تبادلت المعارضة والنظام الحاكم في اليمن الاتهامات بشأن تردي الحالة الأمنية الذي بات يهدد تنفيذ اتفاق نقل السلطة في البلاد، بعد مقتل 21 شخصا خلال اليومين الماضيين بقصف للقوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح على أحياء سكنية في مدينة تعز
.

وما زال اليمن بانتظار تشكيل اللجنة العسكرية التي تنص على تشكيلها الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية لإزالة المظاهر المسلحة وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وقال المتحدث باسم اللقاء المشترك (المعارضة البرلمانية) محمد قحطان إن "الطرف الآخر يؤخر تشكيل اللجنة ربما رغبة منه في استكمال الانتقام كما يحصل في تعز ومناطق أخرى، أو للتملص من موجبات الاتفاق"، أي المبادرة الخليجية.

وأكد قحطان أن من يعرقل تشكيل اللجنة قد يكونون أبناء وأقارب الرئيس صالح الذين يمسكون بالمناصب الحساسة في الأجهزة الأمنية والعسكرية، مشيرا إلى أن المبادرة الخليجية لا تنص على أن يتم إقصاء هؤلاء.

واعتبر قحطان أن تشكيل اللجنة العسكرية الآن هو أهم شيء، رافضا أي محاولة من قبل معسكر الرئيس للتعامل مع المشاكل الأمنية خارج إطار هذه اللجنة.

وعن الضمانات لتنفيذ اتفاق انتقال السلطة، أشار قحطان إلى التزام كامل من قبل الدول الخليجية والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لمتابعة تنفيذ الاتفاق، مرجحا أن تكون هذه الدول أنشأت غرفتي عمليات في السفارة السعودية والروسية للمتابعة.

اليمن ما زال بانتظار تشكيل اللجنة العسكرية التي تنص على تشكيلها الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية لإزالة المظاهر المسلحة وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية
اتهام
على الجانب الآخر أكد عبدو الجندي -نائب وزير الإعلام- أن الأمن هو المشكلة الكبرى، إلا أنه اتهم المعارضة بأنها لا تمارس العمل السلمي بل تمارس العمل الحربي، خصوصا في تعز التي قال إن هناك محاولات لإسقاطها من قبل المسلحين الموالين للمعارضة
.

وقال الجندي إن الجميع ينتظرون تشكيل اللجنة العسكرية، مؤكدا أن "لا شيء من جانب الرئيس يعرقل تشكيلها وأبناء الرئيس ليس لهم دخل في ذلك، والرئيس حريص على إنجاح المبادرة الخليجية".

واتهم الجندي المعارضة بشقيها السياسي والقبلي بتحريض الشباب عبر القول بأن الثورة يجب أن تستمر. كما أكد أن مطالبة الشباب بإسقاط رموز النظام، تعني الحرب الأهلية في اليمن.

إصرار
وبعيدا عن المعارضة والنظام، قال القيادي في "ثورة الشباب" وليد العماري إن المحتجين غير معنيين بالاتفاقات بين الحزب الحاكم والمعارضة، بما في ذلك حكومة الوفاق التي سيكون من أبرز مهامها الحوار مع الشباب.

وأضاف العماري أن المحتجين لم يدخلوا أصلا في الثورة من أجل تقاسم المعارضة والسلطة الحقائب الوزارية، وأكد أنهم لا يشعرون بالإحباط، وهم مستمرون في ساحة التغيير حتى إسقاط كامل رموز الفساد والتأسيس لدولة مدنية حديثة
.

وقال العماري إنه إذا خرج صالح وتمت إعادة هيكلة الجيش مع خروج أقرباء الرئيس الذين وصلوا إلى مناصبهم العسكرية ليحموا سلطة العائلة وبدأ التأسيس لدولة مدنية، فلا شيء يمنع خروج المحتجين من الساحات دون وقف الثورة.

وكان رئيس الوزراء المكلف والقيادي المعارض محمد سالم باسندوة هدد بإعادة النظر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واتفاق نقل السلطة ما لم تتوقف المجازر في تعز التي أصبحت النقطة الساخنة في اليمن.

يذكر أن العاصمة صنعاء تتألف من مربعات أمنية متداخلة تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس صالح والقوات التابعة للواء المنشق علي محسن صالح الأحمر التي تحمي منطقة ساحة الحرية. وما زال المحتجون يعتصمون فيها إضافة إلى المسلحين المدنيين الموالين والمعارضين.

أما تعز، وهي من المدن الأقل قبلية في اليمن، فلا تسيطر القوات الموالية إلا على أحياء محدودة، بينما يسيطر المسلحون المؤيدون "للثورة الشبابية" على أجزاء واسعة منها. كما يسيطر مسلحو تنظيم القاعدة على قطاعات من محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين.

المصدر : وكالات