احتفل ملايين المصريين طوال الليلة الماضية وفجر السبت في الميادين والشوارع بتنحي الرئيس حسنى مبارك عن السلطة, وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة البلاد مؤقتا, لتتكلل بذلك الثورة الشعبية غير المسبوقة في تاريخ مصر بإزاحة النظام بعد 18 يوما على اندلاعها.
 
وما أن انتهى عمر سليمان نائب الرئيس المتنحي من تلاوة البيان المقتضب الذي أعلن فيه تنحي مبارك حتى تشكل طوفان من الفرح العارم في ميدان التحرير وميادين وشوارع القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية الأخرى التي كان قد احتشد فيها عدة ملايين في إطار ما أطلق عليه "يوم الزحف".
 
وعقب بيان سليمان أيضا, انطلقت الهتافات التي تغيرت من "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب أسقط النظام".
 
وخرجت النسوة إلى شرفات المنازل وأطلقن الزغاريد, وانطلقت في الوقت نفسه قوافل من السيارات في كثير من المدن المصرية مطلقة العنان لمنبهاتها, ومعبرة عن مشاعر الفرح.
 
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية الجمعة رفضا لخطاب مبارك مساء الخميس, وأيضا للبيان الذي ألقاه بعده مباشرة عمر سليمان.
 
وعقب خطاب مبارك مباشرة, عمت المدن المصرية حالة من الغضب الشديد, وأعلن المتظاهرون تصميمهم على المضي في ثورتهم حتى إسقاط النظام برمته وهو ما حصل في نهاية المطاف الجمعة على أثر مظاهرات مليونية واكبتها أعمال عنف محدودة خلفت قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى.
 
منعطف أخير
وكانت مظاهرات الجمعة حاسمة في تحقيق مطالب الثورة الشعبية التي انطلقت في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي وسقط فيها أكثر من 300 قتيل وآلاف الجرحى, إذ طوقت حشود كبيرة من المصريين قصر العروبة الرئاسي في مصر الجديدة بالقاهرة, ومبنى التلفزيون.
 
مظاهرات الجمعة الثالثة منذ بدء
الثورة الشعبية حسمت الموقف (الجزيرة)
وتصاعد الضغط الشعبي على النظام المتنحي بانضمام فئات جديدة إلى الثورة بما في ذلك علماء الأزهر وجامعيين وفنانين.
 
وفي مظاهرات الجمعة التي سبقت الإعلان عن تنحي مبارك, كان المحتجون على بقاء مبارك ورموز النظام الآخرين في السلطة يطالبون الجيش باتخاذ خطوة حاسمة.
 
وقد احتشد أمس نحو مليونين في ميدان التحرير وفي المناطق القريبة منهم بما في ذلك حول قصر العروبة, وظل الحشد يتضخم حتى إذاعة بيان التخلي.
 
وفي ميدان التحرير أيضا, شارك عدد غير مسبوق في صلاة الجمعة, وهي ثالث جمعة تقام هناك منذ اندلاع الثورة.
 
ووصف خطيب الجمعة في ميدان التحرير المحتجين بـ"مدافعين أقوياء عن الحرية" ودعاهم إلى أن "يثبتوا" في مواقعهم. ووجه رسالة الخطيب إلى الجيش "الشريف" ودعاه إلى "الثبات" وتقوى الله، وألا يخاف من أحد وأن يكون مع الشعب.
 
وعقب الصلاة, اندفع عدة آلاف إلى قصر العروبة الذي أحاطت به قوى وآليات تابعة للحرس الجمهوري، وسوّرته الأسلاك الشائكة. وتحدث الصحفي عبد المنعم شبل للجزيرة عن قناصة من الحرس الجمهوري اتخذوا مواقع فوق القصر الرئاسي والعمارات المجاورة.
 
كما قال أحد الصحفيين للجزيرة إن بعض البلطجية اعتدوا صباحا على المتجمعين أمام القصر. كما حاصر الآلاف مبنى الإذاعة والتلفزيون حيث شكلوا بؤرة اعتصام جديدة، رغم أن المبنى أُخلي من معظم العاملين فيه، ومنعوا الدخول إليه أو الخروج منه.
 
وفي الإسكندرية, تحدث متظاهرون عن احتشاد مليوني متظاهر في ميدان سيدي جابر وغيره من ميادين وشوارع المدينة التي اندفع إليها مساء الجمعة المحتفلون بتخلي مبارك.
 
وكان مراسل الجزيرة ناصر البدري ذكر أن الحشود بدأت تتشكل من أمام مسجد القائد إبراهيم، رافعة أعلام مصر، وتقدم بعض المتظاهرين منهم نحو قصر التين الرئاسي، كما حاصروا مبنى القناة الخامسة.
 
المتظاهرون في السويس سيطروا على
مقر محافظة السويس بعد محاصرتها (الجزيرة)
وفي سياق المرحلة الحاسمة من تصعيد الشارع, تظاهر مئات آلاف المصريين في ميادين وشوارع السويس والمنصورة وأسيوط والمنوفية وسوهاج. وكانت السويس من المدن التي سيطر المتظاهرون فيها على المقرات الحكومية ومنها مقر المحافظة.
 
أعمال عنف
وواكب التصعيد الشعبي الجمعة بعض أعمال العنف في مناطق منها العريش شمال سيناء.
 
وذكرت تقارير أن شابا قتل برصاص قناص في العريش أثناء مواجهات أعقبت حرق مركز للشرطة, في حين أصيب نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة.
 
وتحدثت بعض الأنباء عن تبادل لإطلاق النار بين مسلحين ملثمين وعناصر الأمن أمام مقر أمني في العريش.
 
وأفادت تقارير أن شخصا واحدا على الأقل أيضا قتل وأصيب آخرون في أسيوط بصعيد مصر.

المصدر : وكالات,الجزيرة