وليد المعلم: الاتهام للجيش بممارسة القتل والعنف ضد المدنيين باطل (الجزيرة)

قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن العقوبات التي أقرتها جامعة الدول العربية على النظام في سوريا تغلق الباب أمام حل الأزمة وتدفع نحو تدويلها، ووصف وقف التعامل مع البنك المركزي السوري بأنه حرب اقتصادية، في حين أكد الاتحاد الأوروبي عزمه تشديد العقوبات بهدف وقف الحملة ضد المتظاهرين السلميين.

وأوضح المعلم في مؤتمر صحفي عقده في دمشق أن قرار الجامعة العربية بفرض عقوبات اقتصادية على بلاده أوصد النوافذ أمام محاولات التوصل إلى اتفاق لإنهاء أعمال العنف المستمرة منذ ثمانية أشهر.

واعتبر أن البند الخاص بوقف التعاملات مع البنك التجاري يضر التعاملات بين سوريا والدول العربية، كما قلل من أهمية تجميد الأرصدة السورية في الدول العربية، وقال إن حكومته قامت "بسحب 95% أو 96% منها".

دفع التدويل
واتهم وزير الخارجية السوري الجامعة العربية بأنها تدفع الأزمة نحو التدويل عبر بند يدعو الأمين العام للأمم المتحدة للقيام بالإجراءات الخاصة لدعم جهود الجامعة العربية.

وقال المعلم إن حكومته خطت خطوات في تنفيذ خطة العمل العربية التي أقرت في الدوحة، و"من ذلك الإفراج عن معتقلين اعتقلوا في الأحداث ولم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، وإخلاء المدن من المظاهر المسلحة".

لكنه أضاف أن خطة الدوحة لم تتضمن نشر مراقبين وتشكيل حكومة وحدة وطنية، التي اعتبر أنها تم التصعيد بشأنها في الرباط، واتهم مجلس الجامعة العربية واللجنة الوزارية المعنية بالأزمة "بأنها أول من انقلب على خطة العمل العربية" بعد تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية والطلب منها التوقيع على بروتوكول المراقبين في ثلاثة أيام.

وليد المعلم:
الجامعة ترفض الاعتراف بوجود الجماعات الإرهابية والمسلحة التي "تمارس الجرائم والخطف والتقطيع والهجوم على المقرات العامة
من جهة أخرى، قال المعلم إن اتهام الجامعة العربية للجيش بممارسة القتل والعنف ضد المدنيين هو اتهام باطل. مضيفا أن الجامعة ترفض الاعتراف بوجود جماعات وصفها بالإرهابية والمسلحة "تمارس الجرائم والخطف والتقطيع والهجوم على المقرات العامة، هم لا يعترفون بوجود هؤلاء. يقولون إن الجيش هو الذي يفعل ذلك".

وبث المعلم خلال المؤتمر الصحفي شريطا قال إنه يظهر ممارسات الجماعات المسلحة الإرهابية في سوريا، التي قال إن كثيرا من الفضائيات التي تبث سموما تتجاهل مثل هذه الجرائم.

وقال الوزير إن حكومته جادة في موضوع الحوار الوطني "ليكون الجميع شركاء في بناء سوريا"، لكنه قال إن "هناك من يأخذ المعارضين بالداخل إلى الخارج ويتنقلون بهم بين العواصم، ويقولون لهم إن أيام النظام باتت معدودة".

وفي موضوع وقف العنف، قال إن حكومته أكدت على وقف السلاح عبر الحدود ووقف تمويل الجماعات المسلحة والتحريض الإعلامي.

وكان وزراء الخارجية العرب أقروا أمس خلال اجتماعهم في القاهرة مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية، من بينها منع كبار المسؤولين السوريين من السفر إلى الدول العربية وتجميد أصول مرتبطة بحكومة الرئيس بشار الأسد ووقف التعامل مع البنك المركزي السوري، ووقف رحلات الطيران العربية من وإلى سوريا.

وفي رسالة بعث بها اليوم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، حث العربي دمشق على الخطة العربية لإنهاء قمع النظام للمحتجين، مشيرا إلى أن من شأن ذلك إعادة النظر في العقوبات وغيرها من الإجراءات التي اتخذت ضد النظام.

ويأتي قرار الجامعة العربية في إطار تصعيد الضغوط على دمشق من أجل حملها على وقف قمع المتظاهرين المعارضين للنظام، الذي أسفر منذ منتصف مارس/آذار الماضي عن سقوط أكثر من 3500 قتيل وفقا للأمم المتحدة.

عقوبات أوروبية
وفي إطار المواقف الدولية، قال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد سيشدد عقوباته النفطية والمالية على سوريا.

وذكر المصدر أن تشديد العقوبات سيكون بمنع تصدير معدات لقطاعي الغاز والنفط، واستهداف مصادر تمويل الحكومة السورية، مشيرا إلى أن هذه العقوبات الجديدة ستطرح على وزراء الخارجية الأوروبيين خلال اجتماعهم الخميس في بروكسل للمصادقة عليها.

آلان جوبيه: أيام النظام باتت معدودة 
(الفرنسية-أرشيف)
ومن جهته قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن أيام النظام السوري باتت معدودة.

وأضاف جوبيه أن الأمور تتقدم ببطء، لكن هناك تقدما منذ اتخاذ الجامعة العربية -التي تقوم بدور ملموس- قرارا بفرض مجموعة من العقوبات ستزيد من عزلة النظام السوري.

وعبر جوبيه عن أمله ألا يتم استبعاد فكرة إقامة ممرات إنسانية آمنة لأنها ضرورية، مشيرا إلى أنه سبق أن أقيمت مثل هذه الممرات في أماكن أخرى، وهي السبيل الوحيد للتخفيف على المدى القصير من معاناة المدنيين السوريين.

وأشار إلى أنه لا علم لديه برفض الأمم المتحدة للاقتراح، قائلا "إنه طلبٌ قدمه المجلس الوطني السوري وليس فكرة تقدمت أنا بها"، مذكرا بأنه طلب من المنظمة الدولية والجامعة العربية درس الاقتراح.

الصمت
بدوره قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، تعليقا على قرار الجامعة، "إن هذا القرار غير المسبوق بفرض عقوبات يظهر أنه لن يتم تجاهل إخفاق النظام المتكرر بتنفيذ وعوده، وإن هؤلاء الذين يرتكبون تلك الانتهاكات المروعة سوف يحاسبون".

وأضاف الوزير البريطاني أن بلاده تأمل أن تساعد هذه الخطوة على إنهاء ما وصفه بـ"صمت الأمم المتحدة على الأعمال الوحشية المستمرة التي تحدث في سوريا" بعد أن أحبطت روسيا والصين جهودا غربية لإجازة قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا.

وقال هيغ إن بلاده ترحب بالتزام الجامعة العربية بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة في أقرب فرصة لكسب تأييد الأمم المتحدة لمعالجة الوضع في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات