من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامي (الجزيرة)

ناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أثناء اجتماعهم اليوم في جدة جوانب الأزمة في سوريا، ودعا الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو إلى حل الأزمة السورية عن طريق وقف العنف والحوار، رافضا تدويل الأزمة.

وبحث الوزراء تشكيل وإيفاد لجنة من الدول الأعضاء في المنظمة للاطلاع على الأوضاع هناك.

وقالت مصادر في المنظمة إن الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا، حضره 15 ممثلا من 28 دولة وجهت لها الدعوة لحضور اجتماع اللجنة التنفيذية، بالإضافة إلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.

وقف العنف
في غضون ذلك دعا إحسان أوغلو إلى حل الأزمة السورية عن طريق وقف العنف والحوار. وشدد في كلمة له في بداية اجتماع وزراء خارجية المنظمة في جدة على "ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية ووقف العنف"، رافضا تدويل الأزمة.

أكمل الدين أوغلو يشدد على وقف نزيف الدم وإيجاد حل للأزمة (الجزيرة)
ودعا إحسان أوغلو "إلى تحقيق ما يصبوا إليه الشعب السوري من تنمية اقتصادية وخلافه"، مؤكدا أن "استمرار (النظام السوري) مقاربة تبني العنف أسلوب أثبت عكسه لاحتواء الأزمة"، مشيرا إلى أن العنف "لن يؤدي إلا إلى تعقيد  الأزمة". 

وشدد على "أننا في منظمة التعاون الإسلامي نرفض التدخل العسكري والتمسك بوحدة سوريا ووقف نزيف الدم"، وشدد على "ضرورة أن نجد حلا للازمة".

وقال "إننا في المنظمة أبدينا استعدادنا للمساهمة لاحتواء الأزمة بالطريقة التي ترضي جميع الأطراف وتجنب سوريا تدويل الأزمة ويحصنها من النزاع الداخلي"، مشيرا إلى رفض سوريا استقبال وفد المنظمة متحججة بالاجتماعات. وأعرب عن أمله بأن "تؤدي جهودنا إلى وقف العنف والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري".

وكانت الأمانة العامة قد جددت مطالبتها السلطات السورية باللجوء إلى الطرق السلمية وتطبيق الإصلاحات التي وعدت بها ووقف أعمال العنف ضد المدنيين واللجوء للحوار لتجنيب البلاد مخاطر تدويل الأزمة وتداعيات ذلك على الأمن والسلم في سوريا والمنطقة.

دعم أوروبي
من جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بلادها تدعم خط جامعة الدول العربية، وإن الاتحاد الأوروبي يسير بخط مواز في ما يتعلق بسوريا، وأضافت أن ألمانيا "ستواصل جهودها الحثيثة" لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشأن ما أسمتها "انتهاكات حقوق الإنسان" في سوريا.

وقالت ميركل في مؤتمر صحفي ببرلين مع ملك الأردن عبد الله الثاني "نؤيد بشدة الخط الذي اتبعته الجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي يسير في خط مواز، نحن في ألمانيا نواصل الجهود الحثيثة للتوصل إلى قرار من مجلس الأمن حول الأحداث في سوريا وحول الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان هناك. ويسعدني أن يكون مسارا الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي متقاربين بقوة في هذا الموضوع".

أنجيلا ميركل: نسعى لقرار من مجلس الأمن بخصوص سوريا (الفرنسية-أرشيف)
وبدوره أكد عبد الله الثاني أن الأردن سيلتزم بالعقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا بعد مناقشة تأثيرات هذه العقوبات على الأردن، وأن بلاده لا تؤيد التدخل العسكري في سوريا.

وأضاف في المؤتمر الصحفي "نحن نؤكد على القرار الذي توصلت إليه جامعة الدول العربية مؤخرا، نحن في الأردن جزء من الإجماع العربي. نحن لا نؤمن بالتدخل العسكري في سوريا، ولكننا كما قلت جزء من كل في ما يتعلق بإجراءات الجامعة العربية من الناحية التقنية بخصوص الأوضاع الإنسانية في سوريا".

وقد أكد مجلس الوزراء السوري أمس الثلاثاء أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها جامعة الدول العربية على سوريا تمس الشعب السوري بمختلف شرائحه وفئاته، وتشكل دافعا قويا لتطوير اقتصاد البلاد وزيادة إنتاجيته.

وقال وزير الإعلام السوري عدنان محمود، في تصريح عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لبحث العقوبات العربية، إن هذه العقوبات تمس الشعب السوري بمختلف شرائحه وفئاته بعكس ما ذكر قرار الجامعة بأنها لن تؤثر على الشعب.

وأضاف أن الحكومة درست مجموعة من الإجراءات والتدابير للتعامل مع آثار هذه العقوبات وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني ومصلحة المواطن ومؤسساته الاقتصادية والخدمية وجميع قطاعات الدولة الأخرى، وأنها تدرس التوجه نحو أسواق بديلة لتصدير السلع والمنتجات السورية وكذلك تأمين ما تحتاجه الأسواق السورية من الخارج.

عقوبات تركيا
من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو صباح اليوم في مؤتمر صحفي أن بلاده قررت فرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري.

وذكر المسؤول التركي من هذه العقوبات إيقاف كل الاتفاقيات الاقتصادية مع سوريا ومنع مسؤولي النظام السوري المتهمين بارتكاب جرائم في حق الشعب من دخول الأراضي التركية، وكذا منع مرور السلاح إلى سوريا، وإيقاف التعامل مع البنك المركزي السوري.

وقال داود أوغلو إن النظام السوري "أهدر الفرصة التي قدمتها له الجامعة العربية ووصل إلى نهاية الطريق"، وأضاف أن وجود مراقبين في سوريا -كما طلبت ذلك الجامعة العربية- "أمر هام، لكن النظام السوري ضيع هذه الفرصة".

وكان الوزير التركي قد أعلن أمس أن بلاده مستعدة لكل الاحتمالات بخصوص سوريا، بما في ذلك إقامة منطقة حدودية عازلة مع تزايد أعداد اللاجئين الفارين من العنف، وأوضح أن بلاده لا تحبذ التدخل العسكري في سوريا، لكنها مستعدة لكل السيناريوهات.

من جانبها أعربت روسيا عن معارضتها أمس لفرض حظر سلاح على دمشق ورفضت توجيه الإنذارات إليها والرجوع للعمل الدبلوماسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات