بدأت لجنة عسكرية بمراقبة انسحاب القوات المتحاربة من مدينة تعز التي تشهد قتالا دمويا، من جانبها دعت الأمم المتحدة كل الفصائل في اليمن اليوم الثلاثاء إلى التوقف عن الهجمات الدامية التي تستهدف المدنيين، بينما خرج آلاف اليمنيين في صنعاء للتنديد بما سموها جرائم قوات الرئيس علي عبد الله صالح في تعز.

اللجنة العسكرية التي يشرف عليها عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس بدأت اليوم مراقبة تنفيذ انسحاب القوات النظامية والمعارضة بمدينة تعز جنوب صنعاء، إثر مواجهات خلفت عشرات القتلى خلال أربعة أيام.

وقال مصدر أمني يمني لوكالة يونايتد برس إنترناشونال إن اللجنة معنية بإنهاء مظاهر التسلح بعدد من أحياء مدينة تعز، كما أنها اطلعت على حجم الدمار الذي وقع بالمنازل جراء المواجهات.

ولفت المصدر إلى أنه من المقرر أن يشارك اللجنة العسكرية عدد من المراقبين الأجانب يشرفون على مراقبة انسحاب القوات العسكرية الموالية للرئيس والمعارضة له من أحياء المدينة.

وأكد سكان المدينة -وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة باليمن- أنه مع استمرار الاشتباكات تم إغلاق جميع الطرقات المؤدية إلى المدينة التي باتت معزولة عن محيطها الريفي، وهي أكبر مدينة في البلاد من حيث عدد السكان، مما سيسهم بتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.

أحد المصابين في تعز يتلقى العلاج (الفرنسية)

وأشار التقرير إلى أن الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وأن وضع المدنيين المعرضين للخطر سيؤدي إلى انهيار الخدمات العامة الأساسية.

وكشف عن أن عشرات المدارس لا تزال محتلة من قبل الجماعات المسلحة باليمن، في حين أن بقية المدارس الأخرى مغلقة بسبب المخاوف الأمنية.

وتشهد تعز انتشارا واسعا للمسلحين المعارضين والموالين للرئيس صالح، بالرغم من توقيع الأخير على اتفاق لنقل السلطة يشمل خصوصا رفع المظاهر المسلحة.

وذكر شهود أن أفراد قبائل مناهضين لصالح يحملون بنادق كلاشنيكوف
وأعضاء من الحرس الجمهوري بقيادة أحمد ابن الرئيس ما زالوا في كثير من شوارع تعز.

من جانبها عبرت منظمات دولية عن مخاوف بشأن تدهور الوضع على الرغم من توقيع اتفاق نقل السلطة قبل نحو أسبوعين.

وأدانت المتحدثة باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، في إفادة صحفية، استمرار عمليات القتل في تعز.

وقالت رافينا شامدساني "استمرار الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن الحكومية على الرغم من التعهدات بإجراء تحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان مخيب للآمال بشدة، يجب أن يتوقف القتل فورا، نحث كل الأطراف على وقف استخدام القوة العنيفة".

وأمس قتلت امرأة ورجل وأصيب خمسة آخرون بالمدينة إثر إطلاق عناصر موالية للرئيس الرصاس على حشد من المحتجين المناهضين له. وبذلك ارتفع إلى 34 عدد القتلى الذين سقطوا في تعز -ثاني أكبر مدينة في اليمن- منذ الخميس الماضي.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن الأرقام التي وردت إليها تشير إلى مقتل ثلاثة  أطفال وإصابة سبعة بأحدث جولة من العنف في تعز التي تقع على بعد نحو مائتي كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة صنعاء.

مظاهرات حاشدة
في هذه الأثناء خرج آلاف اليمنيين في العاصمة في مظاهرات حاشدة اليوم للتعبير عن تضامنهم مع مدينة تعز، التي قالوا إنها تتعرض للقصف من قبل القوات الموالية للرئيس صالح.

كما حيا المتظاهرون ما وصفوه بصمود أهالي تعز البطولي أمام ما تقوم به القوات النظامية.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بإعدام الرئيس بتهمة ارتكابه جرائم في حق مدنيين عزل، كما طالبوا بمحاكمة أفراد عائلته.

وقد قتل شخص اليوم بالعاصمة، حيث أفادت مصادر متطابقة أن شخصا واحدا على الأقل قتل وأصيب عدد آخر بجروح في تجدد وجيز للاشتباكات بمنطقة الحَصَبة شمالي صنعاء بين قوات حكومية وأنصار الشيخ صادق الأحمر.

حكومة الوفاق
سياسيا، توقع المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان أن تشكل حكومة الوفاق الوطني المنتظرة، بموجب المبادرة الخليجية، اليوم أو غدا الأربعاء.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قحطان قوله إن هناك اتفاقا بين الأطراف المعنية على عدم  طرح ما وصفها بأسماء استفزازية لتولي الحقائب الوزارية.

كما تحدث عن وجود غرفتي عمليات، إحداهما خليجية بالسفارة السعودية وأخرى للدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن في السفارة الروسية، لمتابعة تنفيذ اتفاق انتقال السلطة وفق المبادرة الخليجية التي وقعها صالح والمعارضة الشهر الماضي بالرياض.

المجلس الوطني برئاسة باسندوة دعا دول الخليج لمتابعة وتنفيذ مبادرتها (الجزيرة)

من جانب آخر طلبت المعارضة من الدول الراعية للمبادرة الخليجية منع الالتفاف على تنفيذها من قبل صالح، ومراقبة ذلك إثر سقوط العشرات من المدنيين في تعز جنوب صنعاء.

ودعا المجلس الوطني المعارض الذي يرأسه رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة محمد سالم باسندوة، في بيان صحفي اليوم، الدول الراعية للمبادرة الخليجية بوضع آلية متابعة ومراقبة فاعلة لتنفيذها والتأكد من سلامة الإجراءات بما يجسد مضامين الاتفاق، ومنع الالتفاف عليه وإفراغه من مضمونه.

وطالب المجلس في بيانه بوقف ما وصفه بالتصعيد العسكري بمدينة تعز والذي أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا من النساء والأطفال والمدنيين.

واعتبر المجلس في بيانه أن من شأن الخروقات الخطيرة للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار مجلس الأمن رقم 2014، الالتفات عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات