قتل عشرون شخصا على الأقل الخميس في مدينة حمص جراء استمرار قصف الجيش السوري للأحياء السكنية. في حين اعتقل نحو ألفيْ شخص في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وذلك قبل جمعة أطلق عليها النشطاء "جمعة الله أكبر على كل من طغى وتجبر".

وقالت لجان التنسيق المحلية إن عشرين شخصا قتلوا الخميس في مدينة حمص جراء استهداف الجيش للأحياء السكنية، بينما أعلنت الهيئة العامة للثورة تلقيها معلومات عن مقتل ثلاثة آخرين في حمص وإدلب.

وبث ناشطون سوريون معارضون صورا على الإنترنت قالوا إنها التقطت صباح الخميس في حي بابا عمرو بحمص تظهر تمركز المدرعات العسكرية في المدينة واستهدافها للمباني بالرشاشات الثقيلة.

وأوضحت الهيئة العامة أن أحياء مدينة حمص -خاصة حي بابا عمرو- تشهد قصفا عنيفا لمبانيها من المدرعات العسكرية، في ظل انقطاع الكهرباء لليوم الرابع على التوالي والتشويش على الاتصالات في المدينة
.

وجاء ذلك بعد يوم من موافقة الحكومة السورية على ورقة الجامعة العربية التي دعت لسحب الآليات العسكرية السورية من الشوارع.

المظاهرات المناوئة للأسد استمرت رغم القتل والتدخل الأمني (رويترز)
مظاهرات واعتقالات
من جهتها، قالت لجان التنسيق المحلية إن مظاهرات طلابية خرجت في جامعات درعا واللاذقية ودمشق واجهتها قوات الأمن واعتقلت عددا من الطلاب.

وفي بلدة قلعة المضيق بمحافظة حماة، اقتحمت عربات ومدرعات الأمن الأحياء وسط إطلاق نار في الهواء لترهيب الأهالي، وكذلك فعلت في زملكا وعربين بريف دمشق.

كما أشارت لجان التنسيق إلى أن نحو ألفيْ شخص اعتقلوا في الغوطة الشرقية بريف دمشق، كما اعتقل عشرات آخرون في دير الزور ودرعا وإدلب واللاذقية ودمشق.

وفي عدد من مدن محافظة درعا انطلقت عشية جمعة "الله أكبر" مظاهرات للمطالبة برحيل النظام السوري، وبث ناشطون تسجيلا لمظاهرتين في تسيل وداعل عبر فيهما المتظاهرون عن تضامنهم مع مدينة حمص.

وقد خرجت مظاهرات ليلية في عدة مناطق سورية ترفض الحوار مع النظام وتطالب برحيل الرئيس بشار الأسد. كما بث ناشطون تسجيلا لمظاهرات في كل من كرم الزيتون ودير بعلبة بحمص قالوا إنها للتضامن مع حي بابا عمرو ولتجديد المطالبة برحيل النظام.

وخرجت مظاهرة في بلدة كرناز بمحافظة حماة تضامنا مع أهالي مدينة حمص الذين يتعرضون لحملة عسكرية عنيفة. وأظهرت صور بثها على الإنترنت ناشطون معارضون دخول مدرعات وآليات الجيش السوري بلدة قلعة المضيق بمحافظة حماة، حيث سمع إطلاق نار كثيف، قال الناشطون إنه لترهيب الأهالي.

وقال نشطاء وسكان إن تعزيزات من الجيش وصلت إلى حواجز طرق في بلدات في أنحاء سهل حوران الجنوبي، حيث أطلقت القوات النار في الهواء لتفرقة الاحتجاجات الليلية.

صورة وزعتها وكالة الأنباء السورية
لمؤيدي الأسد يهتفون في اللاذقية (الفرنسية)
أنصار الأسد
وفي المقابل، تظاهر الآلاف عند الكورنيش البحري في مدينة طرطوس تأييدا للرئيس بشار الأسد ورفضا لما سموه التدخل الخارجي في شؤون سوريا، حسب وكالة سانا الرسمية للأنباء.

ونقلت قناة الإخبارية السورية الحكومية عن مصادر خاصة قولها إن السلطات المختصة تعتزم الإفراج قبل عيد الأضحى عن المعتقلين الذين لم تثبت التحقيقات تلوث أيديهم بدماء السوريين، حسب وصفها.

ومن جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلنبرغر إن السلطات السورية سمحت للمنظمة الدولية بزيارة سجن حلب، وطالب بالدخول إلى جميع مراكز الاحتجاز. وأبدى تخوفه من عدم تلقي المصابين العلاج بشكل كامل.

لقاء الجامعة
على الصعيد السياسي، التقى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الخميس وفدا من المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري المعارض، غداة موافقة دمشق على الخطة العربية لتسوية الأزمة السورية التي تقضي بوقف العنف وعقد مؤتمر حوار وطني مع كل مكونات المعارضة السورية.

وصرح عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير النشار للصحفيين بأن الأمين العام أطلع الوفد على تفاصيل المبادرة العربية. وقال "أبلغنا الأمين العام بتخوفنا من عدم مصداقية النظام في تنفيذ وعوده"، مشيرا إلى أن "مدينة حمص كانت تقصف البارحة وصباح اليوم، وخلال انعقاد الاجتماع الوزاري وإعلان موافقة الحكومة السورية على الموافقة سقط 34 شهيدا".

وعما إذا كان المجلس الوطني يوافق على الدخول في حوار مع الحكومة السورية، قال "لا، لم نتحدث عن حوار، عرضنا الدخول في مفاوضات لانتقال السلطة من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي، وطالبنا بتنحي بشار الأسد عن السلطة".

وقال دبلوماسي عربي مسؤول شارك في الاجتماع إنه "من المنتظر أن تقوم هذه اللجنة التي تضم الأمانة العامة للجامعة العربية والدول الخمس الأعضاء في اللجنة ومن يرغب من الدول العربية بزيارة قريبة إلى دمشق لمتابعة تنفيذ الخطة العربية".

العربي التقى في القاهرة وفد المجلس الوطني السوري المعارض (الفرنسية)
ويصف منتقدو الأسد عروضه السابقة بإجراء الحوار بأنها غير جادة ويقولون إن القتل يجب أن يتوقف قبل الشروع في أي محادثات ذات معنى.

لكن برهان غليون -وهو من الشخصيات البارزة في المجلس الوطني السوري- تساءل عما إذا كانت هذه الخطوة ستنفذ. وكتب غليون في صفحته على فيسبوك يقول إن النظام قبل المبادرة العربية خوفا من عزلته بين الدول العربية ومن ضعفه وعدم وجود خيارات أمامه، لكنه قال إن قبولها لا يعني أنه سيلتزم ببنودها.

وفي سوريا، قال سكان ونشطاء إنه ليست هناك مؤشرات حتى الآن على سحب القوات، وإن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة.

ترحيب وتحذير
أما على الصعيد الدولي، فقد قالت الولايات المتحدة الخميس إن عزلة النظام السوري سوف تزداد إذا واصل إعطاء وعود ولم يف بها لإنهاء العنف ضد مواطنيه.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنه بعد مرور يوم على موافقة سوريا على ورقة جامعة الدول العربية لإنهاء العنف "أصبح لزاما على نظام الأسد أن يثبت أولا للجامعة العربية وثانيا للمجتمع  الدولي على نطق أوسع، أنه يعني ما قاله عندما التزم بهذه الورقة".

وأضافت "من الواضح أن الجامعة العربية سوف تتوصل إلى استنتاجات في حال عدم الوفاء بكل هذه الوعود اليوم أو غدا أو بعد غد". وقالت "نحن نتوقع أنه إذا لم يف الأسد بوعوده للجامعة العربية فإن الأخيرة سوق تشعر بأنها تلقت وعودا ولم يتم الوفاء بها، وعندئذ يتعين عليها أن تتحرك". 

 المبادرة العربية بشأن سوريا لاقت ترحيبا دوليا (الجزيرة)
من جهتها رحبت فرنسا والصين وروسيا بخطة الجامعة العربية. وقال بيان للخارجية الفرنسية إن فرنسا تساند جهود الجامعة العربية لإنهاء القمع الدموي في سوريا.

وأضاف البيان "نحيي بشكل خاص خطة التحرك التي تتضمن وقف القمع وتحرير السجناء وإعادة الجيش إلى الثكنات واحترام حرية الصحافة وحرية دخول المؤسسات الإعلامية الدولية إلى سوريا". وقال البيان إنه سيتم الحكم على الرئيس السوري من خلال تصرفاته.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي "نعتقد أن هذه تمثل خطوة هامة نحو تهدئة الوضع في سوريا والشروع مبكرا في عملية سياسية شاملة بمشاركة كبيرة من جميع الأطراف في سوريا".

ونقلت قناة روسيا اليوم عن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش قوله في مؤتمر صحفي "إننا نرحب بمبادرة الجامعة العربية المتفق عليها حول سوريا".

وفي السياق تناول وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو مع وزير الدولة القطري لشؤون التعاون الدولي خالد بن محمد العطية الاتفاق الذي توصلت إليه سوريا مع جامعة الدول العربية حول خطة سلام تنهي الأزمة الراهنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات