مسجد النور بقرية برقة تضرر بعد أن أضرم المستوطنون فيه النار (الفرنسية)

دعت السلطة الوطنية الفلسطينية المجتمع الدولي للتدخل لوقف اعتداءات المستوطنين اليهود على المساجد وانتهاك المقدسات في الضفة الغربية، واصفة ذلك بأنه "إعلان حرب" من المستوطنين على الشعب الفلسطيني.

في الجانب الآخر، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبح جماح المستوطنين "الغاضبين" من تفكيك الجيش الإسرائيلي لبؤر استيطانية صغيرة، معلنا عن حزمة قرارات في هذا الصدد.

فقد قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان إن "إحراق المساجد استمرار لمسلسل الخروقات الإسرائيلية"، محملا حكومة نتنياهو مسؤولية ما يقوم به المستوطنون.

وضمن خطة "دفع الثمن" لاستهداف الفلسطينيين وممتلكاتهم، كانت مجموعات متطرفة من المستوطنين الإسرائيليين قد صعدت -منذ مطلع الأسبوع الحالي- من هجومها تجاه الفلسطينيين في مناطق شمال الضفة.

وتنوعت أعمالهم الإجرامية بين حرق للمركبات وقطع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية، إضافة للاعتداءات المباشرة على المواطنين برشق سياراتهم بالحجارة وتحطيمها بالإضافة إلى حرق عدد من المساجد.

وقالت مصادر محلية وشهود عيان لمراسل الجزيرة نت عاطف دغلس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باشرت هدم البؤرة الاستيطانية "ماتسبيه يتسهار" منذ ساعات ما قبل فجر أمس، حيث تم على إثر إغلاق طريق نابلس رام الله الرئيسي، وتحديدا المنطقة القريبة من المستوطنة.

من جانبه، دعا محافظ نابلس اللواء جبرين البكري الفلسطينيين لأخذ الحيطة والحذر من قيام المستوطنين بشن أعمال عدائية تجاه المواطنين، عقب إزالة هذه البؤرة "وهو ما تكرر في مرات سابقة".

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جنود وأفراد الشرطة منعوا مئات المستوطنين المتطرفين من دخول البؤرة الاستيطانية لمنع تنفيذ الهدم.

مسجد عكاشة الذي أحرقه المستوطنون
(الجزيرة نت)
إحراق المساجد
كما أكدت مصادر صحفية أن سلطات الاحتلال فرضت طوقا أمنيا على المناطق المحيطة بمدينة نابلس، وقامت بنشر عدة حواجز قرب المستوطنات ومفترقات الطرق.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن مستوطنين أضرموا النار الخميس في مسجد النور بقرية برقة قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية انتقاما لتفكيك الجيش الإسرائيلي بؤرة مقامة على أراضي الفلسطينيين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة.

كما أعلن قادة المستوطنين أنهم سيعيدون بناء البيت والحظيرة التي تم هدمهما.

وضمن سلسلة الاعتداءات التي تصاعدت وتيرتها منذ بداية الأسبوع، أحرق المستوطنون مسجد عكاشة في القدس الأربعاء وكتبوا على جدرانه شعارات "دفع الثمن" و"عربي جيد هو عربي ميت"، بالإضافة إلى شعارات مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

سلسلة خطوات
ولتخفيف حدة التوتر، صادق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -حسب إذاعة صوت إسرائيل على موقعها الإلكتروني- على اتخاذ سلسلة خطوات ضد من وصفهم بمخالفي القانون من اليهود في الضفة الغربية.

ومن بين هذه الخطوات إصدار أوامر اعتقال إدارية بشكل فوري، وزيادة عدد نشطاء اليمين المنوي إبعادهم عن الضفة، ومحاكمة المخالفين أمام محاكم عسكرية، ومنح جنود جيش الدفاع صلاحيات اعتقال.

إلا أن نتنياهو رفض توصية لوزيري الأمن الداخلي والعدل الإسرائيليين تعتبر أن مخالفي القانون من المستوطنين في مناطق الضفة الغربية "إرهابيين".

ويتلقى المستوطنون -الموزعون على 115 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، "منها 25 بؤرة حول محافظة نابلس" و15 مستوطنة في مدينة القدس- دعما ماديا ومعنويا غير محدود من حكومة الاحتلال، كتخفيض الضرائب بشكل كبير، إضافة لتلقي "أفضلية قومية" بتسكينهم بالضفة، كما أن 95% من مواصلاتهم مؤمّنة.

مستوطنون أطفال يقرؤون التوراة على أنقاض بؤرة استيطانية عشوائية (الفرنسية)
غور الأردن
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على المحيط القريب للمستوطنات بل تعدته إلى المنطقة الحدودية بين إسرائيل والأردن، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن عشرات اليهود احتلوا مبنى في غور الأردن الثلاثاء الماضي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي قوله إن "اعتصام نشطاء اليمين في مبنى مهجور في غور الأردن يشكل عملا استفزازيا ويعرقل الجهود التي تبذلها قوات الجيش على الحدود"، مؤكدا أن النشطاء "لم يجتازوا الحدود الدولية مع الأردن".

كما نقلت الإذاعة عن المستوطنين أنهم اتخذوا هذه الخطوة "احتجاجا على ما وصفوه بتدخل الأردن في شؤون إسرائيل الداخلية، فيما يتعلق بقضية إغلاق جسر باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي".

وتزامن ذلك مع هجوم شنه نحو 50 مستوطنا على مقر اللواء العسكري المحلي "إفرايم" بالقرب من مستوطنة "كدوميم" شمال الضفة الغربية، حيث قاموا بإشعال الإطارات وإلقاء المسامير على الأرض ونهب السيارات ورشقوا سيارة مسؤول عسكري كبير بالحجارة، احتجاجا منهم على معلومات تفيد بعزم الجيش الإسرائيلي تفكيك مستوطنة تنفيذا لحكم قضائي صادر في أغسطس/آب الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات