المجتمعون بحثوا المخاوف الأمنية ومواضيع الهجرة السرية وتهريب المخدرات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بدأ في العاصمة الموريتانية نواكشوط اجتماع لوزراء دفاع مبادرة "خمسة+خمسة" التي تضم بلدان المغرب العربي والدول الأوربية الموازية لها من الضفة المتوسطية الأخرى، وهي: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ومالطا والبرتغال.

وتأتي الدورة الحالية، وهي السابعة لمؤتمر وزراء دفاع مبادرة 5+5، في وقت تتزايد المخاطر الأمنية على مستوى منطقة الساحل بفعل ما يتردد عن وصول أسلحة متطورة من ليبيا لأيدي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وتصاعد عمليات خطف الأجانب على مستوى منطقة الساحل، حيث يحتفظ التنظيم المسلح الآن بـ15 رهينة غربية.

ويبحث الوزراء والمسؤولون العسكريون قضايا عدة في دورتهم الحالية، على رأسها ما يعرف بقضية الإرهاب والمخاوف الأمنية في دول الساحل، بالإضافة إلى مواضيع الهجرة السرية وتهريب المخدرات.

واستبق وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغي انطلاق المؤتمر بتصريحات صحفية كشف فيها عن وجود اتصالات لبلاده مع خاطفي الرعايا الفرنسيين الست، مستبعدا في الوقت ذاته إقدام حكومته على عمل عسكري لتخليص الرهائن من قبضة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

المتحدث باسم الجيش الموريتاني ليف محمد(الجزيرة نت)
التفاوض مع الخاطفين
وأشار إلى أن الحوار والتفاوض مع الخاطفين يبقى الخيار الأفضل حاليا لإعادة الرعايا الفرنسيين أحياء إلى أهلهم وذويهم.

وكانت المحاولة العسكرية الوحيدة التي أقدم عليها الفرنسيون لانتزاع مواطن فرنسي هو ميشيل جرمانو (78 عاما) من أيدي تنظيم القاعدة قد باءت بالفشل، وأدت في النهاية لإعدام جرمانو بعد يوم واحد من تنفيذ العملية التي قتل بها ستة من عناصر التنظيم المسلح.

وطالب وزير الدفاع الموريتاني أحمد ولد الراظي في افتتاح المؤتمر بتجفيف منابع "الإرهاب"، وتضييق الخناق على الذين يمارسون الاختطاف لجني الأموال، وذلك بالامتناع عن دفع الفدى لصالح هذا التنظيم.

وطالما اعتبرت مشكلة دفع الفدى إحدى أبرز الإشكالات التي تعرقل التنسيق بين الدول الغربية وما يعرف بدول الميدان، التي هي في حالة اشتباك متواصل مع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، حيث تطالب هذه الدول بالكف عن دفع الفدى بينما لا ترى أغلبية الدول الغربية أي غضاضة في دفعها.

وقال ولد الراظي إن موريتانيا اتخذت جملة من التدابير والإجراءات الأمنية للتصدي لما يصفه بشبكات الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث تم تشكيل وحدات عسكرية مجهزة، وهو ما كان له الأثر البالغ في دفع المخاطر وتعزيز الأمن، كما أدت تلك الجهود إلى تفكيك عدد كبير من الشبكات "الإرهابية النائمة"، وإجهاض عدة عمليات كانت تستهدف تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار وترويع المواطنين الآمنين، بحسب قوله.

الكاتب الصحفي محمد فال عمير (الجزيرة نت)
انتشار الإعلام
ولكنه حذر من أن هذه الشبكات أصبحت أكثر قدرة على تمويل عملياتها ونشاطاتها الدعائية المختلفة، كما أن العالم أصبح أكثر تقاربا بفعل سهولة التنقل وانتشار وسائل الاتصال، مما ساهم في تزايد المخاطر والتهديدات بأنواعها وأساليبها المختلفة.

ورغم تأكيدات المسؤولين في مبادرة 5+5 على قوة التنسيق بين مكونات المبادرة إلا أن الكثير من المراقبين يعتقدون أن ما عرقل حتى الآن عمل المبادرة هو الخلافات البينية وغياب التشاور الحقيقي والجاد بين مكوناتها.

وينفي المتحدث باسم الجيش الموريتاني ليف محمد -للجزيرة نت- وجود خلافات من الحجم الذي يعرقل عمل المبادرة، ويشير إلى أن هذه الدول -وخلال العام الحالي- قامت بنحو 42 نشاطا مشتركا، وبذلت جهودا مقدرة لتمويل وتنظيم أنشطة مختلفة.

وأضاف محمد أن هناك إطارين في الوقت الحالي لتنسيق الجهود المشتركة ضد الإرهاب بمنطقة الساحل، أحدهما مبادرة 5+5 التي تعنى بتوفير الدعم السياسي والمالي والاستشارات بدرجة أولى، بينما يهتم الإطار الثاني -وهو قيادة أركان الساحل التي تقودها موريتانيا في الوقت الحالي- بتنسيق العمليات الميدانية ومواجهة المخاطر ذات الطبيعة الإقليمية.

من جهته يشير الكاتب الصحفي المهتم بقضايا الإرهاب محمد فال ولد عمير -للجزيرة نت- إلى أن غياب التنسيق والمشكلات البينية قد عرقل في الماضي عمل المبادرة، لكنه يشير إلى أن التطورات التي جرت في السنة الحالية -ومن بينها سقوط نظامين مغاربيين- قد يساهم في رفع التحديات وإزالة العقبات.

المصدر : الجزيرة