المتظاهرون أصروا على استمرار الاعتصام رغم تدخل الجيش والشرطة (الجزيرة)

تجددت ظهر اليوم الاشتباكات بين مئات المعتصمين وقوات من الجيش والشرطة في محيط مقريْ الحكومة والبرلمان بوسط العاصمة المصرية, وذلك بينما اتهم رئيس الوزراء كمال الجنزوري جهات لم يسمها بإشعال الموقف.

ودفعت قوات الجيش والشرطة بتعزيزات إلى ميدان التحرير, وجرى إحراق بعض خيام المعتصمين في الميدان, كما وقعت مطاردات في شارع رمسيس القريب من المنطقة.

وأشار مراسل الجزيرة في القاهرة إلى استمرار "معارك الطوب والحجارة" المتبادلة, خاصة في المنطقة المحيطة بمبنى الجامعة الأميركية المطل على ميدان التحرير, مشيرا إلى أن المعتصمين يتعرضون لهجمات من أشخاص بزي مدني, يقول المتظاهرون إنهم يتبعون الجيش.

وذكر المراسل أيضا أن قوات الجيش والشرطة وضعت الأسلاك الشائكة في شارع قصر العيني المؤدي إلى مقر البرلمان والحكومة, للحد من حركة المعتصمين الذين تراجع عددهم صباحا, ثم عاد للتزايد من بعد ظهر اليوم.

كما ذكر المراسل أن كلمة الجنزوري التي ألقاها قبل ظهر اليوم لا تجد رد فعل إيجابيا من المعتصمين الذين يرفضون حكومته من الأساس.

وأشار المراسل إلى وجود قوات كبيرة من الجيش تمنع الدخول لميدان التحرير، وقال إن مدخل الميدان من جهة عبد المنعم رياض تم إغلاقه من قبل قوات الأمن. كما أشار إلى وجود أعمدة دخان كثيفة أمام شارع قصر العيني, ربما بسبب حريق ضخم.



الجنزوري: هناك جهات لا تريد الخير لمصر  (الجزيرة)
كلمة الجنزوري
وقد أعلن الجنزوري في كلمته أن حصيلة ضحايا الاشتباكات خلال الساعات الماضية هي ثمانية قتلى و347 جريحا, "بينهم 18 أصيبوا بالرصاص".

وقال تعليقا على ذلك، "هناك من لا يريد الخير لمصر ولكن لا أتهم أحدا، سواء من الخارج أو من الداخل". ورأى أن ما حدث يشير إلى أن هناك أطرافا لا تريد للتحسن الأمني الذي كان قد بدأ خلال الأيام الماضية أن يستمر. 

وأضاف "ما يحدث في الشارع المصري الآن ليس ثورة بل هو انقضاض على الثورة"، مؤكدا أن من يقومون بهذه الأفعال "ليسوا شباب الثورة".

وشدد الجنزوري على عدم إهانة أي مصري مهما حصل، مؤكدا عدم خروج ضباط الشرطة العسكرية لمواجهة المعتصمين. وقال "هناك عناصر مدسوسة أطلقت الرصاص".

وخاطب الجنزورى جميع القوى والفئات السياسية بأن يحافظوا على مصر، "لأن هناك قوى تستهدف عدم استقرارها". وذكر أن الأحداث بدأت من قبل الشباب في قصر العيني بتحطيم حائط مجلس الوزراء وكاميراته. واستنكر هذا النوع من التصرفات، مؤكدا عدم تقدم أي فرد شرطة للتعامل مع المتظاهرين. 

حرائق متعددة في المباني القريبة من مقر مجلس الوزراء (الجزيرة)
المجلس الاستشاري
وبدوره، علق المجلس الاستشاري أعماله لحين التحقيق في الأحداث, في حين استقال ثمانية من أعضائه احتجاجا على طريقة التعامل مع المعتصمين. وقال المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية وعضو المجلس الاستشاري عمرو موسى لمحطة فضائية تلفزيونية مصرية إن المجلس علق اجتماعاته إلى أن يلبي المجلس الأعلى للقوات المسلحة طلباته التي تتضمن إنهاء كل أعمال العنف ضد المتظاهرين.

وقال المرشح المحتمل للرئاسة والرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي على تويتر "حتى إذا كان الاعتصام مخالفًا للقانون, هل يتم فضه بهمجية ووحشية هي في ذاتها مخالفة أعظم لكل القوانين الإنسانية..، ليس هكذا تدار الأوطان".

وكان الاعتصام أمام مجلس الوزراء هو ما تبقى من احتجاجات كبيرة وقعت الشهر الماضي بمحيط ميدان التحرير قتل خلالها 42 شخصا، قبل وقت قصير من بدء الانتخابات البرلمانية.

ومن المقرر أن تعقد الحكومة الجديدة برئاسة الجنزوري غدا الأحد أول اجتماع كامل لها منذ أدائها اليمين في السابع من الشهر الجاري، حيث تعتزم بحث إجراءات تقشف جديدة لمعالجة عجز في الميزانية أكبر مما كان متوقعا.

ومن جهته، انتقد رئيس المجلس الاستشاري منصور حسن الاستقالات, وقال إنها "أسهل شيء", وأضاف "لو كل واحد استقال في ظروف أزمة فمن يحل هذه الأزمة؟". وقال حسن إن الاستقالات التي تقدم بها بعض الأعضاء ليست نهائية، وبعضهم قدموا استقالاتهم قبل وضع البيان، والبعض عدلوا عنها.

معركة الانتخابات
على صعيد آخر, يتواصل فرز الأصوات في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، حيث تظهر النتائج شبه النهائية تقدما واضحا لحزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- في انتخابات الفردي والقوائم بغالبية المحافظات، يليه حزب النور السلفي، ثم الكتلة المصرية, بينما يتبادل حزبا الوسط والوفد المركزين الرابع والخامس في عدد من الدوائر.

ففي الإسماعيلية، استمرت عمليات فرز الأصوات في المحافظة، حيث أشارت نتائج الفرز الأولية إلى تقدم حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي في انتخابات القائمة.

كما اقترب مرشح حزب الحرية والعدالة من حسم مقعد قوائم الفردي، واقترب مرشح حزب النور من حسم مقعد العمال، وتوقع متابعون ألا تجرى جولة إعادة في الإسماعيلية.

وفي المنوفية أظهرت المؤشرات الأولية إحراز قائمة حزب الحرية والعدالة تقدما كبيرا في الدائرة الثانية، تليها قائمة حزب الوفد. وأفادت المؤشرات بإحراز مرشحي الحرية والعدالة تقدما في الفردي، يليهم مرشحو حزب النور. يذكر أن انتخابات القائمة في الدائرة الأولى بالمنوفية أجلت لتجرى بالتزامن مع جولة الإعادة.

ولم تخرج محافظة أسوان عن هذا الإطار مع وجود استثناءات بالنسبة للمتنافسين بالنظام الانتخابي الفردي.

المصدر : الجزيرة + وكالات