قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة أشخاص قتلوا صباح اليوم في مدينة حمص برصاص قوات الأمن بعد أقل من يوم واحد على موافقة النظام السوري على خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد.

فقد أفاد بيان للمرصد السوري بمقتل "ثلاثة مواطنين في حيي بابا عمرو والإنشاءات صباح اليوم الخميس" مضيفا "لا تزال أصوات إطلاق الرصاص والقصف بالرشاشات الثقيلة تسمع في حي بابا عمرو".

من جهتها، دعت لجان التنسيق المحلية التي تمثل حركة الاحتجاج السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد بالداخل إلى "التظاهر السلمي" الجمعة.

وقالت في بيان إنها "تدعو أبناء الشعب السوري إلى التحقق من نوايا النظام من خلال استمرارهم في أشكال الاحتجاج كافة".

وإزاء التطورات السياسية الأخيرة، أعربت لجان التنسيق عن "تشكيكها في جدية قبول النظام السوري بنود مبادرة الجامعة العربية" مشيرة إلى أن سقوط قتلى في أعمال قمع الاحتجاجات الأربعاء "يؤكد نوايا (النظام) الحقيقية في الاستمرار بمواجهة الحراك الثوري السلمي بالقتل والعنف".

وكانت الجامعة العربية قد أعلنت أمس أنها تلقت موافقة سوريا على مبادرتها لإنهاء العنف في البلاد، وإجراء حوار مع المعارضة بعد أسبوعين.

وتنص المبادرة على وقف أعمال العنف, والإفراج عن المعتقلين بالأحداث, وسحب المسلحين وكل المظاهر المسلحة من المدن، كما تنص على السماح لمنظمات الجامعة العربية ووسائل الإعلام الدولية بدخول سوريا، والتنقل بكل حرية لرصد ما يدور فيها.

الجامعة أعلنت موافقة سوريا على الورقة دون تحفظ  (الجزيرة-أرشيف)
مؤتمر وطني
كما تنص الورقة على أنه مع إحراز تقدم على صعيد تنفيذ الحكومة السورية تعهداتها, تباشر اللجنة الوزارية العربية حوارا مع الحكومة والمعارضة السوريتين في غضون أسبوعين للإعداد لمؤتمر وطني.

وكلف المجلس اللجنة الوزارية المعنية بالملف السوري بتقديم تقارير دورية إليه حول مدى إحراز التقدم في عملية تنفيذ تلك الورقة، كما تم تكليف اللجنة بمواصلة مهمتها في إجراء المشاورات والاتصالات مع الحكومة والمعارضة لضمان عملية التنفيذ.

وبينما رحبت أوساط في معارضة الداخل السوري بالاتفاق، تحفظت عليه معارضة الخارج وعبرت عن شكوكها في نوايا نظام الأسد.

فقد قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا المحامي حسن عبد العظيم إن الهيئة "ترحب بالاتفاق وتعتبره خطوة مفيدة للانتقال إلى الخطوة الثانية وهي العملية السلمية".

لجان التنسيق المحلية دعت للتظاهر السلمي الجمعة (الجزيرة-أرشيف)
بناء الدولة
وأضاف عبد العظيم "سنعمل مع قوى المعارضة الوطنية بالداخل والخارج ومع قوى الحراك الشعبي لأجل أن يشارك الجميع في الحوار والعمل على ألا يستقصى أحد من هذا الحوار، نحن ذاهبون إلى حوار هو من أصعب المراحل التي تمر بها سوريا".

من جانبه أعرب رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض لؤي حسين عن ترحيبه بما تم الاتفاق عليه في القاهرة . وقال "الاتفاق أولا يوقف العنف ويوقف العملية القمعية السلطوية اتجاه المتظاهرين السلميين، وكذلك إنهاء كل أشكال العنف التي شهدتها المدن السورية خلال الأشهر الماضية".

بيد أن أطرافا أخرى بالمعارضة وعلى رأسها تلك الموجودة بالخارج، سارعت إلى التشكيك في نوايا نظام الأسد. وقال عضو المجلس الوطني السوري نجيب الغضبان للجزيرة إن المبادرة العربية مضى عليها أسبوعان سقط فيهما أربعمائة قتيل, مشيرا أيضا إلى أنه سقط الأربعاء نحو عشرين قتيلا في حمص.

أسامة الحمصي:
المعارضة ترفض أي طرح يستبعد إسقاط النظام
تغيير النظام
وتابع الغضبان أنه "لا يمكن القبول بأي تسوية لا تشمل تغيير النظام" لكنه رحب مع ذلك بأي خطوة توقف القتل, قائلا "توقف القمع سيسمح للشعب السوري بالتظاهر, وهذا يعني نهاية النظام".

ومن جهته، قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية بحمص أسامة الحمصي إن نظام الأسد قادر على "ممارسة الآعيب".

وانتقد الحمصي في اتصال مع الجزيرة ما اعتبره تجاهلا من الجامعة للمعارضة ممثلة في المجلس الوطني السوري, مضيفا أن المعارضة "ترفض أي طرح يستبعد إسقاط النظام".

وقال الحمصي أيضا إن السوريين سيتظاهرون بالملايين "لو طبق النظام الاتفاق الذي توسطت فيه الجامعة".

المصدر : الجزيرة + وكالات