أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمس الأربعاء تحويل المبلغ المتوجب على بلاده في تمويل المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. وسارعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي إلى الترحيب بهذا القرار.

وتم تحويل المبلغ من الموازنة الخاصة برئاسة مجلس الوزراء، مما يعني أن ميقاتي لم يكن مضطرا للمرور بالحكومة التي ترفض أكثريتها -الممثلة في حزب الله وحلفائه- مسألة التمويل.

وقال ميقاتي في كلمة من مقر رئاسة الحكومة بوسط بيروت نقلت مباشرة عبر محطات التلفزة، إنه حوّل حصة لبنان من تمويل المحكمة، مضيفا أن هذه الخطوة ليست انتصارا لفريق أو انهزاما لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص أو جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال.

ورأى أن القرار يحمي وحدة لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات ويخنق الفتنة في مهدها، كما يجنب لبنان استحقاقات تخدم مخططات العدو الإسرائيلي وتعطي الوطن فرصة إضافية لإبعاده عن تداعيات ما يحصل في المنطقة من تطورات متسارعة.

المعارضة:
قرار ميقاتي انتصار واضح وقاطع لتيار الاستقلال (المعارضة) الذي لم يكف عن دعم إنشاء المحكمة، في مقابل تيار آخر اتهمها بأنها محكمة أميركية إسرائيلية
ردود الفعل
وفي ردود الفعل حيال إعلان ميقاتي، اعتبرت المعارضة أن قراره "يشكل انتصارا واضحا وقاطعا لتيار الاستقلال الذي لم يكف عن دعم إنشاء المحكمة، في مقابل تيار آخر اتهمها بأنها محكمة أميركية إسرائيلية".

وقال المنسق العام لقوى 14 آذار (معارضة) فارس سعيد لوكالة الأنباء الفرنسية إن الحكومة التي شكلها حزب الله وسوريا تعود إلى نقطة البداية وتعترف بالمحكمة، مطالبا بمتابعة التعاون لجهة تسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري إلى المحكمة.

أما الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله فأعلن أنه سيتحدث اليوم الخميس في قضايا سياسية، بينها موضوع المحكمة وتمويلها.

وفي المقابل رحبت الولايات المتحدة بقرار ميقاتي، معتبرة عمل المحكمة الخاصة فرصة للبنان لتجاوز تاريخه الطويل في الإفلات من العقاب بسبب العنف السياسي.

كما صدر موقف الترحيب عن وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي اعتبرت إعلان ميقاتي خطوة إيجابية، وحثت السلطات اللبنانية على مواصلة التعاون مع المحكمة.

وحيا بيان لوزارة الخارجية الفرنسية خطوة ميقاتي، معربا عن الأمل في أن تتمكن المحكمة من الذهاب في مهامها إلى آخر المطاف وفي أفضل الظروف.

وقال دبلوماسي بريطاني إنه في ضوء إعلان ميقاتي ستمضي بريطانيا قدما في خطط زيادة الدعم للجيش اللبناني فيما يتعلق بالتدريب.

وفي لاهاي أشاد المتحدث باسم المحكمة الخاصة بلبنان مارتن يوسف بالقرار اللبناني، وقال "نرحب بقوة بإعلان رئيس الوزراء وننتظر بفارغ الصبر تسلم الأموال"، موضحا أن إيداعها الحساب المصرفي سيستغرق عدة أيام.

وكان لبنان قد شهد مشاورات مكثفة لتجنب استقالة الحكومة، عقب تهديد ميقاتي بالاستقالة ما لم يدفع لبنان حصته من تمويل المحكمة.

وجاء ميقاتي إلى السلطة في يناير/كانون الثاني الماضي بدعم من حزب الله وحلفائه السياسيين الذين يعارضون محكمة الحريري ويعتبرونها ذات دوافع سياسية وأداة في يد الولايات المتحدة، ويريدون وقف التعاون معها.

وكانت المحكمة -ومقرها هولندا- قد اتهمت أربعة من أعضاء حزب الله بالضلوع في التفجير الذي وقع عام 2005 في بيروت وأدى إلى مقتل الحريري و21 آخرين، ونفى حزب الله أي دور له في عملية الاغتيال.

وطلبت المحكمة من لبنان دفع أكثر من 30 مليون دولار هذا العام، أي 49% من ميزانيتها لعام 2011.

المصدر : وكالات