عدد "محدود" من شباب الثورة ترشحوا للانتخابات (الجزيرة نت)

محمد النجار-القاهرة

شكل الغياب اللافت لشباب ثورة 25 يناير عن البرلمان المصري وفق نتائج الجولة الأولى للانتخابات المصرية واحدة من النقاط اللافتة التي كشفت عنها النتائج التي ستعلن رسميا مساء اليوم.

ورغم العدد المحدود من الشباب الذين ترشحوا لمقاعد الفردي الـ 56 بالجولة الأولى، فإن أيا منهم لم يتمكن من الوصول للبرلمان أو الانتقال لمرحلة الإعادة، وأبرزهم المرشحة أسماء محفوظ التي ترشحت في دائرة مصر الجديدة ولم تتمكن من منافسة المرشح الفائز عنها عمرو حمزاوي أو منافسه مرشح الإخوان المسلمين.

وبدت الصورة أكثر وضوحا في النتائج المتواضعة التي حققها ائتلاف "الثورة مستمرة" الذي يضم عددا من تكتلات شباب الثورة، إذ تشير النتائج الأولية إلى أنه ربما يحقق في أفضل الأحوال المركز الرابع أو الخامس بين القوائم بنسبة لا تزيد على 5% حتى الآن.

كما كانت النتيجة واضحة في إخفاق عدد من المرشحين الذين برزوا خلال الثورة من غير المنضوين في أحزاب وقوائم أو حازوا على دعم من القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات.

تفرق ائتلافات شباب الثورة افقدها فرصة التوحد في المواقف (الجزيرة نت)

غير أن مراقبين وأعضاءً في ائتلافات الثورة ممن تحدثوا للجزيرة نت نبهوا إلى أن الائتلافات لم تكن متفقة على شكل التعامل مع الانتخابات، حيث قرر بعضهم مقاطعتها، خاصة بعد المصادمات التي شهدها ميدان التحرير الأسبوع الماضي وأودت بحياة 42 شخصا.

وفي المقابل انخرطت ائتلافات أخرى في دعم قوائم أحزاب أو قوى سياسية موجودة، وتفرقت بقية القوى في تحالفاتها، مما أفقد ائتلافات شباب الثورة فرصة التوحد في الموقف والمنافسة في الانتخابات رغم وحدة كلمتهم في ميدان التحرير.

وتقول عضو المكتب الإعلامي لشباب 6 أبريل إنجي حمدي إنه لا يمكن اعتبار شباب الثورة من ضمن المتنافسين على ولوج البرلمان المقبل.

وأضافت "نحن شعرنا بخيبة الأمل من قانون الانتخاب وطريقة توزيع الدوائر التي لا تسمح لنا بمواجهة قوى منظمة لها باع طويل في المنافسة الانتخابية".

غير أنها لا تخفي أن البعض ممن تنافسوا في الانتخابات من شباب وائتلافات الثورة جوبهوا بدعاية بعض القوى -ومنها الإسلامية- التي تتهمها حمدي بأنها "تساهم في سرقة الثورة من شبابها".

ولا تخفي الناشطة في شباب الثورة ما تراه "عدم توازن" في إمكانية منافسة شباب الثورة للقوى والائتلافات الانتخابية.

وتشير إلى أن الوقت كان قصيرا بين سقوط النظام والانتخابات، كما لم تتوفر لشباب الثورة الإمكانيات التنظيمية والدعائية والإعلامية أو حتى التمويل الذي يسمح لهم بمنافسة قوى تملك كل هذه المقومات.

وتحذر إنجي حمدي القوى الفائزة بمقاعد في البرلمان من أن الثورة وروح ميدان التحرير "لا تزال مستمرة ولن يتمكن أي كان من سرقتها من شبابها". وتقول "لولا ميدان التحرير لما كان هذا المشهد الرائع للمصريين أمام صناديق الاقتراع".

الميدان سيظل قوة غاية في الأهمية (الجزيرة نت)

وتلفت إلى أن شباب الثورة سيحددون موقفهم من الانتخابات والبرلمان الجديد بعد اكتمال الصورة.

وتشير إلى أن التحرير سيبقى رقيبا على اكتمال مطالب الثورة، ولن يتوانى عن العودة ضد أي قوة تحاول الالتفاف على هذه المطالب.

غير أن أستاذ العلوم السياسية د. سيف الدين عبد الفتاح لا يرى أن شباب الثورة أخفقوا خلال الانتخابات حيث أكد أن العديد منهم مرشح على قوائم لم تتضح صورتها النهائية بعد، في حين يمكن أن يصل إلى البرلمان من خلال ائتلاف "الثورة مستمرة" ما بين خمسة وسبعة مقاعد.

ويقول د. عبد الفتاح إن "شباب الثورة لم يأخذوا فرصتهم، فلم يتمكنوا من تكوين أحزاب ولم تتوفر لهم الحدود الدنيا من إمكانيات المنافسة".

ويذهب إلى التأكيد على حقيقة أن "البرلمان لا ينفي الميدان الذي سيظل قوة غاية في الأهمية على البرلمان القادم الحذر من غضبها".

وأضاف "من يريد أن يفعِّل البرلمان وينجح عمله، عليه أن يلبي مطالب الميدان الذي قد يستعيد زخمه إن خيب البرلمان طموحات المصريين".

وبرأيه فإن بقاء الشباب في الميدان ضمانة للشعب المصري، وفي نفس الوقت يمكن أن يشكلوا مع الراغبين في تحقيق مطالب الثورة من نواب البرلمان قاطرة تقود مصر نحو طريق الخروج من عنق الزجاجة.

المصدر : الجزيرة