سقط عدد من القتلى في مدينة تعز اليمنية جراء تعرضها لقصف مدفعي من قوات موالية للرئيس علي عبد الله صالح أمس السبت، بينما يسود وقف لإطلاق النار في منطقة دماج بمحافظة صعدة بين جماعة السلفيين وجماعة الحوثي التي تحاصر المنطقة.
 
فقد أكدت مصادر طبية يمنية أن ستة يمنيين على الأقل سقطوا السبت في القصف والاشتباكات المسلحة التي وقعت في مدينة تعز جنوب صنعاء، في حين أفاد مراسل الجزيرة بأن المنطقة الغربية من المدينة تعرضت لقصف مدفعي عنيف أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
 
وذكرت مصادر طبية وشهود عيان لوكالة الأنباء الفرنسية أن ثلاثة أفراد من عائلة واحدة قتلوا في القصف الذي نفذته القوات الموالية للرئيس صالح، وقتل ثلاثة مسلحين معارضين لصالح بالرصاص خلال اشتباكات مع القوات الموالية.
 
أحد المحتجين الجرحى في مستشفى الروضة بمدينة تعز (الفرنسية)
ووفقا لمصادر طبية يمنية فقد نقلت الجثث الست إلى مستشفى الروضة الميداني بوسط تعز الذي تسيطر عليه المعارضة، وبذلك ترتفع حصيلة القصف في مدينة تعز منذ الأربعاء الماضي إلى 31 قتيلا إضافة إلى عشرات الجرحى.
 
وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم تأكيد مصادر إعلامية محلية أن لجنة التهدئة في تعز اجتمعت برئاسة المحافظ حمود خالد الصوفي بحضور ممثلي المعارضة وأقرت وقفا فوريا ونهائيا لإطلاق النار اعتبارا من الساعة الثانية بعد ظهر يوم أمس السبت، وذلك امتثالا لأوامر نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
 
وأقرت اللجنة بحسب البيان الصادر عنها "سحب أفراد الوحدات العسكرية ومعداتها الثقيلة، وسحب المسلحين من جميع المواقع والمناطق بصورة متزامنة وفي ساعة محددة" استنادا إلى إطار زمني تضعه اللجنة، بيد أنه لم يتضح حتى الآن مدى التزام الأطراف المعنية بهذا الاتفاق.
 
اللجنة المشتركة
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية أن هادي منصور-الذي يمسك بالسلطات التنفيذية بموجب اتفاق نقل السلطة في اليمن- وجه محافظ تعز وأحزاب اللقاء المشترك بسرعة وقف إطلاق النار في مدينة تعز، والعمل على تشكيل "لجنة لسحب القوات العسكرية وقوات المليشيات المسلحة" على أن تكون اللجنة مشتركة من الجانبين.
 
وكان رئيس الحكومة المكلف والقيادي المعارض محمد سالم باسندوة قد هدد بـ"إعادة النظر في الموقف" ما لم يقم نائب الرئيس بالتدخل لوقف القصف على تعز في موقف يعكس طلب المعارضة بضرورة تشكيل اللجنة العسكرية التي تنص عليها المبادرة الخليجية لانتقال السلطة التي يفترض أن تقوم برفع المظاهر المسلحة من اليمن وإعادة هيكلة القوات الأمنية والعسكرية المنقسمة التي سيطر على معظم قياداتها أقرباء الرئيس.
 
وبحسب الآلية التنفيذية للمبادرة، كان يفترض أن تشكل هذه اللجنة من قبل نائب الرئيس بعد خمسة أيام من التوقيع على الاتفاق في الرياض يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
 
صورة أرشيفية لمقاتلين من جماعة الحوثي في نقطة تفتيش قرب مدينة صعدة (الفرنسية)
دماج


من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في اليمن أن حالة من الهدوء تسود حاليا منطقة دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين السلفيين وجماعة الحوثي التي تطوق المنطقة حيث تجري اتصالات لفك الحصار عن البلدة.
 
وفي هذا السياق نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المتحدث باسم الحوثيين قوله أمس السبت إن جماعته عرضت على السلفيين المحاصرين في دماج هدنة لمدة شهرين، وسمحت بمرور قافلة محملة بالأغذية إلى داخل البلدة.
 
وقال خالد المداني -المسؤول عن الشباب الحوثيين المشاركين في الحركة الاحتجاجية المناهضة للرئيس صالح- إن "قافلة تحمل 1300 كيس طحين وبطانيات وكميات من الزيت والمواد الغذائية دخلت إلى دماج"، وهي البلدة التي يحاصر فيها الحوثيون نحو سبعة آلاف شخص من أتباع التيار السلفي.
 
وشدد المداني على أن الحصار "ليس على الغذاء والمدنيين، بل هو حصار كي لا يدخل السلاح والمقاتلون إلى مقر هذه الجماعة السلفية والمسلحة"، لافتا إلى وجود "أجانب مسلحين داخل البلدة".
 
واختتم المداني تصريحه بالقول إن "المبادرة التي طرحت على السلفيين تقدم بها السيد عبد الملك الحوثي (زعيم الحوثيين) وسينقلها إليهم محافظ صعدة الشيخ فارس".
 
التيار السلفي
وأكد سلفيون تجمعوا الأربعاء في صنعاء لـ"نصرة المظلومين في دماج" أن المحاصرين ينقصهم الغذاء والأدوية وحليب الأطفال، واتهموا الحوثيين بقصف البلدة مما أسفر عن مقتل 26 بينهم أميركيان وفرنسي وروسي، في الوقت الذي صدرت فيه فتاوى من مراجع دينية من أتباع التيار السلفي تطالب "بالجهاد ضد الحوثيين".
 
ويحتدم منذ أسابيع الصراع في شمال اليمن ولا سيما في محافظة صعدة بين المتمردين الحوثيين والتيار السلفي مما أسفر عن عشرات القتلى. وتعتبر دماج رمزا لهذا النزاع كونها مقر معهد "دار الحديث" الذي يتزعمه الشيخ يحيى بن علي الحجوري والذي يضم آلاف "الطلاب" مع عائلاتهم وبينهم أميركيون وفرنسيون وروس وإندونيسيون وماليزيون، بحسب مصادر من التيار السلفي.

المصدر : الجزيرة + وكالات