انتهت الليلة الماضية الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية المصرية المقرر أن تبدأ أولى مراحلها غدا الاثنين، وهي أول انتخابات تجري في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بينما دعا ائتلافان إلى مظاهرتين مليونيتين اليوم الأولى في
ميدان التحرير لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة لحكومة إنقاذ وطني، والثانية بميدان العباسية تضامنا مع المجلس.

وتجري المرحلة الأولى من الانتخابات في كل من القاهرة والإسكندرية وسبع محافظات أخرى، ثم تتبعها منتصف ديسمبر/ كانون الأول وبداية يناير/ كانون الثاني المقبل المحافظات الأخرى وعددها 27 محافظة.

وتحتفظ القوائم الحزبية بثلثي مقاعد البرلمان وعددها 498 مقعدا، بينما يبقى الثلث الأخير للمرشحين الفرديين.

وتعلن النتيجة النهائية بالثالث عشر من يناير/ كانون الثاني، ثم انتخاب الغرفة الثانية من البرلمان والتي يمثلها مجلس الشورى. وفي حال سار كل شيء وفق الخطة المرسومة، فسوف يلي ذلك إعداد الدستور ثم انتخابات الرئاسة.

ويخشى الكثير من المصريين وقوع أعمال عنف يوم الاقتراع، ومما يمكن أن يحدث بعد إعلان النتائج الأولى. كما يمثل العدد الكبير من المرشحين والأحزاب ومخاوف من البلطجة والرشوة تحديا كبيرا للناخبين.

وفي انعكاس للقلق الأمني، قال رئيس نادي القضاة أحمد الزند في مؤتمر صحفي إن النادي قدم تأمينا خاصا لكل القضاة المشاركين بالانتخابات.

ميدانا التحرير والعباسية يشهدان اليوم مليونيتين جديدتين
مليونيتان
الاستعدادات للانتخابات تأتي في وقت بدأ فيه مئات المتظاهرين يتوافدون إلى ميدان التحرير وسط القاهرة للمشاركة في مليونية جديدة دعا إليها شباب الثورة وعدد من القوى السياسية بجميع المحافظات تحمل اسم "مليونية الشرعية الثورية" لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات كاملة.

ويرفض المعتصمون تكليف كمال الجنزوري بتشكيل حكومة إنقاذ وطني باعتباره أحد رموز نظام مبارك الذي أجبرته الثورة على ترك الحكم عقب 18 يوما من الاحتجاجات السلمية.

في المقابل دعا ما يعرف بائتلاف الأغلبية الصامتة إلى مليونية أخرى بميدان العباسية تضامنا مع المجلس العسكري.



تحركات متسارعة
وتسود الشارع حالة من الترقب للخطوات التي سيُقدّم عليها المجلس العسكري في ضوء اللقاءات التي من المقرر أن يجريها رئيسه المشير محمد حسين طنطاوى اليوم مع ممثلي عدد من القوى السياسية للبحث في سبل الخروج من الأزمة، وبعد اللقاءات التي أجراها أمس مع المرشحين المحتملين للرئاسة الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى، وفي ظل المشاورات التي يجريها الجنزوري لتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني.

ولم يعلن أي من تلك الأطراف عما دار خلال الاجتماعين، إلا أنهما يأتيان غداة اختيار المعتصمين في ميدان التحرير البرادعي رئيسا مقترحا لحكومة إنقاذ وطني.

المشير طنطاوي كثف لقاءاته بممثلي القوى السياسية للبحث في سبل الخروج من الأزمة
وقال
موسى لرويترز، في وقت لاحق دون أن يذكر تفاصيل، إنه اجتمع مع طنطاوي بشأن الأزمة الراهنة وبحث معه وسائل حلها.

وقال مكتب البرادعي في بيان إنه كان على اتصال بالأحزاب المعنية لتنشيط مطالب الثورة، موضحا أنه اجتمع مع طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان لبحث هذه المطالب دون أن يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد إن هناك تسريبات تتحدث عن أن البرادعي قال عقب لقائه بطنطاوي إنه مستعد لتولي حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات كاملة، والتخلي عن الترشح للرئاسة إذا عرض عليه العسكري رئاسة الحكومة.

وكانت جماعات المحتجين بميدان التحرير قد أعلنت أنها اختارت البرادعي لرئاسة هيئة مدنية تشرف على انتقال مصر إلى الديمقراطية، بدلا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة من مبارك.

وقالت مصادر حزبية ومصادر في تيارات سياسية إنه من المحتمل أن يُكلف المجلس العسكري شخصية أخرى غير الجنزوري بحال تصاعدت الأوضاع، كما أنه من المحتمل تشكيل مجلس رئاسي مدني من شخصيات مقبولة شعبياً لن يكون من بين أعضائه قيادات بتيارات أو أحزاب دينية.

وكان الجنزوري المكلف بتشكيل الحكومة نفى أمس أنه عرض على أي شخص منصب وزاري، مؤكداً أنه لم يبدأ بعد تشكيل الحكومة، وأن لقاءاته مع مجموعات من شباب التحرير وائتلافات شباب الثورة كانت بغرض الاستماع لمطالبهم وآرائهم.



مقتل متظاهر
وكان متظاهر قد قتل أمس وأصيب آخر في اشتباك بين الشرطة ومحتجين حاصروا مقر مجلس الوزراء لمنع الجنزوري
من الدخول.

فقد أطلقت الشرطة الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين حول مقر الحكومة ومبنى البرلمان القريبين من ميدان التحرير.

وقال ناشطون إن أحد المحتجين ويدعى أحمد سيد (21 عاما) قتل نتيجة اصطدامه بسيارة أمن، وهذه هي أول حالة وفاة منذ هدنة بين الشرطة ومحتجين الخميس في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير أعقبت أعمال عنف أسفرت عن سقوط 41 قتيلا بالقاهرة وغيرها من المحافظات.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني قوله "حدثت حالة من الارتباك الشديد واصطدمت إحدى السيارات بطريق الخطأ بالمواطن أحمد سيد سرور أثناء رجوعها إلى الخلف". من جانبها نفت وزارة الداخلية أن تكون قد حاولت فض اعتصام المحتجين أمام مجلس الوزراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات