عبد الإله بن كيران أثناء الندوة الصحفية (الفرنسية)

عمر العمري-الرباط

قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي عبد الإله بن كيران -عقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي أعطت حزبه الصدارة بـ107 مقاعد- "إننا عشنا في المغرب الربيع العربي بطريقتنا الخاصة، وفضلنا ألا نغامر باستقرار بلادنا". مؤكدا أن حزبه سيبعث إشارات قوية تدخل الطمأنينة على المغاربة.

وأكد زعيم الإسلاميين بالمغرب -في ندوة صحفية نظمها الحزب بمقره المركزي بالعاصمة الرباط، وحضرها جمع غفير من وسائل الإعلام الوطنية والدولية، بالإضافة إلى مناضلي الحزب- أن الشعب المغربي تجاوب مع حزبه ومنحه ثقته، وعاقب حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه فؤاد عالي الهمة رفيق الملك محمد السادس في الدراسة.

وطمأن بن كيران المغاربة، قائلا إن حزبه سيبعث إليهم -بعد تحمله المسؤولية- "إشارات قوية تدخل عليهم الطمأنينة وتعطيهم الأمل في المستقبل"، مشددا على أن الحكومة القادمة لن تمس حرية الأشخاص، ولن "تدخل في صراع مع المخمورين ولا مع النساء المتبرجات".

وفي ما يخص الأولويات التي ستركز عليها حكومة الإسلاميين القادمة، قال بن كيران إن الحكومة التي سيرأسها حزبه ستعطي الأولية للكفاءة والنزاهة، وستحاول القضاء على الفساد والاستبداد، مشيرا إلى أن أول إجراء ستتخذه هو تقليص عدد الوزراء.

الندوة الصحفية حضرها جمع غفير من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية (الجزيرة نت)

التحالفات
وبخصوص التحالفات التي يمكن أن يجريها حزب الإسلاميين لتشكيل الحكومة القادمة، قال بن كيران إن حزب العدالة والتنمية لم يشرع بعد في الاتصال بالأحزاب من أجل تشكيل الحكومة القادمة.

وأوضح أن الحزب ينتظر أن يتم تعيين رئيس الحكومة من قبل العاهل المغربي محمد السادس، كما يقضي بذلك الدستور الجديد للمملكة المغربية.

غير أنه أشار إلى أن أحزاب الكتلة (حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية) -وهي أحزاب كانت تقود ائتلافا حكوميا سابقا- عبرت له عن استعدادها للتحالف مع الإسلاميين، مستبعدا تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة.

الحركات الاحتجاجية
وفي رده على سؤال حول تعامل الحكومة القادمة برئاسة حزب إسلامي مع الحركات الاحتجاجية التي تعرفها شوارع المغرب بتأثير من الربيع العربي، قال بن كيران "إن حركة 20 فبراير هم أولادنا وإخوتنا، وولدي كان ناشطا ضمنهم"، مضيفا أنه مستعد للحوار معهم في أي وقت شاؤوا.

ودعا بن كيران جماعة العدل والإحسان المحظورة -التي تخوض معارضة قوية في شوارع المغرب، إلى جانب حركة 20 فبراير التي هي حركة احتجاجية شعبية قاطعت الانتخابات وتطالب بإصلاحات جذرية- إلى "مراجعة مواقفها السياسية بعدما رأت نزاهة الانتخابات الأخيرة، وإلى الإيمان بأن المغرب قد تغير فعلا ويسير نحو ديمقراطية حقيقية".

وأكد أن حزبه متقارب مع جماعة العدل والإحسان من حيث المرجعية الإسلامية، لكنه يختلف معهم لكونهم يقاطعون الانتخابات ويرفضون المشاركة في الحياة الحزبية، ويعملون من خارج المؤسسات.

وكان المئات من أنصار حزب العدالة والتنمية توافدوا ليلة أمس إلى مقر الحزب المركزي الكائن وسط حي هادئ بالعاصمة الرباط، وكانوا يرددون في كل مرة نشيد الحزب، كما رفعوا شعارات عديدة وطافوا في طابور من السيارات أحياء المدينة، معلنين فرحتهم بالانتصار.

متظاهر يرفع شعارا ضد العدالة والتنمية في مظاهرة حركة 20 فبراير بالرباط (الجزيرة نت)

مظاهرة احتجاجية
وفي الوقت الذي كان فيه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يرد على أسئلة الصحفيين، شهدت العاصمة الرباط مظاهرة نظمتها حركة 20 فبراير.

وقد رفعت شعارات قوية تدين حزب العدالة والتنمية وتعتبره "منحة ملكية"، وهي تريد أن تقول بذلك إن هذا الحزب من صنع النظام المغربي.

وطالبت المظاهرة بإسقاط الاستبداد ومحاربة الفساد، وشككت شعاراتها في نزاهة الانتخابات التشريعية الأخيرة وفي نسبة المشاركة التي أعلن وزير الداخلية في ندوة سابقة أنها بلغت 45.4%، ولوحظ خلال المظاهرة وجود مكثف لنشطاء جماعة العدل والإحسان.

نتائج
من جهته قدم المدير المركزي للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية جامع المعتصم النتائج التي حصل عليها الحزب، قائلا إن هذا الأخير استطاع أن يحقق نتائج إيجابية في جميع جهات المغرب بدون استثناء.

وأشار المعتصم إلى أن 78 مرشحا من أصل 107 هم وجوه جديدة، وأن 101 من الناجحين في الانتخابات الأخيرة هم ذوو شهادات عليا، منهم 13 مهندسا و11 أستاذا جامعيا وستة من الأطباء والصيادلة.

الانتخابات هي الأولى من نوعها في ظل الدستور المغربي الجديد (الجزيرة)

وحسب بيان لوزير الداخلية صدر مساء أمس بشأن النتائج النهائية لانتخابات 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 107 مقاعد، وحزب الاستقلال على 60 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار على 52 مقعدا، وحزب الأصالة والمعاصرة على 47 مقعدا، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 39 مقعدا.

يشار إلى أن هذه الانتخابات هي الأولى التي تجري في ظل دستور جديد للمغرب.

وسيعين الملك محمد السادس رئيس الحكومة من حزب العدالة والتنمية، حسب مقتضيات الدستور الذي صودق عليه في استفتاء شعبي في الفاتح من يوليو/تموز الماضي.

وسيجري رئيس الحكومة مشاورات مع باقي الأحزاب السياسية من أجل تشكيل حكومة ائتلافية في غضون شهر واحد.

المصدر : الجزيرة