قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن ثمانية وعشرين شخصا قتلوا اليوم عند إطلاق قوات الأمن الرصاص على متظاهرين في حمص وحماة ودرعا  ودوما في ريف دمشق بالتزامن مع وصول بعثة المراقبين العرب إلى دوما، وسط انتقاد للبعثة وتشكيك في فائدة تحركها.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له أن قوات الأمن أطلقت النار على عشرات الآلاف من المتظاهرين المحتشدين في ساحة الجامع الكبير بمدينة دوما بالتزامن مع وصول بعثة المراقبين العرب إلى مبنى البلدية، وأضاف أن صوت إطلاق رصاص كثيف ما زال يُسمع في حي الحجارية.

وسقط معظم القتلى بريف دمشق، كما سقط عدد منهم في حمص وحماة وإدلب ودرعا، وقد فوجئ المحتجون في ريف دمشق برصاص الجيش والأمن عندما كانوا ينتظرون وصول مراقبي الجامعة العربية.

وتساءل عضو مجلس الثورة بريف دمشق محمد السعيد: هل ما ينتظرونه بعثة الجامعة العربية أم حملة أمنية؟ وقال للجزيرة "فوجئنا بأن باصات ترافقها سيارات إسعاف تحمل مسلحين بدل المراقبين".

وأضاف "بعد أن كنا مستعدين لقدوم البعثة وجدنا أنفسنا نواجه مسلحين يطلقون النار" وأفاد بسقوط قتلى، كما أشار إلى تكسير المحلات في عربين وقنص بالشوارع هناك".

وبالكسوة قال إن حصارا وإطلاق نار عشوائيا مستمران حتى وقت كلامه، وطالب بلجنة حماية من هذه البعثة.

السوريون يتجمعون بعدة مدن في انتظار قدوم بعثة مراقبي الجامعة العربية (الجزيرة)
انتظار اللجنة
ومن المنتظر أن يصل وفد المراقبين التابعين للجامعة العربية في سوريا اليوم الخميس للمزيد من النقاط الساخنة حيث سيتوجهون إلى محافظات حماة ودرعا وإدلب.

وقال مصدر مقرب من الفريق إن مشكلة لوجستية تسببت في بعض التأجيل لرحلة الفريق، إلا أنهم سيصلون قريبا إلى المحافظات الثلاث.

وقال المحامي ياسر السليم في مقابلة مع الجزيرة من كفر نبل "نحن ننتظر المراقبين، وقد أخرجنا مظاهرات، ولكن الجيش أطلق النار علينا، والحشود موجودة، والجيش يخرج ويطلق النار ثم يعود".

ومن حماة قال أبو هشام، وهو ناشط من المعارضة "يتمنى الناس حقا الوصول إليهم، ليس لدينا مقدرة كبيرة على الوصول إلى الفريق، لم يعد الناس يؤمنون بأي شيء الآن، الله وحده في عوننا".

وأضاف أن الناس ينطلقون إلى الشوارع في حماة في انتظار الوفد، وهناك وجود أمني مكثف، كما شوهد قناصة فوق أسطح المباني.

وفي الأثناء، شهدت مدينة كفر بطنا بريف دمشق دخول عدد من حافلات رجال الأمن لكسر الإضراب الذي يدخل يومه التاسع عشر.

ومع ذلك، أظهرت صور بثت على الإنترنت استمرار إضراب الكرامة الذي يدخل يومه التاسع عشر في عدد من المدن والبلدات السورية، بينها معرة النعمان وبُصرى الشام.

انتقاد للبعثة
وسط هذه الأجواء، اتهم رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون النظام السوري بعدم الالتزام حتى الآن ببنود المبادرة العربية.

غليون اتهم النظام السوري بعدم الالتزام ببنود المبادرة العربية (الجزيرة)
وقال غليون إنه أبلغ الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال لقائهما بملاحظات المعارضة على أداء بعثة المراقبة العربية، وأوضح أنه كان ينبغي أن تكون بعدد كاف لأن نقاط تفجر العنف أكثر مما يؤمنه العدد الراهن.

ونبه كذلك إلى أن البعثة تحتاج وسائل لوجستية أفضل، وقال إن الشعب السوري سيحمي المراقبين إذا هم "تصرفوا كما ينبغي وكفوا عن تصريحات ربما تفسر خطأ".

كما انتقد نشطاء سوريون معارضون رئيس البعثة الفريق أول ركن محمد أحمد مصطفى الدابي، وأعربوا عن خوفه من تحول بعثة المراقبين العرب التي تزور سوريا "إلى لجنة شهود زور لما يجري في سوريا".

وقال الإعلامي السوري حسان الصالح للجزيرة إن "المبادرة العربية سقطت" وتساءل: هل كان ينتظر المراقبون أن "يروا القتلى في الشوارع" منتقدا تصريحات رئيس البعثة من حمص التي قال فيها إن "الحالة مطمئنة" وإنهم لم يروا شيئا مخيفا بحمص.

ونبه إلى أن البعثة العربية توجهت إلى المناطق التي تزورها "برفقة المخابرات وضباط متهمين بالقتل" مما يعني أن السكان لن يستطيعوا الحديث بحرية، كما أشار إلى أن الأرقام التي أعطيت للمواطنين على أنها للبعثة كلها مغلقة "ولا ترد".

من جانبه، نفى الدابي ما تردد عن منع الحكومة السورية للمراقبين من زيارة مناطق أو عرقلة زيارتهم لمناطق أخرى في حمص.

وقال الدابي "إطلاقا، لم تمنعنا الحكومة السورية من دخول أي موقع، بل يرافقوننا إلى منطقة معينة ويقولون لنا اذهبوا، ونحن نذهب إلى مناطق فيها معارضة مسلحة، وندخل إلى قلب تلك المناطق ووسط الناس، وأية منطقة رغبنا في دخولها دخلناها ونجد ترحيبا".

المصدر : الجزيرة + وكالات