اقترح الأمين العام لـ جامعة الدول العربية نبيل العربي عقد اجتماع لمجلس الجامعة وآخر للجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية لتقييم موقف دمشق الجديد من بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة، في حين أعلنت واشنطن عودة سفيرها إلى دمشق، وطالبت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون السوريين بتحكيم القانون وعدم الاكتفاء بإبعاد الرئيس بشار الأسد.

 ففي القاهرة اقترح العربي عقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، واجتماع آخر للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية، لتقييم الموقف السوري الجديد من بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة إلى دمشق.

وقال مصدر دبلوماسي عربي لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، اليوم الثلاثاء، إن العربي أبلغ اقتراحه إلى الدول العربية المعنية بالأزمة السورية ومن بينها قطر لكونها رئيسة اللجنة الوزارية المعنية بسوريا ورئيسة اللدورة الحالية لمجلس الجامعة.

وكان العربي تلقى أمس الاثنين رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم اشترط فيها "أن يتم التوقيع على البروتوكول المتعلق ببعثة مراقبي الجامعة في دمشق، استنادا إلى خطة العمل العربية التي اتفق عليها بالدوحة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إضافة إلى الاستفسارات والإيضاحات التي طلبتها الحكومة السورية من الأمين العام للجامعة وردوده عليها".

 المعلم بعث برسالة إلى العربي ضمن فيها الاشتراطات السورية (الفرنسية-أرشيف)

وطلب المعلم اعتبار كل القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية، في ظل غياب سوريا، ومن بينها تعليق عضويتها بالجامعة والعقوبات التي أصدرتها اللجنة الوزارية المعنية بسوريا والمجالس الوزارية العربية الأخرى بحق سوريا، لاغية عند توقيع مشروع البروتوكول بين الجامعة والحكومة السورية.

وتضمنت الرسالة أن يقوم العربي بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برسالة خطية تتضمن الاتفاق والنتائج الإيجابية التي تم التوصل إليها بعد التوقيع على مشروع البروتوكول، والطلب منه توزيع الرسالة كوثيقة على رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي وعلى الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

وينص البروتوكول على وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب المظاهرات التي تطالب منذ أشهر بإسقاط النظام، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.

كما ينص على فتح المجال أمام منظمات الجامعة العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع، ورصد ما يدور فيها من أحداث.

عودة السفير الأميركي
وفي جنيف قال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية إن سفير الولايات المتحدة لدى سوريا سيعود إلى دمشق في وقت لاحق اليوم الثلاثاء بعد ستة أسابيع من سحبه بسبب تهديدات لسلامته.

وأضاف المسؤول الأميركي للصحفيين "أكمل السفير روبرت فورد مشاوراته في واشنطن وسيعود إلى دمشق هذا المساء".

روبرت فورد أغضب دمشق بتأييده الصريح للمظاهرات المناهضة للأسد (الفرنسية-أرشيف)

وكان ذلك المسؤول يتحدث في جنيف قبيل اجتماع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع زعماء بالمعارضة السورية هناك.

وكان فورد غادر سوريا يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مع تصاعد حملة حكومية ضد المحتجين واتساع تمرد مسلح ضد الرئيس بشار الأسد، ودفع ذلك سوريا إلى الرد بالمثل واستدعاء سفيرها من واشنطن.

وكان من المقرر أن يعود السفير بحلول 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الذي يوافق عطلة عيد الشكر بالولايات المتحدة لكن الخارجية أجلت عودته، وأشارت إلى استمرار الحملة ضد المحتجين وقرارات دول أخرى بسحب مبعوثيها ومسألة ما إذا كان باستطاعته التنقل والعمل بفاعلية في سوريا.

وأغضب فورد دمشق بتأييده الصريح للمظاهرات المناهضة للأسد، وهاجم مؤيدون للأسد السفارة الأميركية وموكب فورد.

ودعت الولايات المتحدة الأسد أكثر من مرة للتنحي بسبب الأسلوب الذي تتبعه حكومته في التصدي للاحتجاجات التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل أربعة آلاف شخص بينهم 307 أطفال.

وفي تطور مماثل أعلنت الخارجية الفرنسية اليوم الثلاثاء أن سفيرها لدى دمشق إريك شوفالييه عاد إلى مقر عمله بالعاصمة السورية بعد أن كان قد تم استدعاؤه إلى باريس منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد الاعتداء على السفارة الفرنسية بدمشق.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رومين نادال نائب المتحدث باسم الخارجية قوله "إن السفير عاد إلى دمشق أمس الاثنين لممارسة مهام عمله بعد انتهاء المشاورات التي استدعي من أجلها إلى باريس".

كلينتون والمعارضة
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم الثلاثاء إن السوريين ينبغي ألا يكتفوا بإبعاد الرئيس بشار الأسد، وإنما عليهم أن يمضوا قدما أيضا في اتجاه حكم القانون.

وأضافت في مستهل اجتماع مع أعضاء بالمعارضة السورية في جنيف "يتضمن الانتقال الديمقراطي أكثر من إزالة نظام الأسد، إنه يعني وضع سوريا على طريق حكم القانون وحماية الحقوق العالمية لكل المواطنين بغض النظر عن الطائفة أو العرق أو النوع".

كلينتون قالت إن الانتقال للديمقراطية يتضمن أكثر من إزالة الأسد (الفرنسية-أرشيف)

وقالت إن المعارضة تدرك أن الأقليات السورية بحاجة لطمأنتها إلى أنها ستكون أفضل حالا في ظل نظام من التسامح والحرية.

باراك والأسد
على صعيد متصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اليوم الثلاثاء إن نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا محكوم عليه بالسقوط خلال أسابيع أو أشهر.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن باراك، وصفه خلال جولة في هضبة الجولان، التمرين العسكري الذي أجراه الجيش السوري نهاية الأسبوع بـ "استعراض للعضلات يدل على شعور النظام السوري بقلق وضائقة وليس على الشعور بالأمن".

وقال إن عائلة الأسد تفقد سيطرتها، وإن مصير الرئيس السوري محكوم عليه بالسقوط سواء كان ذلك خلال أسابيع أو أشهر. واعتبر أن سقوط نظام الأسد سيشكل ضربة قاسية لما وصفه بالمحور المتطرف ولحزب الله في لبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات