أدى الرئيس التونسي المنتخب المنصف المرزوقي، اليمين الدستورية، الثلاثاء، قبل أن يعلن عن اختيار حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية، رئيسا للحكومة الجديدة.

ودعا المرزوقي، في مؤتمر صحفي عقب أدائه اليمين الدستورية، رؤساء الأحزاب السياسية، الأعضاء في المجلس الوطني التأسيسي إلى إجراء مشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وينص الفصل 16 من القانون المؤقت لتنظيم السلطات العامة -الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي السبت الماضي- على أن "يكلف رئيس الجمهورية بعد إجراء ما يراه من مشاورات، مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي بتشكيل الحكومة".

وحصلت حركة النهضة الإسلامية على أكبر عدد من المقاعد (89 مقعدا) في المجلس التأسيسي، في الانتخابات التي أجريت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 يليها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (29 مقعدا).

بناء تونس
وكان الرئيس التونسي الجديد، المنصف المرزوقي، قد أكد -في كلمته عقب أدائه اليمين الدستورية أمام المجلس الوطني التأسيسي- أن المهمة الأساسية التي يجب أن يضطلع بها المجلس في هذه الفترة من تاريخ تونس هي "بناء جمهورية تعددية ديمقراطية ومجتمع متسامح".

وقال المرزوقي "قررت أن أكون رئيسا لكل التونسيين وأتفرغ لمسؤوليتي، لذلك استقلت من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية" مشيرا إلى أن المهمة "التاريخية" للمجلس التأسيسي الآن هي "تجاوز كل ما فشل فيه المجلس السابق حتى لا تضطر تونس لثورة أخرى".

وعدد المرزوقي (66 عاما) مجموعة من التحديات وصفها بـ"الكبيرة بسبب حجم الخراب الذي خلفته الدكتاتورية" وعلى رأسها معالجة مشكل البطالة وتجاوز الصعوبات الاقتصادية.

حصلت حركة النهضة على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، يليها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (الفرنسية-أرشيف)
وقال "نحن مطالبون بتحقيق أهداف الثورة وضمان الاستقرار وجلب الاستثمار دون السقوط في المديونية. نحن مطالبون بأن نحمي المنقبات والمحجبات والسافرات. نحن مطالبون بحفظ الأمن دون المس من الحرية".

وأكد المرزوقي أن السلطة الجديدة التي تولت مقاليد الحكم بتونس "لن تخضع لأي ابتزاز أو تهديد مهما كان مأتاه" مشيرا إلى أنه "على جميع الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها ولن نسمح مجددا لأي أقلية بمصادرة حق التونسيين".

وأشار إلى أن "الأمة العربية تنظر إلى تونس كمختبر للثورات العربية وقد تترك إذا فشلت أسوأ انطباع".

وأصبح المرزوقي، رابع رئيس في تاريخ تونس منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي في الـ20 من مارس/آذار 1956. ويخلف الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع الذي تسلم الرئاسة منذ 15 يناير/كانون الثاني 2011، عقب هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من البلاد.

 وقد أتم المرزوقي تعليمه العالي في فرنسا، ويحمل درجة الدكتوراه في ثلاثة تخصصات طبية هي الأعصاب والطب الباطني والطب العام، وله عدة مؤلفات طبية باللغتين العربية والفرنسية، كما أنه كان من أبرز معارضي الرئيس التونسي السابق بن علي.

تشكيلة متوقعة
في السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مصادر في الائتلاف الفائز في الانتخابات اليوم الثلاثاء، قولها إن حركة النهضة ستتولى عدة وزارات من بينها الخارجية والداخلية والعدل.

مصادر في الائتلاف الفائز في الانتخابات قالت إن حركة النهضة ستتولى عدة وزارات من بينها الخارجية والداخلية والعدل


وأضافت المصادر أن علي العريض -المسؤول في حركة النهضة، وهو سجين سياسي سابق- سيكون وزيرا للداخلية، بينما سيكون وزير المالية من حزب "التكتل من أجل العمل والحريات" اليساري.

وقال العريض الذي سجن 14 عاما: "نعم اسمي في مقدمة الأسماء المرشحة لهذا المنصب. لائحة الوزراء شبه جاهزة، ورئيس الوزراء وحده يمكنه أن يعرضها قبل أن تنال ثقة المجلس التأسيسي".

وأضافت المصادر أن نور الدين البحيري -الناطق الرسمي باسم حركة النهضة- سيكون وزير العدل المقبل، بينما سيشغل المحامي سمير ديلو -وهو من حركة النهضة أيضا- منصب وزاري جديد، هو وزير حقوق الإنسان.

وحسب نفس المصادر سيكون المناضل الحقوقي والمحامي محمد عبو -من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية- وزيرا مكلفا بالإصلاح الإداري، فيما سيحافظ وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي على منصبه بعد أن عين فيه في يناير/كانون الثاني الماضي.

المصدر : وكالات