منح المجلس الوطني التأسيسي في تونس الثقة بأغلبية كبيرة لحكومة تقودها حركة حزب النهضة، حددت أولوياتها في إنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل وتعويض المتضررين من حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وبعد يوم كامل من النقاش حول برنامجها وتشكيلتها، صوت المجلس مساء أمس الجمعة بأغلبية 154 صوتا لصالح حكومة حمادي الجبالي، مقابل معارضة 38 وامتناع 11.

وبعد انتهاء التصويت قدم رئيس الحكومة استقالته من المجلس التأسيسي كما ينص عليه القانون.

الأولويات والحقائق
وكان الجبالي تعهد أول أمس بضمان النظام الديمقراطي، بما فيها الحق في الإضراب والتظاهر السلمي، لكنه قال إن حكومته لن تتسامح مع الإضرابات "غير الشرعية".

الجبالي قال إن دور المساجد سيكون تربويا وستحيد عن الدعاية الحزبية (الفرنسية)

كما قال إنها ستنظم تمويل الأحزاب عبر هيئة مستقلة، وتضمن الدور التربوي للمساجد لتحييدها عن كل دعاية حزبية، وتحفز النشاط الاقتصادي بإجراءات بينها مراجعة المنظومة الجبائية وتطويرها وتنشيط السوق المالية وإصلاح القطاع المصرفي واعتماد مصارف إسلامية.

وتضم الحكومة 41 عضوا بينهم 30 وزيرا و11 وكيل وزارة وأربعة مستشارين بصفة وزراء معتمدين.

وعادت حقائب السيادة إلى حركة النهضة، عدا وزارة الدفاع التي احتفظ بها عبد الكريم الزبيدي الذي تولى الحقيبة نفسها في الحكومة السابقة برئاسة الباجي قائد السبسي.

أما الخارجية فأسندت إلى رفيق عبد السلام صهر زعيم "النهضة" راشد الغنوشي، فيما عادت الداخلية إلى علي العريض، وهو سجين سياسي سابق من الحركة التي عين الناطق باسمها نور الدين البحيري وزيرا للعدل. أما المالية فعادت إلى شخصية مستقلة هي حسين الديماسي.

وتضم الحكومة أعضاء من حزبين متحالفين مع "النهضة" هما (المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) إضافة لسبعة مستقلين أبرزهم وزير الثقافة المهدي المبروك ووزير الرياضة طارق ذياب.

مآخذ المعارضة
واشتكت المعارضة عدم إشراكها في مشاورات تشكيل الحكومة التي اقتصرت كما قالت على الائتلاف الحاكم.

كما اشتكت كثرة الحقائب الوزارية وما عدته عدم وضوح في برنامج الحكومة، وغياب الكفاءات عنها.

وقال سمير الطيب النائب عن القطب الحداثي للجزيرة إن تنفيذ برنامج حكومة الجبالي يحتاج أكثر من سنة ونصف، وهي المدة التي يفترض أن يبقاها حسب قوله المجلس التأسيسي، ما يعني أنها "تنوي البقاء لثلاث أو أربع سنوات".

المرزوقي طمأن المستثمرين على مشاريعهم ووصف الإضرابات الحالية بالانتحارية (الفرنسية)

وضع صعب
وستبدأ الحكومة عملها في وضع اقتصادي صعب ارتفع فيه معدل البطالة إلى 20%، ولا يتوقع فيه أن يتجاوز النمو الاقتصادي هذا العام 0.5%.

وقد دعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي –الذي انتخبه المجلس التأسيسي لهذا المنصب قبل 11 يوما- الأطراف الاجتماعية إلى هدنة لتجاوز الأزمة الاقتصادية.

ووصف الإضرابات والاعتصامات التي تشهدها عدة مناطق في البلاد بالانتحارية، وحث المضربين على استئناف العمل،  والمستثمرين على إطلاق المشاريع، وطمأنهم على أعمالهم.

وجاء تشكيل الحكومة متزامنا مع الذكرى الأولى للثورة التونسية، وبعد شهرين من انتخابات تعددية هي الأولى في تاريخ البلاد المستقلة، أفرزت مجلسا تأسيسيا يناط به الآن صياغة دستور جديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات