أنصار سعد الحريري احتشدوا بطرابلس بمناسبة ذكرى استقلال لبنان (رويترز)

ندد عشرات الآلاف من أنصار المعارضة اللبنانية بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اليوم الأحد بالنظام السوري وبحليفه حزب الله الذي قال بعضهم إنه هيمن على الحكومة اللبنانية. جاء ذلك خلال مهرجان أقيم بمدينة طرابلس (شمال) بالتزامن مع الذكرى 68 لاستقلال لبنان.

ونُظم المهرجان تحت عنوان "خريف السلاح ربيع الاستقلال"، في إشارة إلى سلاح حزب الله والثورات أو الانتفاضات التي تشهدها بعض الدول العربية.   

وقد اعتبر رئيس حكومة لبنان الأسبق فؤاد السنيورة -خلال كلمة ألقاها في المهرجان نيابة عن سعد الحريري الموجود خارج لبنان- أن الشعب السوري هو الذي يصنع التغيير في سوريا وليس أحد سِواه، وأضاف "أبطال وثوار سوريا أدرى بشعاب بلدهم".

وأضاف السنيورة أن من سماهم أبطال سوريا سيقررون ماذا سيكون نظامهم وكيف يتم تغييره وتطويره، وتابع "لكننا نقول لهم قلوبنا معكم، نحن أبناء الحرية في لبنان ننتظركم، نراقبكم وأنتم تعبرون جسر صنع التاريخ المجيد".

أما النائب من تيار المستقبل محمد كبارة فقد شن أمام جموع المحتشدين في طرابلس هجوما لاذعا على النظام السوري، وقال "لا بد من إسقاط الهيمنة الأسدية (نسبة إلى الرئيس السوري بشار الأسد) المجرمة على لبنان"، مشيدا بالشعب السوري الذي قال إن جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي يتضامنان معه.

وبدوره طالب النائب الدرزي مروان حمادة الجامعة العربية بمبادرة "تحاصر القاتل في دمشق"، في إشارة إلى بشار الأسد.

ومن جهة أخرى، هاجم المتدخلون خلال مهرجان طرابلس حزب الله بشدة، حيث قال مروان حمادة إن "حكومة حزب الله ساقطة ومتهاوية"، داعيا الرئيس ميشال سليمان ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى أن لا يدخلوا لبنان "في السجن الكبير لحظة خروج الشعوب العربية منه".

أما النائب المسيحي بطرس حرب فوصف حكومة نجيب ميقاتي بأنها "حكومة السلاح والصدفة"، معتبرا أن رحيلها يزيل عن كاهل اللبنانيين كابوسا كبيرا، ووعد بالإطاحة بها "لكي يستعيد لبنان مساره الطبيعي نحو الدولة الحقيقية".

وعشية انعقاد المهرجان شهدت طرابلس توترا حينما وضع عدد من الناشطين مكبرات صوت في منطقة باب التبانة المواجهة لمنطقة جبل محسن، وتصاعدت أناشيد مناهضة لبشار الأسد من جهة وأخرى مؤيدة له من جهة أخرى.

وقد أرسل الجيش اللبناني تعزيزات عسكرية إلى المنطقة وخصوصا في شارع سوريا الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن، حيث تراشق ناشطون من الجانبين بالحجارة. يذكر أن نفس المنطقة شهدت مواجهات عدة خلال الأشهر الماضية على خلفية الأحداث في سوريا أدت إلى سقوط قتلى من الجانبين.

 الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله(الجزيرة)
حزب الله يرد
ومن جهة أخرى، دافع حزب الله عن موقفه أمام خصومه، واعتبر رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين أن من يعول على تغيير الوقائع السياسية في لبنان من خلال العودة إلى ما سماه أسلوب الصراخ والتهويل لاستهداف المقاومة وسلاحها سيفشل.

وقال صفي الدين في تصريحات اليوم الأحد "إن المراهنة على العدو الإسرائيلي والسير في ركب تحقيق أهدافه دليل عجز وضعف وخيبة".

وأضاف أن "استهداف سلاح المقاومة لن يصيبه بأي أذى، بل سيجعل المقاومة أكثر إصرارا على جلب المزيد من السلاح الأكثر تأثيرا في العدو."

وتعهد مسؤول حزب الله بأن "تمضي المقاومة في هذا الطريق لأنه الوحيد الذي يحفظ لها وللبنان الكرامة والعزة والقوة في وجه المشاريع الأميركية والغربية، وفي وجه المشاريع والاستهدافات الإسرائيلية الدائمة".

ورأى أن لبنان سيتأثر بكل ما يحدث من حوله، "لكن ما يجعله ثابتا وقويا وموحدا أمام كل المتغيرات والرياح العاتية يكمن في المحافظة على أسس قوته وأحد أهم هذه الأسس المقاومة وسلاحها".

وحذر هاشم صفي الدين من أن المنطق الذي يدعو دائما إلى التحريض المذهبي هو منطق أميركي حتى ولو صدر عن أسماء كبيرة في المنطقة والعالم، مثلما قال.

يذكر أن هذا التراشق بين حزب الله وخصومه يأتي وسط تشنج سياسي على خلفية رفض الحزب وحلفائه أن يدفع لبنان مساهمته في تمويل المحكمة الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، حيث هدد نجيب ميقاتي بالاستقالة من منصبه إذا لم تقر الحكومة هذا التمويل.

المصدر : وكالات