قوات الدرك تطوق الاعتصام بعد أن منعت وصول المتظاهرين لرئاسة الحكومة 


محمد النجار-عمّان

منعت قوات الأمن والدرك الأردنية المئات من أنصار الحركة الإسلامية والحركات الشعبية من الوصول لمقر رئاسة الحكومة أثناء اعتصام غاضب نفذوه عصر اليوم السبت احتجاجا على قمع مسيرة وحرق مقر تابع للإخوان المسلمين بمدينة المفرق (65 كلم شرق عمان).

وحاول العشرات من الشبان المشاركين بالاعتصام الوصول لمقر رئاسة الحكومة إلا أن قوات الدرك اشتبكت معهم ومنعتهم بالقوة حيث سجلت أربع إصابات في صفوف المشاركين الذين هتفوا "اللي بيضرب شعبوا خاين".

وحال تدخل قيادات من الحركة الإسلامية ومن الأجهزة الأمنية من تطور الأمر، حيث ساد التوتر جانبا من الاعتصام الذي جرى استكماله وسط حالة من الغضب غلفت هتافات المشاركين التي وجهت رسائل للملك الأردني عبد الله الثاني وجهاز المخابرات.

وسمع من الهتافات "يا نظام يلا إصلح وإلا نسقط هالنظام"، و"إنجازاتك يا نظام الزعران والأوهام"، و"يا نظام الإنجازات تزوير الانتخابات وتغيير الحكومات في السنة ثلاث مرات". كما هتفوا "يا زعران النظام شعب الأردن للأمام"، و"الشعب يريد إس إس.. إصلح وإلا نكملها".

كما رفعت لافتة "من سيفوز الحكومة أم المخابرات.. الخصاونة أم الشوبكي؟" في إشارة لما اعتبره سياسيون شاركوا بالاعتصام صراعا يجري حاليا بين الحكومة برئاسة عون الخصاونة وجهاز المخابرات بقيادة مديره فيصل الشوبكي.

أحد الشعارات التي رفعها المتظاهرون
توتر
وجاء الاعتصام بعد يوم من التوتر شهدته مدينة المفرق بعد أن هاجم من يوصفون بـ"البلطجية" مسيرة للحركة الإسلامية خرجت من مسجد المفرق الكبير أصيب خلالها 32 من المشاركين عدد منهم إصابته بالغة، حيث فقد أحد المتظاهرين إحدى عينيه، في حين يعالج الناشط الشبابي معاذ الخوالدة من "ارتجاج دماغي" إثر إصابته بحجر كبير.

وقال رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد تعقيبا على التوتر الذي بات يغلف علاقة الإسلاميين بالحكومة "الحركة الإسلامية تدرس الرد على ما جرى لأن هذا الحدث ليس معزولا ولسنا بحاجة لرد فعل انفعالي وعاطفي وسريع".

وأضاف للجزيرة نت "ما حدث يحتاج لمقاربة جديدة في التعامل مع الحكومة والنظام وحماية أمننا وممتلكاتنا".

ودانت الحكومة الأردنية بشدة حرق مقر الإخوان المسلمين في المفرق، وأعلنت تشكيل لجنة تحقيق فيما جرى.

 المجالي: ما حدث في المفرق موجه ضد الحكومة وخططها الإصلاحية لمحاربة الفساد
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة راكان المجالي في تصريحات للجزيرة والجزيرة نت إن الحكومة ترفض ما تعرضت له مسيرة الإخوان المسلمين في المفرق وستحقق في حرق المقر التابع لهم هناك.

وأضاف "ما حدث في المفرق موجه ضد الحكومة وخططها الإصلاحية في محاربة الفساد وفتح ملفاته".

واتهم ما وصفها بـ"جماعات وقوى شد عكسي تعمل على صرف الأنظار عن التطورات الأخيرة في فتح ملفات الفساد، وما جرى ضد الأمن والنظام وضد هذه الحكومة وتوجهاتها".

مفارقة
وفي مفارقة لافتة وصف المجالي المتظاهرين أمام رئاسة الوزراء اليوم "بالمنضبطين"، في حين وصف المتظاهرين الذين أحرقوا مقر الإخوان في المفرق الجمعة "بالمجموعات المنفلتة"، لافتا إلى أن مدير الأمن العام أصيب أثناء وجوده هناك أثناء مسيرة الإسلاميين.

وأكد جدية البدء بتحقيق يحدد المسؤول عما جرى، وقال "لا نبرر ولا نقبل حرق مؤسسة عامة أو شخصية ولا نقبل العنف بأي شكل.. الحكومة جادة بوضع حد للممارسات الفئوية".

وقال المجالي أيضا "هناك أشياء في الأردن تعتبر خطا أحمر هي حمل السلاح وحرق أي ممتلكات وأي عنف ضد أي إنسان". وختم الوزير حديثه بالقول "لا يجوز أن يكون لكل شخص دكانه الخاص، هناك دولة واحدة هي دولة القانون فقط".

صراع أجنحة النظام في لافتات المتظاهرين
أصوات متعارضة
ويرى المحلل السياسي موسى برهومة أن ما يجري اليوم في الأردن هو تعبير عن أصوات متعارضة داخل النظام، بعضها كان يدفع لاستخدام القوة للتعامل مع الحراك المستمر منذ سنة، والبعض الآخر كان يراهن على تلاشي الحراك الشعبي والدفع لاستخدام القوة الناعمة معه.

وتابع "مع استمرار الاحتجاجات ووصول الهتافات حدودا غير مسبوقة طالت الملك والملكة أصبح أصحاب نظرية الأمن الناعم في حالة حرجة".

واعتبر أن خيار تغيير السياسة الأمنية وجد صدى لدى السلطة التي يزعم بعض النافذين فيها أن الحراك إذا ترك له المجال سوف يصل لانقلاب سياسي في المملكة.

وبرأي برهومة فإن ما يحدث اليوم هو استخدام "الخيار اليمني" الذي يحاول إظهار الأمر على أنه مواجهات بين المطالبين بالإصلاح وبين أغلبية صامتة من العشائر ضاقت ذرعا بما يجري وترى أن الملك قام بالإصلاحات المطلوبة، ويتم استخدام متنفذين وأجهزة أمنية ومجموعات مرتبطة بها لهذه الغاية.

المصدر : الجزيرة