صراخ هستيري انتاب الشباب في ميدان التحرير بعد خطاب مبارك (رويترز)
 
الجزيرة نت-القاهرة
 
لم يكن أكثر المتشائمين في ميدان التحرير يتوقع أن يكون خطاب الرئيس المصري حسنى مبارك من الإحباط على النحو الذي جاء به، فقد منى المتظاهرون أنفسهم بأن يكون مبارك قد وعى الدرس جيدا ومن ثم يعلن تنحيه عن السلطة أو تفويضها لنائبه والابتعاد تماما عن المشهد السياسي ليترك عمر سليمان يدير أمور المرحلة الانتقالية ويسير عملية الانتقال السلمي للسلطة.
 
وقد بدت ردود الأفعال متشنجة إلى حد بعيد حيث أدى الإحباط الذي أحدثه خطاب مبارك إلى ثورة غضب عارم بين صفوف المتظاهرين الذين انخرط بعضهم في صراخ هستيري غير مصدق ما سمعته أذناه، بينما بكت مجموعة من الفتيات بصوت عال وسادت أجواء من النحيب بين مجموعات نسائية اعتبرت ما ورد في الخطاب تنكرا لدماء الشهداء الزكية.
 
وقالت عزة سالم إحدى السيدات اللاتي تركن أطفالهن على مدى أسبوعين ليشاركن في هذا الاعتصام، إنها كانت تتوقع أن يرتفع مبارك إلى مستوى المسؤولية التاريخية التي تجعله يترك الحكم ولا يتشبث بالأشهر الستة الباقية من فترة رئاسته.
 
وتمضي قائلة "ماذا يريد مبارك حتى يرحل؟ هل يريد حمامات من الدماء تسيل في شوارع القاهرة؟ ألا يوجد من ينصحه بالرحيل حتى يعصم هذه الدماء ويبقي على ماء وجهه ويرحل بشكل كريم؟ هل يظن أن تغيير عدة مواد دستورية سيكفي كي نغادر ميدان التحرير؟
 
وتبدي عزة تصميما على البقاء في ميدان التحرير حتى رحيل مبارك، وتشير إلى اتفاق الشباب على ذهاب مجموعة إلى القصر الجمهوري بينما تظل مجموعة منهم مرابطين في الميدان.
 
نحو ثلاثة ملايين تجمعوا في ميدان التحرير
"لعب بالعبارات"
أما الناشط أحمد سليمان الطالب بالمعهد العالي للسينما فقد بدا منفعلا وأخذ يصرخ بأعلى صوته "هذا تهريج.. إنه يتعامل معنا بصورة مهينة.. إننا خرجنا من بيوتنا دفاعا عن كرامتنا.. ويأتي مبارك اليوم للمرة الثالثة ويهين هذه الجموع بعناد غير مسبوق.. هل هناك رئيس في أي دولة في العالم يعاند شعبه إلى هذه الدرجة؟".

ويضيف سليمان أن "مبارك ما زال يلعب بالعبارات وبالجمل والألفاظ.. إنه لم يصل إلى مستوى تفويض صلاحياته كرئيس للنائب بشكل كامل يمكِّن النائب من القيام باتخاذ قرارات مثل حل مجلس الشعب والشورى وتعديل الدستور، لكن مبارك قال تفويض صلاحيات وفقا للدستور، وهذا معناه أن النائب ليس بوسعه أن يأخذ أيا من القرارات المصيرية التي يحصرها الدستور بيد رئيس الجمهورية".

ويمضي سليمان غاضبا "إن مبارك ما زال يتحدث باستعلاء غير مبرر وهو بذلك يخرج لسانه لهذه الملايين من الشعب التي خرجت تطالبه بالرحيل، وهو ما زال يمسك كل الخيوط بيده وما زال يراهن على الوقت، دون أن يراعي أن هذا الرهان سيكون مكلفا للوطن بمزيد من دماء الشهداء.. يا سيدي إنه يريد أن يرى مجزرة في البلاد ونحن نحمله المسؤولية القانونية والأخلاقية".
 
وفي الأثناء عكفت قيادات شباب المتظاهرين على الإعداد لمظاهرات مليونية في القاهرة الجمعة، تنطوي على تحرك إلى أماكن إستراتيجية في القاهرة مثل القصر الجمهوري أو مبنى الإذاعة والتلفزيون اللذين بدأت بالفعل حشود كبيرة بالتوجه إليهما بعد الخطاب مباشرة.
 
كما ارتفعت حدة التصعيد من قبل الشباب وتزايدت وتيرة التهديدات بإعلان العصيان المدني لإسقاط النظام ولو بالقوة، على حد قول عدد من المتظاهرين.

المصدر : الجزيرة