خليل قتل في كردفان مع عدد من قيادات حركته (الجزيرة)

دعت الحكومة السودانية مسلحي إقليم دارفور (غرب البلاد) إلى الانضمام إلى عملية السلام بعد مقتل خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة.

وقال بيان أصدرته وزارة الإعلام السودانية أمس الأحد إن مقتل إبراهيم مع 30 من قيادات حركته "كان نتيجة حتمية للطريق الذي اختاره زعيم الحركة المتمردة"، حسبما ذكرته وسائل الإعلام السودانية.

وناشدت الحكومة في البيان "حاملي السلاح من أبناء دارفور تغليب صوت العقل والحكمة، وإعلاء مصلحة مواطني دارفور، والانخراط في العملية السلمية، والمشاركة في إعمار دارفور، والمساهمة في نهضة السودان".

وكان الناطق باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد قد قال فجر الأحد للصحفيين إن معركة دارت الخميس الماضي مع مجموعة من حركة العدل والمساواة في منطقة أم قوزين (شمال كردفان) وتمكن الجيش السوداني "من تدميرها، وكان من ضمن الذين أصيبوا خليل إبراهيم لكنه لم يمت، وانسحبوا به جنوبا إلى منطقة أم جرهمان (شمال دارفور)، حيث توفي أمس السبت ودفن فيها".

وأضاف الصوارمي أن ثلاثين من عناصر الحركة قتلوا أيضا في هذه المعركة، وأصيب عدد آخر.

الحركة تعترف
ومن جانبها، أعلنت حركة العدل والمساواة مقتل زعيمها بعد ساعات من إعلان الجيش السوداني لهذا الخبر، لكن رواية الطرفين تضاربت بشأن ملابسات مقتله.

وأكد جبريل إبراهيم -وهو شقيق خليل ونائب رئيس الحركة- في اتصال مع الجزيرة "مقتل خليل في غارة استهدفته عندما كان يتنقل في موكب مع عدد من عناصر الحركة".

سودانيات خرجن للإشادة بقتل الجيش السوداني لخليل إبراهيم (الفرنسية)
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الحركة جبريل آدم مقتل خليل وأحد مرافقيه، مشيرا إلى أن غارة نفذتها طائرة مجهولة أطلقت صاروخا بالغ الدقة على إبراهيم عندما كان في معسكره، نافيا حدوث أي اشتباك بين الجيش السوداني وقوات حركة العدل والمساواة.

ومن جهته، قال وزير الإعلام السوداني عبد الله مسار الأحد إن "المعارك ما زالت مستمرة في ولايتيْ شمال دارفور وشمال كردفان".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد قوله إن الشرطة منعت زوجة وابنة إبراهيم من إقامة مراسم الحداد في منزله جنوبي الخرطوم، بينما توجهت مسيرة نسائية إلى قيادة الجيش للإشادة بما قامت به القوات السودانية. 

مسيرة إبراهيم
وبدأ خليل إبراهيم حياته السياسية عضواً نشطاً في الحركة الإسلامية السودانية، وكان أحد أكبر مؤيدي نظام الرئيس عمر البشير، لكنه انشق عن النظام بعد انقسام الحركة الإسلامية السودانية 1999، والتزم الجناح المؤيد لرئيس حزب المؤتمر الشعبي السوداني الدكتور حسن الترابي.

بعد ذلك غادر السودان وأسس حركة العدل والمساواة (أكثر الحركات المتمردة في دارفور تسليحا) في ألمانيا عام 2003، وانتهى به المطاف واحداً من ألد أعداء نظام البشير.

رفض إبراهيم التوقيع على اتفاق أبوجا الذي وقعته الخرطوم مطلع مايو/أيار 2004. وعقب ذلك انخرطت العدل والمساواة في مفاوضات السلام بشأن دارفور التي ترعاها قطر، ووقعت تفاهمين مع الحكومة السودانية، لكنها سرعان ما جمدت مشاركتها في تلك المفاوضات

وفي العام نفسه هاجمت الحركة مطار مدينة الفاشر، ودمرت عددا من الطائرات والمنشآت، وقتلت عددا من رجال الشرطة والجيش والمدنيين.
وفي مايو/أيار عام 2008 هاجمت الحركة العاصمة السودانية، مما أدى إلى مقتل أكثر من مائتيْ شخص.

وفقد إبراهيم الدعم الذي كان يوفره له نظام إدريس ديبي في تشاد بعد طرده من إنجمينا منتصف مايو/أيار 2010، فلجأ إلى ليبيا.

اتفاقات
وخلال الثورة الشعبية التي شهدتها ليبيا، طالبت حركة العدل والمساواة في مارس/آذار الماضي المجتمع الدولي بإنقاذه، ثم عاد إلى السودان في سبتمبر/أيلول الماضي.

ورفض إبراهيم التوقيع على اتفاق أبوجا الذي وقعته الخرطوم مطلع مايو/أيار 2004 مع بعض أطراف أزمة دارفور. وعقب ذلك انخرطت العدل والمساواة في مفاوضات السلام بشأن إقليم دارفور التي ترعاها قطر، ووقعت تفاهمين مع الحكومة السودانية، لكنها سرعان ما جمدت مشاركتها في تلك المفاوضات.

وتقدر الأمم المتحدة عدد القتلى الذين سقطوا في دارفور بنحو ثلاثمائة ألف شخص، فيما تقول الخرطوم إن عدد القتلى عشرة آلاف فقط.



المصدر : الجزيرة + وكالات