دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات "عاجلة وفعالة" لحماية الشعب السوري، محذرة من انزلاق سوريا إلى حرب أهلية. جاء ذلك في جلسة خاصة عقدها مجلس حقوق الإنسان اليوم الجمعة بجنيف لمناقشة مشروع قرار بشأن سوريا.

وقالت رئيسة المفوضية نافي بيلاي -لدى افتتاحها الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان- إن "حربا أهلية بكل الأبعاد ستندلع في سوريا إذا لم تتوقف الآن عمليات القمع القاسية المستمرة من جانب السلطات السورية.

وأضافت أنه "على ضوء الفشل البين من جانب السلطات السورية لحماية المدنيين فإن على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية الشعب السوري".

غير أن روبرت كولفيل، المتحدث باسم المسؤولة الأممية أوضح للجزيرة في وقت سابق أنه من الصعب توصيف الوضع في سوريا على أنه حرب أهلية، إلا أنه يتجه بالتأكيد نحو ذلك.

وتحدثت بيلاي عن التقرير الذي قدمته لجنة التحقيق الدولية التي فوضها المجلس الاثنين وخلص إلى أن جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الأمن السورية، معتبرة أنه "يعزز الحاجة الملحة إلى محاسبة" النظام في دمشق.

كما طالبت نافي بيلاي بالسماح للمراقبين الدوليين التابعين للمفوضية العليا لحقوق الإنسان وللجامعة العربية بالدخول إلى سوريا وخاصة إلى مراكز الاعتقال، والسماح للجنة التحقيق الدولية بالقيام بعملها.

وكشفت المسؤولة الأممية في كلمتها أنها كانت أوصت مجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد تقارير عن وقوع "جرائم ضد الإنسانية". 

ومن جهة أخرى، أكدت بيلاي أن أكثر من أربعة آلاف قتيل سقطوا في سوريا من بينهم 307 أطفال خلال الحملة التي يشنها الجيش السوري منذ مارس/آذار وأن هناك 14 ألف محتجز.

ومن جهته، قال المندوب الدائم لروسيا في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان إن بلاده قلقة بشكل كبير بشأن ما يحدث في سوريا، ودعا كل الأطراف في سوريا إلى وقف العنف والجلوس إلى طاولة الحوار لحل المشاكل.

واعتبر المندوب الروسي أن "الصراع في سوريا تغذيه قوى خارجية بهدف زعزعة استقرار المنطقة"، وقال إن هناك "مجموعات متطرفة تم مدها بالسلاح".

وكانت لجنة تحقيق دولية بشأن الأحداث في سوريا، تابعة للأمم المتحدة قالت الاثنين إن الجيش والقوات الأمنية السورية ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال حملة القمع للمتظاهرين، وحثت الحكومة السورية على "الإنهاء الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان الفاضحة وجلب مرتكبيها للعدالة".

برهان غليون حضر اجتماعا تنسيقيا لفصائل المعارضة السورية في تركيا (الجزيرة)  
اجتماع تنسيقي
وفي سياق الضغوط والتحركات الممارسة ضد النظام السوري، عقدت قيادات من فصائل المعارضة السورية في الـ28 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أول اجتماع تنسيقي لها مع قيادة "الجيش السوري الحر" المنشق عن النظام  بمحافظة هاتاي جنوبي تركيا بهدف تنسيق نشاطاتهم في مواجهة النظام.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم المجلس الوطني السوري خالد خوجا أن الاجتماع حضره رئيس المجلس برهان غليون ورياض الأسعد العقيد في الجيش السوري الذي يتولى قيادة "الجيش السوري الحر" من تركيا.

وأضاف أن المجلس "اعترف بالجيش الحر باعتباره قائما في الواقع بينما اعترف الجيش بالمجلس بوصفه الممثل السياسي للمعارضة"، مؤكدا أن المجلس يوافق على أن "عمل الجيش الحر هو حماية الناس وليس شن الهجمات".

وجاء في بيان أصدره المجلس الوطني أن غليون أكد "اعتزاز المجلس الوطني بالضباط والجنود السوريين الذين انحازوا إلى صفوف شعبهم، وتقديمهم التضحيات لحماية المتظاهرين والمدنيين".

أما رياض الأسعد فقد أكد أن "الجيش الحر يدعم المجلس الوطني السوري ويعتبره الإطار الوطني الجامع للسوريين وأنه ملتزم بأهدافه وبرنامجه السياسي القائم على سلمية الثورة".

وأضاف أن "الجيش الحر يؤكد أن هدفه الأساس يتمثل في توفير الحماية للسوريين الذين يتظاهرون سلميا، ويرفض الانجرار إلى أي نزاع داخلي أو صدام مسلح وفق ما يخطط له النظام".

يذكر أن "الجيش الحر" صعد في الأسابيع الأخيرة من هجماته، وأعلن مسؤوليته عن عمليات نوعية ضد الجيش السوري ومعاونيه من "الشبيحة".

حماية فرنسية
ومن جهة أخرى، أكد وزير الداخلية الفرنسي كلود غيون اليوم الجمعة أن فرنسا تعكف على اتخاذ إجراءات لحماية معارضي الحكومة السورية بعد أن تلقى المجلس الوطني السوري الذي يقيم رئيسه في باريس تهديدات في الآونة الأخيرة.

وقال غيون للصحفيين -بعد لقائه بوزيرين أميركيين، العدل أريك هولدر والداخلية جانيت نابوليتانو- "يجب أن نحمي كل من قد يتعرض للتهديد، نعلم أن الحكومة السورية عنيفة ولن تتردد في استخدام التهديدات خاصة ضد من قد يطلب منهم لعب دور في الحركة الديمقراطية السورية الجديدة".

وكانت فرنسا قالت فيما سبق إنها لن تتهاون مع "ترويع" سوريا لنشطاء المعارضة على الأراضي الفرنسية وإنها ستعزز وجود الشرطة في تجمعات المعارضة مستقبلا .

وقالت منظمة العفو الدولية إن الدبلوماسيين السوريين في العواصم الأجنبية يشنون حملات مضايقات وتهديدات على المعارضين في الخارج الذين يحتجون أمام سفارات سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات