قوات الدرك تطوق الاعتصام بعد منع وصول المتظاهرين لرئاسة الحكومة (الجزيرة نت)

قالت جبهة العمل الإسلامي، أكبر أحزاب  المعارضة الأردنية، إن حكومة رئيس الوزراء عون الخصاونة "غير مؤهلة" لإدارة شؤون البلاد، بعد تعرض نشطاءها لهجوم خلال مسيرة مطالبة بالإصلاح.  

وقال الحزب الذي يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن إن عشرات من نشطائه أصيبوا عندما هاجمت جماعات موالية للحكومة المشاركين في مسيرة منادية بالإصلاح بالحجارة والعصي في مدينة المفرق الواقعة على بعد ستين كيلومترا شرق العاصمة عمان.

وأشار إلى أن الهجوم وقع الجمعة رغم وجود الآلاف من عناصر الشرطة الذين لم يحموا المتظاهرين، وأن المهاجمين أضرموا النار في مقر الحزب في مدينة المفرق.

وقال الحزب في بيان رسمي أمس "إن المشاهد المروعة التي شهدتها مدينة  المفرق، وأبرزتها بعض وسائل الإعلام، تعري كل دعاوى الإصلاح  والديمقراطية التي تدعيها الحكومة وأجهزتها المختلفة".

وأضاف البيان "فوجئ المشاركون في المسيرة لدى خروجهم من المسجد، بعد أدائهم صلاة الجمعة، بالحجارة تنهال على رؤوسهم، ما تسبب في إصابة العشرات، بعض إصاباتهم بليغة، بحضور أربعة آلاف رجل أمن كما ذكرت الحكومة". 

وأوضح البيان أن الحادث وقع على الرغم من التواصل المسبق والمستمر مع الحكومة، والتحذير مما يدبره الذين ضاقوا  ذرعا بالإصلاح، ومطالبتها بتوفير الحماية اللازمة للمشاركين في المسيرة، وتعهد الحكومة بالقيام بواجبها إعمالا للتشريعات النافذة.

وانطلق الحزب في بيانه من هذه الوقائع مشيرا إلى أن هذا "يعني أن الحكومة عاجزة عن حماية مواطنيها في مسيرة سلمية تطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد، وغير قادرة ولا مؤهلة لإدارة الدولة أو إحداث الإصلاح المنشود".

واعتبر أن ما جرى من "إرهاب رسمي ليس معزولا عن كل الحالات السابقة في دوار الداخلية والمسجد الحسيني وسلحوب وساكب وغيرها، وقيدت كلها ضد مجهولين، مما يضع المسؤولية على الجهات الرسمية صاحبة  القرار، ويحمل الحكومة مسؤولية الدماء التي سفكت، والأضرار التي نتجت عن التخريب والإحراق والنهب الذي حظي بحماية الأجهزة الأمنية ورعايتها".

وأصيب خلال الهجوم 32 من المشاركين عدد منهم إصابته بالغة، حيث فقد أحد المتظاهرين إحدى عينيه، في حين يعالج الناشط الشبابي معاذ الخوالدة من "ارتجاج دماغي" إثر إصابته بحجر كبير.

محاولة الاقتحام جاءت احتجاجا على حرق مقر للإخوان المسلمين (الجزيرة نت)
محاولة اقتحام
وفي تطورات القضية، حاول المئات من أنصار الحركة الإسلامية والحركات الشعبية الوصول لمقر رئاسة الحكومة أثناء اعتصام غاضب نفذوه السبت احتجاجا على قمع مسيرة وحرق مقر تابع للإخوان المسلمين بمدينة المفرق.

لكن قوات الأمن والدرك الأردنية منعتهم واشتبكت معهم حيث سجلت أربع إصابات في صفوف المشاركين الذين هتفوا "اللي بيضرب شعبوا خاين".

وحال تدخل قيادات من الحركة الإسلامية ومن الأجهزة الأمنية من تطور الأمر، حيث ساد التوتر جانبا من الاعتصام الذي جرى استكماله وسط حالة من الغضب غلفت هتافات المشاركين التي وجهت رسائل للملك الأردني عبد الله الثاني وجهاز المخابرات.

وسمع من الهتافات "يا نظام يلا إصلح وإلا نسقط هالنظام"، و"إنجازاتك يا نظام الزعران والأوهام"، و"يا نظام الإنجازات تزوير الانتخابات وتغيير الحكومات في السنة ثلاث مرات". كما هتفوا "يا زعران النظام شعب الأردن للأمام"، و"الشعب يريد إس إس.. إصلح وإلا نكملها".

كما رفعت لافتة "من سيفوز الحكومة أم المخابرات.. الخصاونة أم الشوبكي؟" في إشارة لما اعتبره سياسيون -شاركوا بالاعتصام- صراعا يجري حاليا بين الحكومة برئاسة عون الخصاونة وجهاز المخابرات بقيادة مديره فيصل الشوبكي.

وقال رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد تعقيبا على التوتر الذي بات يغلف علاقة الإسلاميين بالحكومة "الحركة الإسلامية تدرس الرد على ما جرى لأن هذا الحدث ليس معزولا ولسنا بحاجة لرد فعل انفعالي وعاطفي وسريع".

وأضاف للجزيرة نت "ما حدث يحتاج لمقاربة جديدة في التعامل مع الحكومة والنظام وحماية أمننا وممتلكاتنا".

ودانت الحكومة بشدة حرق مقر الإخوان في المفرق، وأعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة راكان المجالي تشكيل لجنة تحقيق فيما جرى معتبرا أن "ما حدث في المفرق موجه ضد الحكومة وخططها الإصلاحية في محاربة الفساد وفتح ملفاته".

واتهم ما وصفها بـ"جماعات وقوى شد عكسي تعمل على صرف الأنظار عن التطورات الأخيرة في فتح ملفات الفساد، وما جرى ضد الأمن والنظام وضد هذه الحكومة وتوجهاتها".

وكان الخصاونة، وهو قاض سابق بمحكمة العدل الدولية، شكل ثالث حكومة يشهدها الأردن هذا العام، في أكتوبر/ تشرين أول بعد أن عزل الملك الأردني حكومتين في أعقاب احتجاجات مطالبة بالإصلاح.

المصدر : الجزيرة,الألمانية