عماد عبد الغفور (الثاني يمين) قال إن حزب النور يفضل ائتلافا حكوميا موسعا (الجزيرة نت-أرشيف)

استبعد رئيس حزب النور السلفي المصري عماد عبد الغفور التحالف مع حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد فوز الحزبين بنحو 60% من أصوات الناخبين بالمرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية التي أجريت الاثنين والثلاثاء الماضيين.

وأكد أن حزب النور لا يريد أن يكون تابعا لأي قوة سياسية أخرى، وأن الإخوان المسلمين قد يحاولون إظهار التيار السلفي في ثوب "المشاغب والمخالف" مشيرا إلى أن لحزبه رؤيته وقراراته المستقلة.

وقال "نحن لا نستبعد أن يحاولوا (الإخوان) تهميشنا لأن هذا لاحظناه في بداية الأمر، ولا نستبعد أن الأمر يستمر لإظهارنا بأننا الكتلة المشاغبة، ولشيطنة التيار السياسي السلفي وإظهاره بأنه هو المشاغب والمخالف".

المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية أعطت تقدما واضحا للإسلاميين (الفرنسية-أرشيف)
ائتلاف وطني
وأضاف عبد الغفور –في مقابلة مع وكالة رويترز- أن حزبه مستعد بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية للمشاركة في ائتلاف وطني حكومي موسع يضم كافة الأحزاب والقوى السياسية بما فيها الأحزاب والقوى اليسارية والليبرالية.

وقد تشكلت عشرات الأحزاب الجديدة بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك يوم 11 فبراير/ شباط الماضي، ومنها حزب النور الذي فاجأ المراقبين باحتلاله المركز الثاني بالمرحلة الأولى من الانتخابات التي تستمر حتى العاشر من يناير/ كانون الثاني المقبل.

وحل في المرتبة الأولى حزب الحرية والعدالة، وفي الثالثة الكتلة المصرية التي تضم قوى ليبرالية. ويتوقع عبد الغفور أن يحقق حزبه نتائج أفضل بالمرحلتين المقبلتين.

وتظهر نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات حصول حزب الحرية والعدالة على نحو 40% من الأصوات، في حين حصل حزب النور على 20%، وحصلت الكتلة المصرية الليبرالية على 20%.

وسعى عبد الغفور إلى طمأنة المسيحيين في مصر، وقال إن حزبه يرى أن "الأقباط لهم ما لنا من حقوق وعليهم ما علينا من واجبات" وإنه يرى أن خوف الأقباط من السلفيين غير مبرر، موضحا أن هناك أصواتا "متطرفة" تحاول تخويف المسيحيين من التيار الإسلامي.

وأضاف "من مصلحة الأقباط أن يتواجدوا داخل الحياة السياسية بقوة، وأن ينتشروا في الأحزاب الموجودة وأن يدعموا برامجها، هناك أشخاص يحققون أمجادا سياسية على حسابهم وفي النهاية لن يهتم هؤلاء بقضايا الوطن".

إيهود باراك: عملية الأسلمة بالدول العربية مقلقة جدا (الفرنسية-أرشيف)
خوف إسرائيل
وبعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات المصرية، عبرت إسرائيل عن تخوفها من فوز القوى الإسلامية، واعتبرت أن النتائج جاءت "أخطر من التوقعات" ورأى مسؤولون إسرائيليون أنه إذا اتحدت هذه القوى فإن إسرائيل "ستواجه صعوبات".

ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية اليوم عن مسؤول بالحكومة قوله إنه إذا اتحد الإخوان المسلمون مع السلفيين فإنه سيكون لديهم حتى الآن 60% من مقاعد البرلمان و"عندها سيكون الوضع أصعب وحتى أخطر" بالنسبة لإسرائيل.

وقال إن مصر قد تصبح "دولة دينية" تعمل ضد إسرائيل، واعتبر ذلك "خطرا داهما" على اتفاقية كامب ديفد للسلام التي وقعتها إسرائيل ومصر عام 1979، وهي الاتفاقية التي لم يستبعد رئيس حزب النور مراجعتها، وقال في مقابلته مع رويترز إنها في حاجة إلى إعادة قراءة، لكنه أكد أن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على مصلحة مصر والعالم العربي.

وتابع المسؤول الإسرائيلي أنه في حال اتحاد الإسلاميين بمصر فإنه سيتعين على إسرائيل أن تدرس أكثر بكثير من الماضي ما إذا كانت ستصعد الوضع ضد قطاع غزة وتشن عليه عملية عسكرية على غرار ما فعلت عام 2009، لأن ذلك في نظره قد يدفع مصر إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وسحب سفيرها من تل أبيب.

وبدورها نسبت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الأحد لمسؤول أمني إسرائيلي قوله إن نتائج الانتخابات في مصر "أخطر مما توقعنا".

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك فقال للقناة الثانية أمس إن ما سماه "عملية الأسلمة بالدول العربية مقلقة جدا" لكنه أضاف أنه من السابق لأوانه الآن التكهن كيف ستؤثر هذه التغييرات على المنطقة.

ومن جهته أعرب وزير المالية يوفال شتاينتس في حديث للإذاعة الإسرائيلية عن أمله "في أن تحافظ مصر على الديمقراطية وألا تتحول إلى دولة إسلامية متطرفة الأمر الذي من شأنه تعريض أمن المنطقة برمتها إلى الخطر".

المصدر : وكالات