جنود يمنيون يرفعون صور صالح أثناء انسحابهم من نقطة عسكرية وسط صنعاء (الفرنسية)

بدأت السلطات اليمنية إزالة الحواجز الأمنية العسكرية التي كانت قد أقيمت بشوارع العاصمة صنعاء خلال أشهر الاحتجاجات ضد الرئيس علي عبد الله صالح وفق ما أعلنته وزارة الدفاع اليمنية وأكده شهود عيان.

ونقلت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني عن الناطق باسم لجنة الشؤون العسكرية اللواء علي سعيد عبيد قوله إن "اللجنة باشرت العمل على تنفيذ إجلاء الوحدات العسكرية والأمنية والمجاميع المسلحة من أحياء وشوارع صنعاء التي كانت قد نشأت في الأشهر الماضية جراء الأزمة السياسية والمواجهات العسكرية التي شهدتها أمانة العاصمة".

وأوضح عبيد أنه تم إخلاء بعض مباني الوزارات والمدارس والمنشآت الحكومية وإزالة نقاط التفتيش والعربات والآليات من بعض الشوارع، مشيراً إلى أن "لجنة الشؤون العسكرية مستمرة في مهامها المرسومة والمحددة وفق الخطة".

ورغم ذلك، ما زالت الحواجز العسكرية التابعة لكل من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي من جهة، وقوات الفرقة الأولى مدرع من جهة أخرى موجودة في شوارع العاصمة.

ويتوقع أن تتم إزالة المظاهر العسكرية لتلك القوات خلال الأيام المقبلة، وفق خارطة الطريق التي رسمتها اللجنة العسكرية وحملت مسؤولية تنفيذها وزارة الداخلية.

وقد تشكلت هذه اللجنة عملا باتفاق المبادرة الخليجية الموقع بين أطراف الأزمة اليمينية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وينص على رحيل الرئيس اليمني في فبراير/شباط المقبل.

وكانت اللجنة العسكرية اليمنية، التي يترأسها عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس، قد قررت إنهاء المظاهر المسلحة في البلاد اعتبارا من اليوم وفي غضون أسبوع. وتشمل هذه الإجراءات عودة القوات المسلحة إلى الثكنات والمسلحين القبليين إلى قراهم.

جندي يمني يحمل أمتعه تطبيقا لأوامر الانسحاب (الفرنسية)
"أوامر بالانسحاب"
وقد وقف مراسل وكالة الأنباء الفرنسية على جانب من هذه العملية، حيث نقل أن جرافات شوهدت وهي تزيل أكياسا من الرمل حول مقر مركز للمخابرات بإشراف أعضاء اللجنة المشتركة".

وكانت المناطق المحيطة بهذا الموقع قد شهدت مواجهات بين الموالين لصالح والمتظاهرين الذين قدموا من ساحة التغيير.

وغير بعيد، قال ضابط في الكتيبة الأولى مدرع التابعة للواء المنشق علي محسن الأحمر لوكالة الأنباء الفرنسية في شارع الستين "تلقينا أوامر بالانسحاب من المنطقة بناء على تعليمات من اللجنة العسكرية".

ورغم هذه الإجراءات، فقد اندلعت الاشتباكات مجددا أمس السبت بصنعاء عندما قصفت القوات الحكومية منطقة الحصبة شمالي صنعاء معقل الزعيم القبلي المنشق صادق الأحمر طبقا لسكان محليين. ولم تكن هناك تفاصيل فورية عن سقوط ضحايا.

وفي قراءته للوضع اليمني بشكل عام، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر أن الأمور في البلاد تتطور وتتقدم بشكل إيجابي بعد توقيع المبادرة الخليجية وتشكيل حكومة وفاق وطني.

 بن عمر: هناك عقبات يجب التغلب عليها بعقلانية (الجزيرة)
تطور مهم
وقال في تصريح صحافي لدى مغادرته صنعاء أمس السبت إن هناك تطورا مهما في الوضع السياسي الآن تم خلاله توقيع آلية لتنفيذ مبادرة الخليج، وتشكيل حكومة الوفاق وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة بالإضافة إلى تشكيل لجنة الشؤون العسكرية التي بدأت تصدر قرارات.

وأشار المبعوث الأممي -الذي توجه إلى واشنطن لتقديم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي بشأن مدى تطبيق آلية المبادرة الخليجية- إلى أن الوضع السياسي في اليمن يتطور ويتقدم بشكل إيجابي، لافتا إلى وجود عقبات يجب التغلب عليها بعقلانية وتغليب لغة الحوار والتفاهم والتوافق.

وأكد أن المجتمع الدولي يراقب ما يحدث في اليمن عن كثب وقد أدرج الأوضاع فيه على جدول أعمال مجلس الأمن الذي سيبقى متابعا لأوضاعه.

صحيفة "الأولى":
تقرير بن عمر الذي سيقدمه إلى مجلس الأمن سيتضمن مقترحا بتشكيل لجنة دولية وإرسالها إلى البلاد لمراقبة مستوى تنفيذ المبادرة الخليجية
القرارات اللازمة
وقال بن عمر إنه سيقدم تقريره إلى مجلس الأمن الذي سيعقد في 21 من الشهر الجاري اجتماعا بشأن الأوضاع في اليمن لكي يتخذ المجلس القرارات اللازمة.

ضمن هذا الإطار، نقلت صحيفة يمنية مستقلة عن مصادر مطلعة أن تقرير بن عمر المتوقع سيتضمن مقترحا بتشكيل لجنة دولية وإرسالها إلى البلاد لمراقبة مستوى تنفيذ المبادرة الخليجية وقرار المجلس رقم 2014 من قبل مختلف الأطراف السياسية.

وذكرت صحيفة "الأولى" أن مصادر على صلة بالمشاورات التي أجراها المسؤول الأممي في صنعاء مع أطراف في الائتلاف الحاكم، قالت إن بن عمر توصل إلى استنتاجات أبرزها ضرورة استمرار المجتمع الدولي بالمراقبة والضغط بشكل حثيث لضمان التزام الفرقاء كافة باتفاق المبادرة الخليجية وعدم الخروج عليها.

المصدر : وكالات