وصل صباح اليوم إلى مدينة حمص مراقبون تابعون لبعثة جامعة الدول العربية المكلفة بتتبع سير تطبيق خطة العمل العربية الرامية إلى وقف العنف في سوريا، في حين قالت لجان التنسيق المحلية إن 11 قتيلا سقطوا اليوم في عدة مناطق أغلبهم في حمص، التي أكد ناشطون أن الجيش سحب منها دبابات صباح اليوم قبيل وصول المراقبين العرب.

وبعد وصول المراقبين إلى حمص بدؤوا اجتماعا مع محافظ المدينة غسان عبد العال، في حين أفاد ناشطون سوريون بأن نحو عشرين ألف متظاهر تجمعوا وسط المدينة تزامنا مع هذه الزيارة، التي تهدف للاطلاع على مدى تطبيق النظام السوري لبنود خطة وقعها مع الجامعة في الأيام الأخيرة، وذلك لوقف العنف الذي يعصف بالبلاد وراح ضحيته آلاف القتلى بعد اندلاع مظاهرات شعبية مستمرة في أنحاء البلاد تطالب بإسقاط النظام منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

الدفعة الأولى
وقد اكتمل يوم أمس وصول الدفعة الأولى من المراقبين العرب إلى سوريا، ويبلغ عددهم خمسين مراقبا سيتم تقسيمهم إلى خمس فرق تضم كل واحدة منها عشرة مراقبين، وستتوجه إلى خمسة مواقع مختلفة، بينها حمص، التي يحاصرها الجيش السوري منذ أيام وقتل فيها العشرات بقصف نفذته دباباته يوم أمس، حسب ما قالت الهيئة العامة للثورة السورية.

ومن المتوقع أن تزور فرق المراقبين العرب أيضا مدن دمشق ودرعا وحماة وإدلب وأرياف هذه المدن، وذلك لإعداد تقارير مفصلة عن سير تطبيق الخطة العربية بعد الاستماع لشهادات المدنيين والمعارضة.

وتنص الخطة العربية على سحب الجيش السوري من المناطق السكنية ووقف القتال وإطلاق سراح من اعتقلوا في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، الذين تقول المعارضة إنهم يعدون بالآلاف، والسماح لوسائل الإعلام العربية والدولية بالدخول إلى مناطق التوتر والعمل فيها بحرية.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن سوريا تعهدت بالحرية الكاملة للبعثة في التنقل بين السجون والمعتقلات والمستشفيات، خلال مدة شهر التي ستستغرقها مهمة المراقبين العرب.

الجيش السوري ينفذ عمليات عسكرية في عدة مناطق رغم وصول المراقبين العرب (الجزيرة )
سحب دبابات
من جهة أخرى قال ناشطون إن الجيش السوري سحب صباح اليوم دبابات من حي بابا عمرو بمدينة حمص قبيل وصول المراقبين العرب إلى المدينة.

وأكد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان –ومقره العاصمة البريطانية لندن- رامي عبد الرحمن أن الجيش سحب 11 دبابة من حي بابا عمرو حوالي الساعة السابعة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش)، وأضاف أن عددا من الدبابات لا تزال في الحي، وأن الجيش يخفيها في مبان حكومية.

وفي السياق ذاته نسبت وكالة رويترز لشاهد عيان يدعى محمد صالح قوله إن الجيش السوري سحب على الأقل ست دبابات، مضيفا أنه ليس متأكدا مما إذا كانت هناك دبابات أخرى لا تزال في الحي أم لا.

وأضاف محمد صالح "بيتي يقع في المدخل الشرقي لحي بابا عمرو، وقد رأيت على الأقل ست دبابات تخرج من الحي حوالي الثامنة صباحا (بالتوقيت المحلي)، ولست أدري إن كان هناك في الحي مزيد من الدبابات أم لا".

وحسب الناشطين السوريين فإن حي بابا عمرو تعرض أمس وأول أمس لقصف عنيف أسفر عن دمار كبير، وعن عشرات القتلى والجرحى.

قتلى واقتحامات
وفي السياق قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 11 قتيلا جديدا سقطوا اليوم، وذلك بعد مقتل 56 يوم أمس في عمليات أمنية وعسكرية بعدة مناطق سورية معظمهم في حي بابا عمرو بحمص، في حين أكد ناشطون أن الجيش اقتحم أحياء الحميدية والشرقية والبارودية في مدينة حماة، وسط حملة دهم واسعة وإطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة على المنازل.

وحسب الهيئة فقد سقط 21 قتيلا على الأقل يوم أمس في مدينة حمص وستة في مدينة حماة، بينما سقط بقية القتلى في مدن دمشق وحلب ودير الزور وإدلب، كما قالت الهيئة إن سبعة قتلى سقطوا صباح اليوم برصاص الأمن السوري.

وفي سياق آخر قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن القوات السورية قتلت عناصر تنتمي إلى ما سمتها "مجموعة إرهابية مسلحة" قالت إنها كانت تحاول التسلل إلى سوريا عبر الحدود مع تركيا.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن "الجهات المختصة تمكنت من قتل وإصابة عدد من المسلحين، ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر والبزات العسكرية وأجهزة الاتصال وبطاقات شخصية مزورة".

المظاهرات المطالبة بسقوط النظام استمرت أكثر من تسعة أشهر (رويترز)
مظاهرات ليلية
وقد خرجت مظاهرات ليلية في مناطق عدة بالبلاد منها محافظة ريف دمشق تضامنا مع حي بابا عمرو. وبث ناشطون صورا لمظاهرات في مدن دوما وسقبا ويبرود ومضايا والزبداني هتفت للمدن المحاصرة وحيت الجيش السوري الحر المنشق عن الجيش النظامي، وأكدت على مطالبتها بإسقاط النظام.

كما خرجت مظاهرات في محافظة درعا وفي مدينة إدلب نصرة للمناطق المحاصرة وخصوصا حي بابا عمرو في حمص، وأكد المتظاهرون استمرار الثورة حتى إسقاط النظام.

وفي مدينة تلبيسة استهدف تفجير خطا للغاز شرقي المدينة في وقت سابق من فجر اليوم، ويقول الناشطون إن طائرات حربية تابعة للنظام هي التي فجرت الأنبوب "في محاولة جديدة لتشويه الثورة السلمية".

ومن جهتها قالت وكالة (سانا) إن ما سمتها "مجموعة إرهابية" استهدفت "في عملية تخريبية خطا لنقل الغاز عند قرية المختارية بين كفر عبد والرستن بمحافظة حمص عبر تفجيره بعبوة ناسفة".

يُذكر أن بعضا من خطوط النفط في منطقة حمص ودير الزور كانت قد تعرضت لتفجيرات مماثلة في الأسابيع والأشهر الماضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات