دخلت "الثورة السورية" اليوم شهرها العاشر وسط استمرار سقوط عشرات القتلى من المدنيين بشكل شبه يومي، في حين يواصل النشطاء دعوتهم إلى العصيان المدني كخطوة تصعيدية في مواجهة قمع النظام المستمر للاحتجاجات المطالبة بإسقاطه والذي أسفر أمس عن مقتل 36 مدنيا وفق الهيئة العامة للثورة السورية، مع تصعيد الحملة العسكرية والأمنية في محافظتي حماة وحمص وسط البلاد.

وأوضحت الهيئة العامة للثورة إن بين القتلى 13 في حماة وعشرة في محافظة حمص، إضافة إلى سقوط أربعة قتلى في إدلب (شمالا) وثلاثة في كل من القامشلي ودمشق واثنين في درعا جنوبا. كما قتل رجل وأصيب آخر برصاص الأمن في دير الزور شرقا مساء أمس، وفق ما أفاد به ناشطون.

وتتعرض محافظة حماة لحملة اقتحامات واسعة من طرف قوات الجيش والأمن والشبيحة، في محاولة لاحتواء إحدى بؤر المظاهرات المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال مجلس ثوار محافظة حماة إن الحملة التي تشنها قوات الأمن على المدينة هي الأعنف منذ بداية الثورة, وأضاف أن عشرات الآليات العسكرية دخلت المدينة, كما تعرض حيّا الحميدية والشرقية لقصف مدفعي. 

وأوضحت الهيئة العامة للثورة أن قوات الأمن السورية قصفت بالقذائف منازل عدة في حي الحميدية بحماة وأنها تحاصر الحي وتمنع دخول وخروج سيارات الإسعاف منه، وذلك في إطار حملة اقتحام عنيفة ومنظمة بالمدينة تعتبر الأشد منذ بداية الثورة الشعبية بسوريا منتصف مارس/آذار الماضي.

وفي بعض تفاصيل الحملة الأمنية بحماة، أضافت الهيئة في بيان صحفي أنه في البداية توجه عدد من المدرعات إلى قلعة حماة المتوسطة وتمركزت هناك وفي حي البرناوي المرتفع والمطل على جزء كبير من أحياء حماة، في حين توجه عدد آخر من المدرعات والدبابات من جهة طريق سلمية لمحاصرة حيي الحميدية والشرقية.

وفي جانب آخر من العملية خرجت قوات كبيرة من الشبيحة والجنود الذين تم حشدهم منذ أيام في مقرات حكومية منها المجمع الطبي للأطفال بحي التكية ومقر الأمن السياسي والمطار العسكري غرب المدينة ومقر الدفاع المدني وانتشرت في مختلف أحياء المدينة.

وقد بدأت العملية بقصف بالمدرعات شمل حيي الحميدية والشرقية والبدء بحملة مداهمات للمنازل واعتقالات وتكسير للمحلات وإطلاق رصاص عشوائي شمل معظم أحياء المدينة، بينما اعتلت مجموعة كبيرة من القناصة معظم الأبنية المرتفعة في المدينة.

وترافق ذلك القصف بحملة اعتقالات وتفتيش للمنازل شملت العديد من الأحياء وما زالت مستمرة حتى اللحظة، في حين تتجول المدرعات في معظم الشوارع الرئيسية للمدينة مع سماع إطلاق رصاص صادر منها باتجاه الأبنية السكنية وانفجارات.

 جانب من مظاهرة في أحد أحياء حمص(رويترز)
تطورات أخرى
وفي تطورات أخرى أفاد ناشطون بإصابة عبد الباسط ساروت الملقب بمنشد الثورة السورية وعدد آخر من الناشطين بجروح جراء إطلاق الأمن السوري النار على مظاهرة في حي البياضة بحمص، حيث سقط معظم القتلى في المدينة إضافة إلى حي بابا عمرو.

وفي الزبداني بريف دمشق قال ناشطون إن مواطنين أصيبوا بجراح نتيجة للقصف الذي تعرضت له المدينة, وإن اشتباكات تدور بين منشقين والجيش السوري. وفي حي جوبر بدمشق قال الناشطون إن قوات الأمن أطلقت الرصاص عشوائياً على المتظاهرين.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انتشار أمني كثيف في حي ركن الدين بدمشق بعدما أغلق أهالي الحي الشوارع والمحلات تنفيذا للمرحلة الثانية من "إضراب الكرامة".

وقد اعتقلت قوات الأمن السورية الصحفي القدير عمار مصارع في مطار دمشق الدولي مساء أمس.

مقتل عناصر أمن
على صعيد آخر قال المرصد السوري إن ثمانية من عناصر الأمن لقوا مصرعهم في هجوم شنه منشقون على موكب أمني كان يسير على طريق إدلب-باب الهوى.

وأشار المرصد إلى أن العملية جاءت ردا على مقتل 11 وإصابة العشرات في هجوم نفذته قوات الأمن والشبيحة فجر الثلاثاء في قريتي معرة مصرين وكفر يحمول بإدلب.

وفي تلبيسة بحمص أفاد ناشطون بأن جنودا في حواجز أمنية أطلقوا النار عشوائيا وبكثافة على المنازل. وفي معضمية الشام بريف دمشق أفاد ناشطون بأن قوات الأمن تطلق النار عشوائيا باتجاه المنازل، وبأن السلطات دفعت بمزيد من التعزيزات إلى البلدة.

وفي كل من بصرى الحرير ومدينة جاسم بدرعا قالت الهيئة العامة للثورة إن قصفا من مدرعات الجيش استهدف بعض المناطق وإن قوات الأمن تقوم بمداهمات بحثا عن منشقين.

وفي إدلب اعتقلت قوات الأمن عددا من الناشطين في سراقب، بينما سمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في جبل الزاوية.

وأشارت الهيئة إلى أن عددا من المدن بدمشق وريفها تعاني من انقطاع للغاز والكهرباء والماء منذ عدة أيام، معتبرة أن تلك المدن أصبحت منكوبة.

وقال المرصد السوري إن السلطات قطعت الاتصالات عن مدينة دوما بريف دمشق، وتزامن ذلك مع إطلاق كثيف للرصاص.

مسلسل القتل مستمر في سوريا مع تواصل المظاهرة المنادية بإسقاط النظام (الجزيرة)
إضراب متواصل
في غضون ذلك يتواصل "إضراب الكرامة" لليوم الخامس ضمن سلسلة من الخطوات التصعيدية التي ترمي إلى ممارسة المزيد من الضغوط على النظام السوري.

وأكد ناشطون سوريون أن المرحلة الأولى من "إضراب الكرامة" تهدف إلى إقفال الحارات الفرعية، والتوقف عن تسيير العمل في المراكز الوظيفية، وإغلاق الهاتف الجوال.

وتتضمن المرحلة الثانية البدء في إضراب المحال التجارية. أما المرحلة الثالثة، فتشمل الهيئات التعليمية عبر إضراب الجامعات. ويسعى ناشطو الثورة إلى شل قطاع النقل وإغلاق الطرق بين المدن في المرحلة الرابعة.

وتستهدف المرحلة الخامسة القطاع العام عبر إضراب موظفي الدولة، في حين ستبدأ خطوة إغلاق الطرق الدولية في المرحلة السادسة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات