صوت المصريون بكثافة في أول أيام المرحلة الأولى من انتخاباتٍ تشريعية تجري بإشراف قضائي ويشارك فيها عشرات الأحزاب، في وقت واصل آلاف المحتجين اعتصامهم في ميدان التحرير مطالبين المجلس العسكري بتسليم السلطة فورا.

ويصوت 16 مليون ناخب في هذه المرحلة التي يجري التنافس فيها على ثلث مقاعد البرلمان، الذي ستنبثق عنه لجنة تصوغ دستور البلاد.

وتحدث مراسلو الجزيرة في القاهرة والإسكندرية وأسيوط وبورسعيد -وهي من تسع محافظات تجري فيها المرحلة الأولى من التصويت- عن إقبال شديد على مراكز التصويت.

الانتخابات هي الأكثر تعددية في تاريخ مصر المعاصر (رويترز)
ونقل مراسل الجزيرة في الإسكندرية ناصر البدري عن مصادر انتخابية قولها إن نسبة الاقتراع بلغت في الساعات الأولى 70%.

بلا حوادث
وأبدى رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات عبد المعز إبراهيم تفاجؤه لكون "الناس أقبلوا بأعداد كبيرة على مراكز التصويت".

وعدا حادثٍ في أسيوط -حيث منع مسلحون الناخبين من بلوغ أحد مراكز التصويت لأن اسم مرشحهم لم يكن موجودا- خلا اليوم الأول من العنف الذي كان كثيرون يخشون اندلاعه، خاصة أن الاقتراع تزامن مع احتجاجات على المجلس العسكري سقط فيها 40 قتيلا.

كما خلا من مخالفات كبيرة، ولم تسجل إلا حالات بسيطة نسبيا، شملت تأخر فتح مراكز التصويت ووجود دعاية انتخابية قربها، وتأخر استلام رؤساء اللجان للاستمارات الانتخابية، وعدم السماح لمراقبين بدخول بعض اللجان.

ويشرف عشرة آلاف قاض على الانتخابات، ويتابعها أكثر من ثمانية آلاف مراقب، وتتعاون لجان شعبية مع الجيش والشرطة في تسهيلها.

إقبال كبير
وتجري الانتخابات وفق نظام مختلط يجمع بين القائمة النسبية والدوائر الفردية، إذ يُنتخب ثلثا الأعضاء بالقوائم والثلث الأخير بالنظام الفردي.

واصطف النساء والرجال في طوابير بلغ طولها مئات الأمتار في بعض المناطق لا سيما الشعبية، التي تشهد تنافسا بين القوائم الحزبية والائتلافات إضافة للمرشحين على المقاعد الفردية.

وبالرغم من الإطاحة بـحسني مبارك، ما زالت هناك مخاوف من عودة ممارسات التزوير القديمة، بل من المجلس العسكري ذاته الذي يقود البلاد انتقاليا.

وتساءلت امرأة صوتت في إحدى ضواحي القاهرة الشرقية "ماذا لو تلاعبوا بأصواتنا ليلا؟".

لكن أخرى ردت عليها "لقد قال الجيش إنه سيحمي الانتخابات. صوتُنا لن يضيع".

آلاف المحتجين واصلوا اعتصامهم بميدان التحرير ضد المجلس العسكري (رويترز)
وبدا الجو احتفاليا في أحيان كثيرة، وعكست المشاهد تنوع المجتمع المصري حيث اصطفت أحيانا المسلمات المحجبات جنبا إلى جنب مع مسيحيات يرتدين الصلبان.

وعبر كثيرون عن تفاؤلهم بانتخاباتٍ هي الأكثر تعددية في تاريخ مصر المعاصر، وجاءت بعد ثورة أطاحت بنظام سيطر فيه الحزب الوطني الديمقراطي -المحظور الآن- بصورة كلية على المشهد السياسي.

وقالت منى عبد المنعم لوكالة الأنباء الفرنسية أمام مركز تصويت في شبرا في القاهرة "كان تصويتنا بلا معنى في الماضي".

وقد بلغت طوابير الانتظار في القاهرة والأقصر من الطول أحيانا أن أُغلقت بسببها بعض الشوارع.

واشتكى كثيرون طول الطوابير التي كانت تحرسها قوات كبيرة من الشرطة والجيش منعا للعنف.

وأمام أحد مراكز التصويت تأخر فتح أبوابه صاح ضابطُ جيش في مئات الناس "انتظرتم ثلاثين سنة، أفلا تستطيعون الانتظار لساعة؟".

الانتخابات والعسكر
وتمسك المجلس العسكري بتنظيم الانتخابات في موعدها، لكن كثيرا من المحتجين عليه يعتقدون أنه يحاول رغم ذلك أن يحتفظ لنفسه بالسلطة أو بجزء كبير منها حتى في وجود برلمان منتخب.

ويواصل آلاف المحتجين الاعتصام في ميدان التحرير ضغطا على المجلس ليسلم السلطة فورا إلى حكومة مدنية.

لكن أحد أعضاء المكتب الإعلامي لحركة شباب 6 أبريل قال إن الاعتصام موجه ضد السلطة التنفيذية لا التشريعية.

وتشرف حكومة تصريف الأعمال برئاسة عصام شرف على العملية، في وقت توجه فيه رئيس حكومة الإنقاذ المكلف كمال الجنزوري إلى المجلس العسكري لاستعراض مشاورات الوزارة.

الإخوان مرشحون للفوز لكن أحزابا أخرى تنافسهم على أصوات التيار الإسلامي
(الفرنسية-أرشيف)
الإخوان
ويتوقع أن يبلي الإخوان المسلمون -وذراعهم السياسية حزب الحرية والعدالة- بلاء حسنا في الانتخابات، باعتبارهم القوة السياسية الأكثر تنظيما، لكنهم يواجهون أحزابا إسلامية أخرى تنافسهم على الأصوات التي تصب لصالح التيار الإسلامي كحزب النور السلفي.

والإخوان بين أكثر من 50 حزبا يشارك في الانتخابات، وهو عدد كان مصدر إرباك لبعض المصوتين.

"لقد شوش عليّ عددُ المرشحين. من هم كل هؤلاء الناس؟" تساءلت المواطنة أم مَي بعد تصويتها في القاهرة.

ويعتبر معدل التصويت في حد ذاته مؤشرا مهما، وأيُّ نسبة تقل عن الـ40% التي سجلت في الاستفتاء الذي نظم في مارس/آذار، قد تدل على ارتياب شديد في العملية كلها.

المصدر : الجزيرة + وكالات