أغلقت مكاتب الاقتراع في مصر أبوابها مساء اليوم، في اليوم الثاني من المرحلة الأولى في الانتخابات النيابية، التي شهدت إقبالا مرتفعا على التصويت في المحافظات التسع التي جرت فيها.

ونفت اللجنة القضائية العليا للانتخابات شائعات ترددت حول تمديد مدة التصويت ليوم ثالث في بعض اللجان الانتخابية التي تشهد إقبالا كبيرا.

وقال المستشار يسري عبد الكريم رئيس المكتب الفني في اللجنة، في تصريح مساء اليوم، إن تمديد مدة التصويت كان يستلزم صدور مرسوم بقانون بهذا الشأن على غرار ما صدر من مرسوم بقانون من المجلس الأعلى للقوات السلحة بأن يكون التصويت على مدى يومين بدلا من يوم واحد.

وكانت لجان ومقار الانتخابات استأنفت عملها صباح اليوم، لليوم الثاني للتصويت بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب المصري.

ويبلغ عدد الناخبين بمحافظات المرحلة الأولى التسع (القاهرة، والإسكندرية، وبورسعيد، ودمياط، وكفر الشيخ، والفيوم، وأسيوط، والأقصر، والبحر الأحمر) 17.5 مليون ناخب، يدلون بأصواتهم في 3307 مراكز انتخابية، فيما يبلغ عدد المصريين المقيمين بالخارج الذين قاموا بالتسجيل للانتخاب أكثر من 355 ألف ناخب يقيمون فى 163 دولة.

ويقوم ممثلون عن عدد كبير من منظمات المجتمع المدني المصرية بالإضافة إلى سبع منظمات دولية غير حكومية بمراقبة العملية الانتخابية، التي ستليها مرحلتان أخريان، ثم يعقبهم إجراء انتخابات مجلس الشورى على 3 مراحل أيضا تنتهي في مارس/أذار 2012.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة محمود حسين إن نسبة التصويت قد تصل إلى 70% قبل إغلاق المراكز الانتخابية في السابعة مساء اليوم.

وكان اللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ذكر لمدير مكتب الجزير في القاهرة اليوم توقعاته ببلوغ هذه النسبة.

وتابع عتمان "ليس هناك تقدير حقيقي أو ثابت أستطيع أن أجزم به، ولكن "استطلاع النسبة فوق 70% الآن، وأعتقد وأتمنى أن تصل إلى أكثر من 80% بنهاية اليوم".

وأوضح مراقبو انتخابات مستقلون أنه حتى عصر اليوم كانت نسبة الاقبال على الانتخابات مرتفعة، وأضاف مسؤول يمثل عددا من جماعات المراقبة
أن النسبة قد تتجاوز بسهولة 50%.

ويفترض أن ينتخب 168عضوا (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) في المرحلة الأولى، من أصل 498 هم إجمالي عدد النواب المنتخبين في مجلس الشعب. ودعي إلى الاقتراع في المرحلة الأولى 17.5 مليون ناخب.

وشهدت اللجان الانتخابية وجودا أمنيا مكثفا من قوات الشرطة والقوات المسلحة لفرض الحالة الأمنية التي ميزت الأمس، وهو ما كان محل إشادة من المواطنين، خاصة مع التعاون الكبير من قوات الأمن الموجودة في اللجان لمساعدة المواطنين على القيام بواجبهم الانتخابي.

الطوابير الطويلة أهم مشاهد الانتخابات التشريعية بمصر (الفرنسية)

حصيلة الداخلية
وأعلنت غرفة عمليات وزارة الداخلية انتظام العمل بجميع اللجان الانتخابية على مستوى المحافظات التسع، باستثناء لجنة انتخابية واحدة بدائرة قسم شرطة عين شمس لعدم وصول القاضي المشرف على اللجنة حتى وقت متقدم من صباح اليوم. وكانت قد رصدت عدم بدء عملية التصويت في 22 لجنة انتخابية بمحافظتي القاهرة والفيوم.

وأوضحت الغرفة أنها لم تتلق شكاوى خاصة بتأمين صناديق الاقتراع طوال فترة توقف العملية الانتخابية من الليلة الماضية وحتى بدايتها صباح اليوم، مؤكدة أن وزارة الداخلية تواصل جهودها بالتنسيق مع رجال القوات المسلحة لتأمين كافة المقار واللجان الانتخابية لضمان إدلاء المواطنين بأصواتهم بسهولة ويسر وآمان تام.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء إسماعيل عثمان -في مقابلة مع الجزيرة في وقت سابق اليوم- أنه لم يتم رصد أي عمل يشوه مسار العملية الانتخابية، وأشار إلى أن تأمين سير عملية الانتخابات التشريعية يتم من خلال تنسيق محكم بين الجهات المسؤولة.

الخارجية تنفي
من جانب آخر أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار عمرو رشدي، عدم صحة أنباء ترددت بشأن إعلان السفارات المصرية في بعض الدول نتيجة تصويت المصريين في هذه الدول في الانتخابات التشريعية.

وقال رشدي إن بعض التقارير ذهبت إلى ذكر أرقام بعينها عن التصويت في بعض السفارات بينما لم ينته الفرز في تلك السفارات بعد، وأوضح أن الخارجية المصرية "بجميع سفاراتها لم ولن تعلن، وليست مخولة  بالإعلان، عن أية نتائج".

وأكد أن الوزارة تقوم بموافاة اللجنة العليا أولا بأول بما يصلها من نتائج من 127 لجنة في السفارات بالخارج التي تعمل كلها كلجان فرعية، مثلها مثل لجان الانتخابات العادية في الداخل التي تصب نتائجها لدى اللجنة الرئيسة المخولة وحدها إعلان النتيجة وفقا للقانون.

أجواء الاقتراع كانت محل إشادة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا (الفرنسية)

من جهة أخرى أشاد المراقبون الأميركيون الموجودون في مصر لمتابعة الانتخابات باليوم الأول للاقتراع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر مساء الاثنين إن ما رأوه حتى الآن إيجابي، فنسبة المشاركة الكبيرة وغياب العنف يشيران إلى نجاح اليوم الأول للاقتراع، حسب تقديره.

ووصف السفير البريطاني في القاهرة جيمس وات الانتخابات بأنها حدث مهم في تحول مصر الديمقراطي. وقال في تصريح لرويترز إن عددا من موظفي السفارة زاروا مراكز انتخابية في اليوم الأول وشاهدوا عملية التصويت تتم في شكل سلمي ومنظم ومهذب.

يذكر أن النتيجة النهائية الرسمية للانتخابات لن تعلن إلا منتصف يناير/كانون الثاني المقبل، بعد انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من انتخابات مجلس الشعب التي ستعقبها انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان). ومن المقرر أن يختار مجلس الشعب الجديد لجنة من مائة عضو لإعداد دستور جديد للبلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات