بداية الإضراب جاءت غداة مقتل العديد من السوريين برصاص قوات الأمن (الجزيرة-أرشيف)

بدأ إضراب عام في عدد من المدن السورية اليوم الأحد بعد دعوات أطلقها ناشطون على شبكة الإنترنت لإطلاق فعاليات احتجاجية متصاعدة خلال الأيام القادمة تبدأ بما سمي بإضراب الكرامة، وجاء ذلك غداة مقتل 21 مواطنا برصاص قوات الأمن بمختلف المناطق السورية.

وأظهرت صور بثها ناشطون على الإنترنت محلات مغلقة وشوارع خالية بحمص والزبداني وحلب، بينما لجأ ناشطون لاستخدام مكبرات الصوت للدعوة إلى الإضراب في خربة غزالة بمحافظة درعا.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن "حالة أشبه بالعصيان" عمت ريف حماة حيث امتنع المواطنون عن الالتحاق بأماكن عملهم ولم ينتظم الطلاب في المدارس، في حين أغلق سوق الهال بحمص، وغابت مظاهر الحياة في الحولة.

بالمقابل أكدت الهيئة أن قوات الأمن لجأت إلى تكسير أقفال المحلات في دير الزور وجسر الشغور وذلك بغية ثني أهالي المنطقتين عن الإضراب.

ودعا الناشطون إلى عصيان مدني والتوقف عن دعم النظام من خلال الامتناع عن الالتحاق بمواقع العمل، بينما طالبت رابطة العلماء السوريين المتظاهرين بلالتزام بكل مراحل الإضراب للوصول إلى العصيان المدني.

مظاهرات الجمعة كانت تحت شعار "إضراب الكرامة" (الجزيرة)

ويأتي إضراب اليوم في إطار سلسلة فعاليات احتجاجية تمتد حتى نهاية العام الجاري و"ذلك بغية التأكيد على سلمية الحراك الثوري" وفق الناشطين.

وتشمل المرحلة الأولى من "إضراب الكرامة" إقفال الحارات الفرعية، والتوقف عن تسيير العمل في المراكز الوظيفية، وإغلاق الهاتف الجوال. وتتضمن المرحلة الثانية البدء في إضراب المحال التجارية.

أما المرحلة الثالثة، فتشمل الهيئات التعليمية عبر إضراب الجامعات. ويسعى ناشطو الثورة إلى شل قطاع النقل وإغلاق الطرق بين المدن في المرحلة الرابعة.

وستستهدف المرحلة الخامسة القطاع العام عبر إضراب موظفي الدولة، في حين ستبدأ خطوة إغلاق الطرق الدولية في المرحلة السادسة الأخيرة.

مزيد من القتلى
وتأتي هذه الدعوة في ظل تواصل الحملة القمعية التي تستهدف المحتجين في مختلف المدن السورية، فقد أكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن 21 شخصا لقوا مصرعهم في إدلب وريف دمشق وحمص ودرعا وحماة.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين القتلى أربعة أشخاص سقطوا في إدلب بشمال البلاد قرب الحدود مع تركيا عندما فتحت قوات الأمن النار لتفريق المتظاهرين الذين احتشدوا في جنازة طفل في معرة النعمان.

وفي محافظة حمص وسط البلاد قال المرصد إن ثلاثة أشخاص قتلوا بإطلاق نار عشوائي قرب حواجز أمنية، كما قتل أيضا اثنان في محافظة درعا بجنوب البلاد قرب نقاط التفتيش.

ووفق المرصد فقد توفي ثلاثة أشخاص اعتقلتهم قوات الأمن قبل ثلاثة أسابيع في مدينة حرستا بريف دمشق "بعد أن تعرضوا للتعذيب" كما قتل رجل متأثرا بإصاباته بسبب هجمات القوات الحكومية قبل خمسة أيام في منطقة الحولة وسط البلاد.

تشييع الجنائز يودي في كثير من الأحيان بمزيد من القتلى (الجزيرة)

وفي ريف دمشق تعرض مشيعون في حي كفر بطنا لإطلاق رصاص لمنعهم من تشييع قتلاهم. وفي بلدة تسيل بمحافظة درعا، قال ناشطون إن قوات الأمن اقتحمت البلدة صباح اليوم وسط إطلاق للرصاص, ثم اعتقلت بعض أبنائها.

ويواجه السوريون في المحافظات التي تتركز فيها عمليات قوى الأمن، مصاعب جمة في دفن قتلاهم خصوصا أيام التوتر التي تشهد انتشارا لمن يوصفون بالشبيحة، ويودي تشييع الجنائز في كثير من الأحيان بحياة بعض المشيعين.

وجرى تبادل لإطلاق نار كثيف بين قوات الجيش ومنشقين بعد رفضهم إطلاق النار على مظاهرة نسائية صامتة في مدينة الزبداني. واعتقلت قوات الأمن عددا من الضباط من أسرة واحدة في بلدة الحولة بحمص.

وسمع دوي انفجار وإطلاق نار كثيف في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور إثر اشتباك بين الجيش ومنشقين. كما وردت أنباء عن خطف حافلة تقلّ عمّال مصنع في مدينة حمص على يد مجهولين.

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد قالت إن 46 شخصا قتلوا الجمعة برصاص الأمن السوري في مناطق متفرقة من البلاد التي شهدت مظاهرات تطالب بالحرية وإسقاط النظام، في جمعة تحمل شعار "إضراب الكرامة".

المصدر : الجزيرة + وكالات