسبب في الإضرار بأمن البلاد، لما تحدثه من إرباك في مرافق الدولة".
 
وأشار البيان إلى أن تلك الاحتجاجات "تؤثر سلبيا على توفير متطلبات الحياة، وتؤدي أيضا إلى إرباك عجلة الإنتاج وتعطيل مصالح المواطنين، وتؤثر سلبا على الاقتصاد، وتهيئ المناخ لعناصر غير مسؤولة وأعمال غير مشروعة".
 
كما قال المنسق العام لحركة كفاية عبد الحليم قنديل للجزيرة "نحن قلقون جدا من البيان العسكري الأخير الداعي لوقف التظاهر".
 
ومن المقرر الإعلان يوم الجمعة المقبل بمناسبة المسيرة المليونية المرتقبة عن تشكيل لمجلس أمناء الثورة (ثورة 25 يناير) يضم جميع أطياف المجتمع.
 
إخلاء ميدان التحرير
وجاء البيان العسكري الأخير بعد ساعات من تطويق قوات من الشرطة العسكرية التابعة للجيش بضع عشرات من المحتجين المعتصمين في ميدان التحرير وسط القاهرة، وطلبت منهم مغادرة الميدان وإلا واجهوا الاعتقال.

لكن شاهدا من رويترز قال إن آلاف المحتجين الذين يلوحون بعلم مصر عادوا بعد ذلك بقليل إلى الميدان، مما تسبب في توقف حركة المرور.
 
وفي تطور متصل نظم عدد من ضباط الشرطة المصريين مظاهرة احتجاج حاشدة حول مقر وزارة الداخلية، تتبرأ من قرارات وزير الداخلية السابق حبيب العادلي. واتهم الضباط الوزير بأنه وراء ما حدث أثناء المظاهرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات