إسرائيل تزعم وجود خلل وحذرت من احتمال اندلاع حريق في الجسر (الجزيرة-أرشيف)

قررت الحكومة الإسرائيلية التراجع عن قرار سابق بهدم جسر باب المغاربة الذي يوصل بين باحة حائط البراق والحرم القدسي، بعد يومين من إغلاقه. وذلك خشية تزايد التوتر مع الفلسطينيين والعالم الإسلامي، كما قررت ترميم الجسر بالتنسيق مع الأردن.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الأربعاء، عن موظف حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قوله: "إن طاقم الوزراء الثمانية قرر خلال اجتماع عقد أمس (الثلاثاء) اتخاذ سلسلة خطوات من أجل زيادة الأمان في الجسر بصورة تسمح بإعادة فتحه لدخول اليهود والسياح".

وأضاف أن القرار "جاء على أثر الحساسية البالغة والتخوف من زيادة التوتر مع الفلسطينيين والأردن والعالم الإسلامي، وأن الجسر لن يهدم في هذه المرحلة، لكن سيتم ترميم أجزاء فيه"، مشيرا إلى أن كافة الأعمال التي ستجري في الجسر الحالي سيتم تنسيقها مع الأردن.

منظر عام للبلدة القديمة بالقدس ويظهر فيه المسجد الأقصى وقبة الصخرة (الجزيرة- أرشيف)

وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، ميكي روزنفيلد: "تم فتح الجسر منذ الصباح بشكل طبيعي أمام الزوار المسيحيين واليهود على حد سواء".

وأشار روزنفيلد إلى اتخاذ تدابير سلامة إضافية مثل وضع جهاز إطفاء، وذلك بعد أن تفقد الموقع مهندس تابع للبلدية.

وكانت بلدية القدس قد قررت في وقت سابق من الأسبوع الحالي إغلاق الجسر الخشبي استعدادا لهدمه وبناء آخر مكانه، مدعية أن مهندس البلدية حذر من خلل وخاصة من احتمال اندلاع حريق في الجسر.

ورغم أن بلدية القدس أعربت عن تأييدها لقرار الحكومة الإسرائيلية، فإنها طالبتها ببناء جسر جديد وثابت مكان الجسر الحالي في المستقبل.

استفزاز مستمر
من جهته، قال رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى المبارك، ناجح بكيرات، إن سلطات الاحتلال أدخلت منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء عبر بوابة المغاربة، التي زعمت أنها توشك أن تسقط، عشرات اليهود المتطرفين والسياح.

وقال أحد حراس المسجد الأقصى إن المتطرفين اليهود يقومون بجولات استفزازية في باحات ومرافق المسجد المبارك بحراسات شُرطية معززة.

في غضون ذلك، نصبت جماعات يهودية متشددة، اليوم الأربعاء، مجسما للهيكل قبالة المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع دعوات إلى إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين المسلمين.

ونقلت وكالة صفا المحلية، عن شهود عيان تأكيدهم أن الجماعات اليهودية نصبت المجسم على ظهر إحدى البنايات في الحي اليهودي الذي يشرف على المسجد الأقصى، ولا يبعد سوى أمتار عن حائط البراق.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عضوي الكنيست اليمينيين المتطرفين أرييه إلداد وأوري أريئيل دخلا الحرم القدسي عبر جسر المغاربة وطالبا بهدم الجسر وبناء آخر مكانه.

مؤسسة القدس: الاحتلال يعتزم هدم الطريق وإقامة الجسر الجديد، لأنّ المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرّد التفاصيل التقنيّة لشكل الجسر والحفاظ على الآثار الموجودة في المكان، إلى مسألة "حقّه في السيادة" الحصرية على القدس كاملةً

تحذيرات
وكانت مؤسسة القدس الدولية قد حذرت من هدم طريق باب المغاربة، معتبرة أن هذا الإجراء يُعد "خطوة متقدمة على طريق سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى بشكل كامل".

وقالت المؤسسة، في بيان صادر عنها: "إنّ التطوّر الأخير يُشير بشكلٍ واضحٍ إلى عزم الاحتلال على هدم الطريق وإقامة الجسر الجديد، بغضّ النظر عن مواقف الأطراف المعنيّة كالأردن والسلطة الفلسطينيّة والجهات والهيئات الدوليّة. وذلك لأنّ المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرّد التفاصيل التقنيّة لشكل الجسر والحفاظ على الآثار الموجودة في المكان، إلى مسألة "حقّه في السيادة" الحصرية على القدس كاملةً".

وأشارت إلى أن "السماح للاحتلال بتنفيذ مشروعه أو حتى تنفيذ أيّ مشروعٍ آخر في المكان بالشراكة معه يعني الاعتراف بالسيطرة الإسرائيليّة وحقّ دولة الاحتلال في الوصاية على المسجد الأقصى وشؤونه، وحقّ اليهود في التواجد فيه، والاعتراف بشرعيّة سيطرة الاحتلال على باب المغاربة الذي يجب أن يكون في الأصل تحت سيطرة الأوقاف الإسلاميّة حصرًا كسائر أبواب المسجد الأقصى".

المصدر : الجزيرة + وكالات