قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن أيام النظام السوري باتت معدودة، وذلك عقب فرض جامعة الدول العربية عقوبات اقتصادية على سوريا، اعتبرتها بريطانيا "خطوة لإنهاء صمت الأمم المتحدة"، وتعهدت تركيا بالالتزام بها، بينما نددت بها دمشق ووصفتها بالأمر المؤسف.

وقال جوبيه في تصريحات إذاعية له اليوم "إن أيام النظام باتت معدودة فهو في عزلة تامة اليوم".

وأضاف أن الأمور تتقدم ببطء، لكن هناك تقدما منذ اتخاذ الجامعة العربية -التي تتمتع بدور ملموس- قرارا بفرض مجموعة من العقوبات ستزيد من عزلة النظام السوري.

وعبر جوبيه عن أمله ألا يتم استبعاد فكرة إقامة ممرات إنسانية آمنة لأنها ضرورية، مشيرا إلى أنه سبق وأقيمت مثل هذه الممرات في أماكن أخرى وهي السبيل الوحيد للتخفيف على المدى القصير من معاناة المدنيين السوريين.

وأشار إلى أنه لا علم لديه برفض الأمم المتحدة للاقتراح، قائلا "إنه طلب قدمه المجلس الوطني السوري وليس فكرة تقدمت أنا بها"، مذكرا بأنه طلب من المنظمة الدولية والجامعة العربية درس الاقتراح.

وكانت مسؤولة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس أعلنت في بيان أن 1.5 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات غذائية، لكنها رفضت إقامة ممرات إنسانية.

وليام هيغ: المتورطون بارتكاب الانتهاكات المروعة في سوريا سوف يحاسبون 
(الفرنسية-أرشيف)
الصمت
من جهته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ تعليقا على قرار الجامعة "إن هذا القرار غير المسبوق بفرض عقوبات يظهر أنه لن يتم تجاهل إخفاق النظام المتكرر بتنفيذ وعوده، وإن هؤلاء الذين يرتكبون تلك الانتهاكات المروعة سوف يحاسبون".

وأضاف الوزير البريطاني أن بلاده تأمل أن تساعد هذه الخطوة على إنهاء ما وصفه بـ"صمت الأمم المتحدة على الأعمال الوحشية المستمرة التي تحدث في سوريا" بعد أن أحبطت روسيا والصين جهودا غربية لإجازة قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا.

وقال هيغ إن بلاده ترحب بالتزام الجامعة العربية بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة في أقرب فرصة لكسب تأييد الأمم المتحدة لمعالجة الوضع في سوريا.

روسيا والصين
يذكر أن بريطانيا استبعدت مرارا شن هجوم عسكري على سوريا، وقال دبلوماسي غربي إن بإمكان الرئيس السوري بشار الأسد الآن الاعتماد على دعم الصين وروسيا في الأمم المتحدة، ولكن الدولتين قد تغيران مواقفهما إذا زاد الأسد من القمع وإذا شنت الجامعة العربية حملة للتدخل الدولي.

وتحظى الصين وروسيا بامتيازات تنقيب عن النفط في سوريا، وتملك موسكو أيضا قاعدة بحرية غير مستخدمة في الأغلب في سوريا، كما أن لها مستشارين عسكريين في الجيش السوري.

ورجح الدبلوماسي أن تفقد العقوبات الأسد الدعم بين من ينتظرون في سوريا كي يروا ما إن كان بإمكانه تغيير دفة الأمور مثل التجار الذين قد يرون الآن نشاطهم يتلقى مزيدا من الضربات.

أما وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو فصرح أمس -على هامش اجتماع القاهرة الذي دعيت إليه بلاده- بأن تركيا تدعم القرارات والإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية ضد سوريا.

وأضاف "لا أحد يمكن أن يتوقع أن تبقى تركيا والجامعة العربية صامتتين على قتل المدنيين وعلى قمع النظام السوري المتزايد للأبرياء".

وأقر وزراء الخارجية العرب الأحد مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية على رأسها منع كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين من السفر إلى الدول العربية وتجميد أرصدتهم في الدول العربية.

قرار مؤسف
وفي أول تعليق رسمي سوري على العقوبات غير المسبوقة التي فرضتها الجامعة قال وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار إن قرار الجامعة مؤسف.

وأضاف الوزير السوري -في تصريحات نقلتها عنه جريدة "السفير" اللبنانية اليوم-  أن هذه العقوبات ستؤذي كل مواطن عربي يتعامل مع سوريا، إضافة إلى المواطن السوري.

وذكر أن قطع العلاقات مع المصرف المركزي سيضر بالمواطن، "لأن المصارف المركزية في كل العالم هي وكلاء للمواطنين وليس للأنظمة، وهذا هو الحال في سوريا". ووصف القرار العربي بأنه سياسي، وسابقة خطيرة ستلقي بتبعاتها على المواطن في النهاية.

وقال الشعار "إن السلبيات ستكون متبادلة مع الدول العربية التي لديها نمط متشابه من الاستهلاك، سيتفكك بسبب القرار المذكور. ولا بديل لسوريا سوى تقوية الداخل، خصوصا أن لدى سوريا اكتفاءً ذاتياً غير موجود في أي بلد عربي".

المصدر : وكالات